خصت المديرة العامة لفرع بنك “ستاندرد تشارترد” بالمغرب، سينتيا الأسمر، وكالة المغرب العربي للأنباء بحوار، تناولت فيه الدوافع التي قادت هذه المجموعة البنكية الدولية إلى الاستقرار بالمغرب، والرؤية الشاملة للمجموعة والقيمة المضافة التي تقدمها ضمن المنظومة البنكية المغربية.
– فتح بنك “ستاندرد تشارترد” مؤخرا فرعا له بالمغرب. لماذا وقع الاختيار على المملكة؟
يمثل المغرب جسرا فريدا واستراتيجيا بين عدة أسواق، فاستقراره السياسي وجودة بنياته التحتية ومنظومته الصناعية المندمجة تجعل منه مركزا مثاليا للمقاولات التي تسعى إلى التوسع عبر القارات. وسجلت المملكة سنة 2024 نموا بحوالي 3,2 في المائة، مع توقعات ببلوغ 3,7 في المائة خلال السنوات القادمة، مدفوعة باستثمارات هامة في البنيات التحتية وتواصل الإصلاحات الهيكلية.
وتضع هذه الدينامية المغرب كسوق ناشئة ذات إمكانات قوية. وبالنسبة ل “ستاندرد تشارترد”، فإن فتح فرع في المغرب يمكن من مواكبة النمو العابر للحدود وتسهيل المبادلات التجارية والاستثمارات بالمنطقة.
– كيف يتماشى افتتاح هذا المكتب مع الرؤية الشاملة للمجموعة بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا؟
يتماشى مكتبنا بالمغرب بشكل تام مع التزام “ستاندرد تشارترد” الرامي إلى ربط آسيا بإفريقيا والشرق الأوسط. وهو يعزز قدرتنا على مواكبة الزبناء الذين يطورون سلاسل إمداد متنوعة، ومبادلات عابرة للحدود، واستراتيجيات توسع إقليمي ما يكرس بالتالي دورنا كشريك في النمو المستدام في الأسواق الناشئة.
ويستند قرار “ستاندرد تشارترد” فتح مكتب تمثيلي بالمغرب على ثلاثة ركائز استراتيجية، تتعلق أولها منها بالموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة باعتبارها جسرا طبيعيا بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط، ما يضعها في صلب المبادلات العابرة للحدود وتدفقات الاستثمار وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد.
أما الركيزة الثانية فتتمثل في البيئة الاقتصادية الجاذبة، المدعومة بالإصلاحات ومناخ استثماري منفتح وتطور صناعي متواصل بما يوفر لزبنائنا سواء متعددي الجنسيات أو الإقليميين، منصة متينة لتعبئة الرساميل وهيكلة سلاسل الإمداد، والاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، لاسيما الصناعات الغذائية، والسيارات والطيران والطاقات المتجددة.
وتتعلق الركيزة الثالثة بالخبرة المصرفية الدولية العميقة التي تمكن “ستاندرد تشارترد” من مرافقة عملائه وشركائه في المغرب بشكل فعال في اقتناص فرص التجارة والاستثمار والتمويل، وذلك بفضل شبكته التي تغطي آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
– ما هي الأهداف الاستراتيجية التي وضعتموها لمكتب “ستاندرد تشارترد” في المغرب؟
سيعمل مكتبنا الجديد، الواقع في “قطب الدار البيضاء المالي” (CFC)، كحلقة وصل بين المغرب ومجموع الشبكة الدولية لـ “ستاندرد تشارترد”. وسيتيح لنا مرافقة الزبناء المحليين، بالإضافة إلى الشركات والمؤسسات المغربية الراغبة في الولوج إلى شبكتنا العالمية.
وعلى مدى العقد الماضي، تعاونت “ستاندرد تشارترد” بشكل وثيق مع القطاع المصرفي المغربي، حيث طورت علاقات قوية مع كافة الفاعلين الرئيسيين. لذا، يشكل هذا الفرع منصة لتعميق هذه الشراكات.
كما سيساهم المكتب في تسهيل وصول الشركات الآسيوية والدولية إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، خاصة وأن المغرب يتمتع بكافة الخصائص التي تجعل منه قطبا استراتيجيا بين أفريقيا وأوروبا وآسيا.
وقد فرض المغرب نفسه كقاعدة عملياتية للشركات الآسيوية التي تنتج محليا وتصدر نحو أوروبا وغرب أفريقيا.
وبالإضافة إلى ذلك، سيتيح المكتب تقديم حلول تمويلية مهيكلة للمشاريع العابرة للحدود، ودعم القطاعات الاستراتيجية ذات إمكانات النمو العالية، لا سيما الطاقات المتجددة، وبطاريات السيارات الكهربائية، والصناعات الغذائية، وصناعة الطيران، فضلا عن تعزيز مكانة المغرب كمركز لسلاسل توريد مرنة ومستدامة.
– ما هي القيمة المضافة النوعية التي سيقدمها بنك “ستاندارد تشارترد” مقارنة بالفاعلين الموجودين حاليا في السوق المغربية؟
تتيح لنا شبكتنا العالمية الفريدة، الموجودة على مستوى 54 سوقا، مدعومة بخبرة محلية معمقة، ربط زبنائنا بالفرص التي تتيحها الأسواق الأكثر دينامية، عبر تقديم حلول عابرة للحدود في المجالات الأكثر استراتيجية.
