زنقة 20. الرباط
قال الدكتور، عبدالرحيم المنار اسليمي ،رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، في تعليق على التحرشات الجزائرية على الحدود المغربية الشرقية، أن ماوقع بالقرب من واحات قصر ايش بالمنطقة الشرقية المغربية هو استفزاز جزائري غير محسوب المخاطر ،فالأمر يتعلق بسلوك أحادي يهدف إلى تغيير الوضع القائم ودفع المغرب الى رد الفعل وإمكانية الوصول إلى اشتباك .
وأضاف اسليمي، بأن الجزائر تحاول منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الى تحويل مناطق الاحتكاك بين الشرق المغربي والغرب الجزائري إلى فضاء عسكري ،لذلك لاحظنا مرار كيف تعمد إلى إطلاق سرديات اتهام ضد مغاربة في المناطق الشرقية وإطلاق النار عليهم .
وتوجد تفسيرات عديدة متكاملة لهذا الاستفزاز الجزائري قرب المناطق الشرقية المغربية ، حسب اسليمي،
أول هذه التفسيرات أن الجزائر تريد فرض مقاربتها الخاصة للحدود دون مفاوضات وهي بذلك تقر بوعي او بدون وعي أن الحدود لحد الآن ليست مرسمة بين المغرب والجزائر ،وهنا تبرز العديد من الاتفاقيات التي وقعت في نهاية الستينات وبداية السبعينات ،فالجزائر تعمد إلى سلوك متعارض مع قواعد القانون الدولي بمحاولة خلق مساحة جغرافية ميدانية للمواجهة لانها تدرك جيدا أن ميزان القوى بات لصالح المغرب وأنه لم يعد لها أي تأثير في الحرب الدبلوماسية مع المغرب فتعمد إلى محاولة استعراض قوة قرب المناطق الشرقية المغربية.
فالخيارات باتت منعدمة أمام الجزائر لذلك فهي باتت تنتج هذا السلوك بنشر جغرافي لعسكريين قرب المناطق الشرقية المغربية يطلقون النار في الهواء وأحيانا على مغاربة يتم اختطافهم.
التفسير الثاني ،أن النظام العسكري يريد بهذا السلوك الاستفزازي اختبار المغرب وانتظار رد الفعل ،وقد تكون الجزائر بصدد عملية استباقية لوضع تعرف انه بات قريبا .
التفسير الثالث له علاقة بملف الصحراء المغربية ،فالتحرك الجزائري قرب المناطق المغربية الشرقية يتزايد منذ سنوات نتاجا للوضع المتردي الذي بات يعيشه البوليساريو ،فكلما تدهورت حالة البوليساريو تتجه الجزائر لإنتاج سلوكات استفزازية قرب المناطق الشرقية المغربية ،وهذه عسكرية جزائرية موروثة عن خالد نزار ايام الشادلي بنجديد في بداية الثمانينيات لما علمت الجزائر أن المغرب قريب من خنق البوليساريو بالجدار الأمني فبدأت في إعداد مخطط استفزازي للاشتباك مع الجيش المغربي قرب المنطقة الشرقية .وماقامت به الجزائر سلوك يسبق الضغوط المرتبط بالمفاوضات .
التفسير الثالث ،يضيف اسليمي، مرتبط بغار جبيلات والصحراء الشرقية واتفاقية 1972 ،فالجزائر بهذا السلوك الاستفزاز تناور للهروب من اتفاقية 1972 ومن قضية الصحراء الشرقية ،فهي تقوم بضرب اي امكانية لفتح هذا الملف ،لذلك فهي تخاف من الربط الذي بات قائما اكثر من اي وقت مضى والمتمثل في أن التلويح بالشروع في استغلال غار جبيلات يعني قانونيا سقوط كل الاتفاقيات المرتبطة بترسيم الحدود .
ودعني اقول، (يضيف اسليمي)، أن الجزائر بكل هذا الاستفزاز المتواصل باتت تبحث عن الحرب ،حرب في شكل اشتباك مع الجيش المغربي تعتقد في حسابات نظامها العسكري انه سيكون اشتباك قصير المدى يتدخل معه المجتمع الدولي لجعل الطرفين الجزائر والمغرب يجلسان على طاولة المفاوضات ،فالنظام العسكري الجزائري بات في ورطة كبيرة يعتقد أن الخروج منها سيكون برفع التصعيد مع المغرب لإدارة الوضع الجزائري الداخلي الصعب ،واقول انه لأول مرة يجد النظام العسكري نفسه في وضعية خطيرة سيلعب فيها ورقة التصعيد المستمر ضد المغرب مادام النظام العسكري الجزائري قد فقد كل أوراقه في مواجهة المغرب ،فنظام تبون وشنقريحة غير قادرين على ضبط تزايد مخاطر الانفجار الداخلي وفي نفس الوقت فقدا كل اوراق التنافس مع المغرب ،مما يجعل المغرب في مواجهة نظام جزائري وصل حالة سيكولوجية القمار لاتوجد في يديه اي ورقة سوى التصعيد ،لذلك فمؤشر الحرب مع الجزائر عاد مرة اخرى ليصبح مرتفعا جدا .
