المغرب نيوز

المغرب يتجه لتنظيم العمل الموسمي للحفاظ على يده العاملة بالفلاحة

المغرب يتجه لتنظيم العمل الموسمي للحفاظ على يده العاملة بالفلاحة


إذا كانت التساقطات المطرية الهامة التي عرفها المغرب هذا الشتاء مبشرة بموسم فلاحي جيد، فإنها لا تحل كافة إشكالات القطاع الفلاحي، ولا سيما في ما يتعلق بأوضاع اليد العاملة والموارد البشرية، وهو ما دفع وزارتي البواري والسكوري إلى توحيد الجهود لإعطاء دفعة جديدة لتنظيم الشغل بالقطاع.

وفي حفل لتوقيع اتفاقية إطار بين الوزارتين، علاوة على فاعلين مهنيين وقطاعيين، تروم التنظيم والنهوض بالعمل الموسمي في القطاع الفلاحي، اليوم الجمعة، أكد وزير الفلاحة، أحمد البواري، أن قطاع الفلاحة لا يعد فقط أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني من حيث مساهمته في الناتج الداخلي الخام وضمان الأمن الغذائي، بل أيضًا باعتباره من أكبر القطاعات الموفرة لفرص الشغل، وبدوره المحوري في الحد من الهجرة.

غير أن التشغيل في قطاع الفلاحة، وفقاً للمسؤول الحكومي ذاته، يواجه تحديات متعددة، تتجلى أساساً في الطابع الموسمي لعدد كبير من فرص العمل، فضلاً عن ملاءمة العرض مع الطلب مجالياً لبعض سلاسل الإنتاج، وكذا الإشكالات المرتبطة بجاذبية المهن الفلاحية والولوج إلى العمل المهيكل.

وشدد الوزير على أن أولوية الحكومة هي الارتقاء بظروف العمل في العالم القروي، بما يضمن للفلاحين والعاملين في القطاع مزيدًا من السلامة والاستقرار المهني والتأطير الملائم؛ “بغية رفع الإنتاجية بشكل مستدام، وتحسين جودة المنتجات الفلاحية، وتعزيز جاذبية القطاع الحيوي واستقطابه للكفاءات”.

وفي هذا الإطار، يأتي توقيع الاتفاقية سالفة الذكر، بهدف تنظيم وتطوير آليات التشغيل داخل القطاع الفلاحي، ولا سيما التشغيل الموسمي، عبر التوفيق بين العرض والطلب على اليد العاملة، واعتماد مقاربة قائمة على التخطيط الاستباقي، والمواكبة الميدانية، والتأطير المستمر.

وشدد البواري على أن توقيع الاتفاقية يأتي في سياق فلاحي دقيق ومفصلي، يتميز بآفاق إيجابية تبشر بموسم فلاحي واعد، عقب التحسن المهم في حجم التساقطات المطرية وارتفاع مخزون مياه السدود، مما سيمكن من إنجاز برامج واعدة للسقي هذه السنة.

واعتبر أن تحسن الوضعية الفلاحية يشكل فرصة لإطلاق دينامية متجددة للتشغيل في القطاع الفلاحي، تستدعي تعبئة جماعية لتحويل الانتعاش المنتظر في الإنتاج إلى فرص شغل فعلية.

من جهته، اعتبر وزير وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، أن توقيع هذه الاتفاقية يمثل “أول خطوة نحو تنظيم سوق العمل في المجال الفلاحي لاسيما في ظل الموسمية التي تطبع هذا القطاع”.

وقال السكوري إنه لا يمكن تدبير هذه الموسمية بالطرق التقليدية لتنظيم سوق الشغل، وأنها “تجعل الاستشراف والاستباقية في الموارد البشرية أساسية”، مشيراً إلى أنها و”إن كانت عملية تنظيمية صرفة إلا أن وقعها على القطاع سيكون كبيراً”.

ولفت السكوري إلى بعض الإشكاليات المعقدة التي تواجه الموارد البشرية في القطاع، لا سيما في ظل التنافسية الدولية، والضغط الكبير على الموارد البشرية من بلدان أخرى، التي يصل مستوى الأجور فيها إلى 50 يورو في اليوم الواحد، ما يؤدي إلى حرمان القطاع الفلاحي المغربي من اليد العاملة الضرورية.

وقال إن المغرب مطالب الآن ببلورة ميكانيزمات لتعويض الخصاص في اليد العاملة، وتوفير العمل اللائق بالقطاع الفلاحي للحفاظ على موارده البشرية.

وفي هذا السياق، أشار إلى إلى قرار الحكومة توحيد الحد الأدنى للأجور مع الحد الأدنى للأجور الفلاحية، واصفاً إياه بالقرار التاريخي، بحيث تم الرفع من الـ”SMAG” بنسبة 25 في المئة مقابل 20 في المئة لـ”SMIG”، بهدف الوصول إلى الالتقائية في الأجور.

ومع ذلك، شدد الوزير على استمرار التحديات؛ “هذه الأجور ينبغي أن تُحترم، لا أشك في أن المقاولات المنظمة تحترمها، لكن يجب السهر على ضمانها في كل المقاولات وكل الضيعات وكل القطاعات”.



Source link

Exit mobile version