زنقة 20 ا الرباط
قدمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عرضا مفصلا أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، أمس، استعرضت فيه الخطوط العريضة للميزانية الفرعية لعام 2026، والتي تتضمن حزمة من الإصلاحات الهيكلية في مجالات الطاقة والمعادن والبيئة، في سياق دولي ووطني يعرف تسارعاً كبيراً في التحول الطاقي والحاجة إلى نموذج تنموي أكثر استدامة.
وأكدت الوزيرة أن السنوات الأخيرة شهدت دينامية قوية في تحديث الترسانة القانونية المؤطرة للقطاع الطاقي، من خلال مراجعة قانون الطاقات المتجددة 13.09، وقانون الإنتاج الذاتي للكهرباء، فضلاً عن إصلاحات تنظيمية فتحت المجال أمام الاستثمار الخاص ورفعت من مستوى الحكامة عبر إعادة هيكلة هيئة ضبط قطاع الكهرباء لتشمل كافة مكونات قطاع الطاقة.
وأبرزت بنعلي أن المغرب حقق تقدماً مهماً في تطوير الطاقات المتجددة، حيث تضاعفت الاستثمارات الخاصة أربع مرات لتبلغ 29 مليار درهم منذ سنة 2021، مقارنة بـ20,8 مليار درهم في العقد السابق، كما ارتفعت القدرة المنشأة من الطاقات النظيفة إلى أكثر من 5600 ميغاواط، ما يمثل 46% من القدرة الكهربائية الوطنية.
كما أعلنت عن استمرار تطوير المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ومنها محطة نور ميدلت والمزارع الريحية الجديدة، إضافة إلى المشاريع المتقدمة للهيدروجين الأخضر، حيث تم اختيار خمسة مستثمرين لإنجاز ستة مشاريع ضخمة بطاقة إجمالية تفوق 20 جيغاواط.
وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي، أكدت الوزيرة أن المغرب يعمل على تنزيل خارطة طريق متكاملة تشمل إقامة محطات استقبال الغاز الطبيعي المسال بكل من الناظور والداخلة والساحل الأطلسي، وإعادة تأهيل خط الغاز المغاربي–الأوروبي، وإنشاء خطوط أنابيب جديدة لتزويد الصناعات وتمكين محطات توليد الكهرباء من الانتقال نحو الغاز.
كما أشارت إلى أن قدرات تخزين المواد البترولية عرفت ارتفاعاً يفوق 30% بين 2021 و2025، مع مشاريع جديدة سترفع القدرة الإجمالية بأكثر من 800 ألف متر مكعب في أفق 2030، موازاة مع رقمنة 12 مسطرة مرتبطة بالترخيص والتوزيع والمراقبة.
وفي الجانب المنجمي، كشفت الوزيرة عن إعداد مشروع قانون جديد لإصلاح القطاع، يهدف إلى تبسيط المساطر، إدراج المعادن الاستراتيجية، وتعزيز تتبع سلسلة القيمة، إلى جانب إطلاق السجل الوطني للمعادن كمنصة رقمية لتدبير التراخيص وجذب الاستثمارات.
أما على مستوى البيئة، فأبرزت تقدم تنزيل قانون تقييم الأثر البيئي، والتحضير لنسخة جديدة من قانون التغيرات المناخية ومراجعة قانون تدبير النفايات، إضافة إلى برامج تأهيل المطارح الكبرى بالدار البيضاء والجديدة، ووضع خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري، وتنفيذ مشاريع للحد من التلوث الصناعي والتخلص من 206 أطنان من مادة PCB الخطيرة، فضلاً عن إعداد خطة وطنية للميثان.
وتعزز هذه المشاريع موقع المغرب كفاعل دولي في مجال الطاقات الجديدة، بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من “عرض المغرب للهيدروجين”، التي أفرزت اختيار مشاريع رائدة لإنتاج ملايين الأطنان من مشتقات الهيدروجين الأخضر.
وتخطط الوزارة خلال عام 2026 لتوسيع الربط الكهربائي، وتعزيز الشبكات، واستكمال مشاريع الغاز الطبيعي، وإطلاق منظومة وطنية للرصد البيئي والطاقي، إضافة إلى تنفيذ برامج الاقتصاد الدائري ومحاربة التلوث، وتعميم الكهرباء في المناطق القروية عبر برنامج PERG 2.0.

