المغرب يواصل التفاوض مع واشنطن للحصول المقاتلة F35 واضعا في الحسبان أن حسم ملف الصحراء قد لا يكون من خلال الجلوس إلى طاولة التفاوض

admin5 نوفمبر 2025آخر تحديث :
المغرب يواصل التفاوض مع واشنطن للحصول المقاتلة F35 واضعا في الحسبان أن حسم ملف الصحراء قد لا يكون من خلال الجلوس إلى طاولة التفاوض


علمت “الصحيفة” من مصادر عليمة، أن المغرب أصبح “أكثر من أي وقت مضى” قريبا من التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل الحصول على طائرات “إف 35” المقاتلة النوعية، مبرزة أن الرباط وواشنطن كانتا تناقشان هذا الأمر مؤخرا في غمرة تنسيقهما من أجل تمرير قرار مجلس الأمن الجديد بخصوص الصحراء.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة”، فإن الرباط تسعى حاليا لإقناع الإدارة الأمريكية بالوصول إلى اتفاق بخصوص طائرات “إف 35″، وذلك من أجل إلى المرور إلى المراحل الموالية، التشريعية والإدارية، التي تسبق عملية التصنيع وتفاصيلها التقنية، وهو الأمر الذي يعني أن العملية برمتها ستتطلب “بضع سنوات” قبل تسلُّم المملكة أولى الوحدات من هذه الطائرة.

ويعكس التفاوض مع واشنطن بخصوص طائرات “إف 35” في الوقت الذي كانت فيه الرباط تُركز جهودها الدبلوماسية على القرار الجديد لمجلس الأمن، على الرغم من كونه قرارا مفصليا تطلب عملا طويلا ومُعقدا لضمان تمريره، أن المغرب يضع جميع الاحتمالات على الطاولة، بما في ذلك المواجهة العسكرية، ما يفرض عليه ضمان توازن القوى مع الجزائر على الناحية الأخرى.

فقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي جعل من مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، مُنطلقا لأي عملية تفاوضية في سبيل الوصول إلى حل سياسي ترعاه الأمم المتحدة، كشف أيضا، بشكل هو الأكثر وضوحا منذ سنوات، أن الجزائر هي الطرف الثاني في الملف، وليس جبهة “البوليساريو” الانفصالية التي تحتضنها على أراضيها منذ خمسين عاما.

الجزائر حرَّكت بالفعل آلتها الدبلوماسية، بشكل علني، من أجل ضمان عدم تمرير مشروع القرار الذي تولت صياغته الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى بعد التعديلات التي دخلت عليه، حاولت جاهدة الحصول على صوت رافض من روسيا أو الصين، من أجل ضمان “فيتو” يُسقطع بشكل تلقائي، مستفيدة من عضويتها غير الدائمة داخل مجلس الأمن، التي ستنقضي مع متم دجنبر 2025.

الأيام التي سبقت اجتماع مجلس الأمن أبانت أن الجزائر تتعامل مع القرار المنتظر على أنه مسألة “حياة أو موت”، وهو أمر كان بالإمكان الوقوف عليه من خلال متابعة العديد من الفاعلين السياسيين والدبلوماسيين ووسائل الإعلام في هذا البلد، لكن ردة فعلها بعد التصويت كانت أكثر وضوحا، واتخذت الطابع الرسمي، الذي تطلب تحركا علنيا من طرف مسؤولي الصف الأول في الدبلوماسية الجزائرية.

ولم يُخفِ السفير الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، غضبه من الصيغة النهائية للقرار، وبعد يومين فقط على الخروج الإعلامي لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عبر القناة المغربية الثانية، والذي بدا فيها سعيداً ومُرحِّباً بالصيغة النهائية للوثيقة، خرج أيضا نظيره الجزائر أحمد عطاف ليكشف أن الحديث عن مقترح الحكم الذاتي “تحت السيادة المغربية”، تحديدا، أغضب بلاده.