كما يمثل هذا المكتب استمرارا لتوسيع حضورنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبفضل شبكتنا الدولية، وخبرتنا القطاعية، وقدراتنا التمويلية، نحن في وضع متميز لمواكبة أجندة النمو في المغرب. كما باشرنا عملنا بكامل طاقتنا لمساعدة زبنائنا على اغتنام الفرص العديدة التي تتيحها المملكة، حيث تشكل قدرتنا على هيكلة الصفقات العابرة للحدود المعقدة وربط الفاعلين الإقليميين والدوليين قيمة ملموسة للمقاولات التي تبحث عن النمو والمرونة والولوج إلى الأسواق العالمية.
– ما هي القطاعات ذات المؤهلات القوية التي تهم “ستاندارد تشارترد” في مجال التمويل؟
في الوقت الذي تعمل فيه المقاولات العالمية على تنويع إنتاجها وإعادة التفكير في صلابة سلاسل القيمة الخاصة بها، يقدم المغرب مزيجا فريدا من حيث الحجم، والقدرات الصناعية، والربط.
وتجدر الإشارة إلى أن الديناميات المسجلة في قطاعات السيارات، ومواد السيارات الكهربائية، وصناعة الطيران، والطاقات المتجددة ليست ظرفية، بل هي بنيوية. ولذلك، فإن الأسس التي يتم وضعها اليوم ستشكل الأهمية الاقتصادية للمغرب خلال العقود المقبلة.
– كيف تعتزمون مواكبة المقاولات المغربية في توجهها العالمي؟
سنقوم بمواكبة المقاولات المغربية عبر تمكينها من الولوج إلى شبكتنا العالمية، وحلول التمويل العابرة للحدود، وخدمات الاستشارة الاستراتيجية. وتعتمد مقاربتنا على الجمع بين اليقظة الاقتصادية والحلول المصممة على المقاس، بما يتيح للمقاولات التطور بفعالية مع التحكم في المخاطر العملياتية والمالية.
– كيف تنظرون إلى البيئة القانونية والمالية المغربية بالنسبة لاستقرار الأبناك الدولية؟
يتوفر المغرب على إطار تنظيمي متين وشفاف ومحفز للأعمال. ومن شأن هذا الإطار، المقترن بشبكة اتفاقيات التبادل الحر والموقع الجغرافي الاستراتيجي، أن يجعل من المملكة منصة جذابة للأبناك الدولية والمقاولات التي تسعى للتوسع على المستويين الإقليمي والعالمي.
– أصبح المغرب قطبا إقليميا. ما هي، في نظركم، نقاط القوى الرئيسية التي تفسر هذه الجاذبية؟
إن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، وجودة بنياته التحتية المينائية، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، ومنصاته الصناعية المندمجة، تجعل منه مركزا استثنائيا للتجارة والاستثمار والإنتاج الصناعي. وتساهم هذه المؤهلات، إلى جانب الولوج التفضيلي إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية، في تموقع المملكة كفاعل رئيسي في سلاسل القيمة العالمية.
وفي هذا السياق، تشهد ممرات إفريقيا-الشرق الأوسط-آسيا تسارعا يفوق التدفقات التقليدية بين الشمال والجنوب.
إن زبناءنا (المجموعات الصناعية والمستثمرون والدول والشركات متعددة الجنسيات) ينشطون في هذه المناطق، بحثا عن أسواق تسمح بالتوقع، وأنظمة تنافسية، واستقرار طويل الأمد. والمغرب يجمع بين هذه المعايير الثلاثة، ويفرض نفسه سريعا كأحد أكثر المداخل استراتيجية في هذه الهندسة الاقتصادية العالمية الجديدة.
– كيف يمكن لشبكتكم العالمية الممتدة في 54 سوقا أن تفيد المقاولات المغربية والإقليمية؟
تتيح شبكتنا للمقاولات المغربية الولوج بفعالية إلى الرساميل الدولية، والشراكات، والأسواق العالمية. ومن خلال ربط المقاولات المحلية بالفرص العالمية، نحن ندعم النمو المستدام والابتكار وتعزيز تنافسيتها.
وبفضل حضورنا في آسيا وأوروبا وإفريقيا، نتوفر على معرفة معمقة بهذه الأسواق ونرصد اهتماما متزايدا من المستثمرين في كافة المناطق التي نغطيها. وعلاوة على ذلك، فإن الموقع الاستراتيجي التاريخي للمغرب عند ملتقى هذه المناطق الجغرافية يتيح له تحسين تدفقات التجارة والاستثمار.
– كيف يعتزم مكتبكم دعم المشاريع المرتبطة بالتمويل المستدام والانتقال الطاقي والبنيات التحتية في المغرب؟
نحن ملتزمون تماما بتمويل ومواكبة المشاريع التي تعزز الاستدامة والتنمية الاقتصادية. ومن خلال حلول التمويل الأخضر، وهيكلة المشاريع، والشراكات العابرة للحدود، نواكب المبادرات المغربية في مجالات الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبنيات التحتية، وذلك لتمكينها من بلوغ مستويات هامة من النمو مع احترام المعايير الدولية المتعلة بالبيئة والمجتمع والحكامة.
