أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الذي أشرف على إطلاقه صباح اليوم الثلاثاء من الرشيدية، يشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز الاستثمار المنتج ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، تنزيلا للرؤية الملكية السامية الرامية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
وقال أخنوش في كلمة بالمناسبة أن هذا الورش الوطني لنظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يعكس بجلاء الرؤية الملكية الرامية إلى النهوض بالاستثمار لجعله رافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتوفير فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب.
وأشار إلى أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تعد القلب النابض للاقتصاد الوطني، مشكلة أكثر من 90 بالمئة من النسيج المقاولاتي المغربي، كما تعتبر محركا حقيقيا لخلق الثروة وتوفير فرص الشغل، ودعامة أساسية لترسيخ أسس ‘مسيرة المغرب الصاعد’، وفق الرؤية المتبصرة للملك.
وأبرز رئيس الحكومة أن النظام الجديد يأتي ليواكب هذه الفئة الهامة من المقاولات بهدف تعزيز نموها والرفع من قدراتها الاستثمارية والتنافسية، من خلال حزمة من آليات الدعم التي تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والمؤهلات الاقتصادية الجهوية لكل منطقة، وتروم تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأضاف أنها تترجم أيضا الرؤية الملكية السامية التي أكدها في خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير، حين قال إن “هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء”.
وأوضح أن نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، يعد رهانا استراتيجيا ومحطة أساسية في مسار دعم الاستثمار المنتج والموفر لفرص الشغل، يكرس مبدأ العدالة المجالية، ويثمن الخصوصيات المحلية، لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.
ويرى أخنوش أن “الحدث الذي يجمعنا اليوم لا يقتصر على إطلاق آلية جديدة للاستثمار، بل يندرج ضمن دينامية شاملة ومتكاملة من الإصلاحات الاقتصادية العميقة، التي انخرط فيها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، نصره الله، من أجل جعل القطاع الخاص محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
وذكر في هذا السياق أنه منذ اعتماد الميثاق الجديد للاستثمار، عملت الحكومة بوتيرة متسارعة وجهود متواصلة على التنزيل الفعال والممنهج لمضامينه، سيما نظام الدعم الأساسي للاستثمار، ونظام الدعم الخاص بمشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، ونظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وأشار أخنوش أيضا إلى أن اللجنة الوطنية للاستثمار عقدت؛ منذ دخول القانون-الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار حيز التنفيذ في مارس 2023، تسعة (9) اجتماعات، تم خلالها المصادقة على 250 مشروعا استثماريا، بقيمة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، ستمكن من خلق 179.000 فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة.
ونبه بهذا الصدد إلى أن 70 بالمئة من هذه المشاريع يحملها مستثمرون وطنيون، مشددا على أن ذلك يؤكد الثقة المتزايدة للفاعلين الوطنيين في منظومة الاستثمار وانخراطهم في الدينامية المتجددة لنسيجنا الاقتصادي.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن المشاريع المصادق عليها من قبل اللجنة الوطنية للاستثمار تغطي كافة جهات المملكة، وتشمل 49 إقليما وعمالة و34 قطاعا اقتصاديا، من السياحة والصناعة الغذائية إلى السيارات والنسيج، مرورا بالطاقة ومواد البناء والصيدلة والكيمياء والنقل.
وأضاف أن أكثر من 60 بالمئة من هذه المشاريع التي صادقت عليها اللجنة منذ 2023 انطلقت فيها الأشغال فعليا، وهي في طور الإنجاز، في دلالة واضحة على الدينامية الاستثمارية الإيجابية التي تعرفها بلادنا، يؤكد رئيس الحكومة.
وأكد رئيس الحكومة أن الحكومة انكبت على تنزيل ورش تحسين مناخ الأعمال عبر خارطة الطريق للفترة 2023-2026، بهدف تجويد الظروف الهيكلية لعملية الاستثمار وريادة الأعمال، ودعم التنافسية الوطنية، وتطوير بيئة مواتية للمبادرة المقاولاتية.
ومن بين أهم الإصلاحات الهيكلية في هذا المجال، ذكر عزيز أخنوش “تبسيط المساطر الخاصة بالاستثمار، وتيسير إحداث المقاولات إلكترونيا، وتفعيل المنصات الرقمية مثل منصة CRI-Invest، وتنزيل إصلاح هيكلي وطموح للنظام الجبائي، وتقليص آجال الأداء”، إضافة إلى المجهود الكبير الذي قامت به الحكومة فيما يتعلق بإرجاع الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات، والذي فاق 30 مليار درهم خلال السنتين الأخيرتين.
وأشار أيضا إلى أن الحكومة عملت على إصلاح منظومة الصفقات العمومية باعتبارها رافعة أساسية لتطوير النسيج المقاولاتي الوطني، خاصة منها الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بما فيها المقاولات حديثة النشأة المبتكرة “Les Startups” عبر تخصيص نسبة 30 بالمئة من مبالغ الصفقات المبرمجة لهذه الفئة من المقاولات، وتوحيد نظام إبرام الصفقات بين مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، فضلا عن إحداث مسطرة طلب العروض المفتوح المبسط، إلى جانب تشجيع اللجوء إلى المناولة مع المقاولات الوطنية، والمقاولين الذاتيين، والتعاونيات، واعتماد مبدأ الأفضلية لفائدتها في حالة تساوي العروض.
وحرصت الحكومة، يضيف رئيسها، على تعزيز اختصاصات المراكز الجهوية للاستثمار وتوسيع صلاحياتها لتقوية دورها كفاعل أساسي في النهوض بالاستثمار على مستوى الجهات، والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها في مواكبة المستثمرين وتأطير حاملي المشاريع، وترويج المؤهلات المحلية والمجالية من أجل إنعاش الاستثمار المنتج للثروة وفرص الشغل.
وأبرز أن الحكومة، وعيا منها بأهمية التدبير اللامركزي للاستثمار، ومنذ بداية هذه السنة، خولت المصادقة والتوقيع على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم لتتم على المستوى الجهوي، مشددا على أن ذلك سيمكن من تسريع اتخاذ القرار وتعزيز الحكامة الجهوية للاستثمار في جميع مناطق المغرب.
وذكر رئيس الحكومة بأن “نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الذي نشرف على إطلاقه هذا اليوم، يتميز بطابعه الجهوي، باعتبار أن مجموع الإجراءات والمساطر تنجز على الصعيد الجهوي ابتداء من إيداع الملفات ودراستها من طرف المراكز الجهوية للاستثمار، مرورا بتحديد قائمة المشاريع التي تم حصرها والمصادقة عليها من قبل اللجنة الجهوية الموحدة وانتهاء بتوقيع الاتفاقيات وإبرامها من طرف الولاة والسلطات الحكومية اللاممركزة، ثم صرف مبلغ الدعم المالي من طرف المراكز الجهوية للاستثمار لفائدة المشاريع المستفيدة”.