ولم تُبد الجزائر أي نية للاستجابة لدعوة مجلس الأمن ولا للوساطة الأمريكية التي يعمل عليها أساسا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، من أجل إجلاس المسؤولين المغاربة والجزائريين لطاولة الحوار، كما أن الرئيس عبد المجيد تبون، لغاية اللحظة، يتجاهل دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس لإجراء “حوار أخوي صادق من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار”، وفق ما ورد في خطابه الأخير.

المؤشر الأبرز على ذلك، كان هو اجتماع عطاف مع محمد يسلم بيسط، والذي تسميه البوليساريو بـ”وزير الخارجية الصحراوي”، إذ قال بيان لوزارة الخارجية الجزائرية إن الهدف كان هو مناقشة قضية الصحراء وقرار مجلس الأمن 2797، مع التركيز على “تقرير المصير” والتعامل مع الملف على أنه مسألة “تصفية استعمار”، دون أي إشارة إلى تبنيه مقترح الحكم الذاتي المغربي.

ولا يبدو المرور إلى المواجهة العسكرية أمرا مُستبعدا في ظل كل هذه الظروف، إلا أن الأمر هذه المرة قد لا يرتبط بتحركات مسلحي جبهة “البوليساريو” وحدها، مثلما هو عليه الحال منذ إعلانها العودة إلى “حالة الحرب” منذ التدخل الميداني للقوات المسلحة الملكية في الكركارات، في 13 نونبر 2020، وهو وضع استطاع الجيش المغربي التحكم فيه نتيجة البون الشاسع في الإمكانيات الدفاعية واللوجيستية والجاهزية القتالية.

هذه المرة تتجه الأنظار إلى الجزائر مباشرة، بعدما فرضت عليها تحركاتها الأخيرة التخلي عن سردية تبنتها لعقود، ومفادها أنها “ليست طرفا في القضية”، وأنها تُناصر “حق تقرير المصير للشعب الصحراوي”، وهو أمر ترسخ أكثر من خلال دعوتها إلى الجلوس لطاولة التفاوض، من طرف مجلس الأمن، وقبله الإدارة الأمريكية التي تسعى إلى دفعها نحو توقيع “اتفاقية سلام” مع المغرب.

هذه العناصر، تُفسر لماذا تستمر الرباط في التفاوض على طائرات “إف 35” في خضم تطورات قضية الصحراء، لكن يضاف إليها أيضا إعلان الجزائر أنها أول بلد توصل لاتفاق مع موسكو للحصول على طائرات “سوخوي 57″، والتي كشفت وثائق مسربة عن المؤسسة الصناعية الدفاعية Rostec التابعة للحكومة الروسية، أنها قد تتوصل بها ابتداء من يناير 2026.

وعادة ما يُنظر إلى F-35 Lightning II الأمريكية التي يرغب المغرب في الحصول عليها، باعتبارها الند لـ Su-57 Felon، التي اتفقت الجزائر مع روسيا على اقتنائها، فكلاهما طائرتان مقاتلتان من الجيل الخامس، وكلاهما أيضا طائرتان شبحيتان قادرتان على التخفي من الرادارات، وتمثلان جزءا من منظومات سلاح الجو القتالية الأكثر تطورا، مع قدرة غير مسبوقة على المناورة وسرعات فائقة.

والثابت، أن البلدين معا، يضعان في الحسبان أن حسم ملف الصحراء قد لا يكون من خلال الجلوس إلى طاولة التفاوض، إذ في أسوأ الأحوال قد تكون هناك محطة من الصدام العسكري بينهما، وهو ما يمكن فهمه بشكل واضح من خلال العودة إلى مشروع قانون المالية الذي يجري إعداده حاليا في البلدين، إذ رفعت الجزائر ميزانية الدفاع إلى 25 مليار دولار، في حين وصلت إلى 16 مليار دولار في المغرب، بما يشمل الصفقات والصناعات الدفاعية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق