اعتبر مجلس المنافسة أن خيار زيادة هامش ربح الصيدليات، الذي يمثل في الأصل 57 في المئة من السعر، لا يخدم ورش تخفيض أسعار الأدوية بهدف تحسين إمكانية الوصول إليها، موصياً بإعادة النظر في نظام التعويضات للموزعين بالجملة من خلال اعتماد نظام تعويض مختلط بين هامش سعر البيع قبل الضرائب ورسم ثابت لكل وحدة مع تعويض خاص بالأدوية التي تتطلب تخزينًا خاصًا.
وأوصى مجلس المنافسة، في عرض لأبرز توصيات رأي المجلس حول وضعية المنافسة في سوق الأدوية في المغرب (لم ينشر بعد)، باعتماد مرونة أوقات فتح الصيدليات بطريقة منظمة لضمان الوصول الدائم إلى الأدوية وتعزيز ربحية الصيادلة.
ودعا “دركي المنافسة”، في العرض الذي تتوفر جريدة “مدار21” الإلكترونية على نسخة منه، إلى تعزيز تنظيم توزيع الأدوية من خلال ضبط صارم للصرف في العيادات الخاصة، لتقييده فقط للحالات الطارئة والمرضى الداخليين.
وبخصوص نظام التعويضات المنظم، أشار المجلس إلى أنه يعتمد حصريًا على هامش مرتبط بسعر الأدوية، ويتراجع تلقائيًا كلما انخفض هذا السعر، معتبراً أن هذا النموذج يفرض إعادة النظر في نظام التعويضات للموزعين بالجملة من خلال اعتماد نظام تعويض مختلط بين هامش على سعر البيع قبل الضرائب زائد رسم ثابت لكل وحدة، مع علاوة للأدوية التي تتطلب تخزينًا خاصًا، بالإضافة إلى إعادة تقييم هوامش الأدوية المكلفة (الفئة T3 وT4).
وعن العلاقات التجارية الحالية، لاحظ “دركي المنافسة” أنها تولد ترابطًا ماليًا قويًا وتضع ضغطًا على الموزعين بالجملة، معتبراً أنه في هذه الحالة لابد من وضع إطار عادل لتنظيم آجال الدفع لتصحيح التفاوتات في العلاقات التجارية التي تثقل كاهل الموزعين بالجملة وتوسيع نطاق تطبيق القانون 69.21 ليشمل الصيدليات التي تحقق أقل من 2 مليون درهم كرقم معاملات سنوي.
وبخصوص توزيع الصيدليات جغرافيا، سجل المجلس أن “كثافة الصيدليات مرتفعة، تتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية، ما يسبب اختلالات اقتصادية وإقليمية، داعياً إلى وضع معايير جديدة لإنشاء الصيدليات (الجوانب الديمغرافية والجغرافية) من خلال كثافة سكان الجماعة، وقت التنقل أو المسافة إلى أقرب صيدلية”.
ولاحظ المجلس أن هناك صرامة في أوقات العمل والتنظيم الإقليمي غير المتجانس ما يؤدي إلى فجوة بين الشبكة الجغرافية الكثيفة وإمكانية الوصول إلى الأدوية، مقترحاً اعتماد مرونة أوقات فتح الصيدليات بطريقة منظمة لضمان الوصول الدائم إلى الأدوية وتعزيز ربحية الصيادلة.
وبخصوص نموذج التعويض، أشار العرض إلى أنه يعتمد فقط على الهامش المرتبط بسعر الأدوية، داعياً إلى وضع نموذج تعويض جديد للصيدليات قائم على التعويض وتثمين الفعل الصيدلي (أتعاب الصرف، الرسوم الثابتة)، والمهام الجديدة للصحة العامة القابلة للتعويض (متابعة المرضى المزمنين والتلقيح)، مما يساهم في تحسين العلاجات والتعويضات لصناديق التأمين.
وسجل المصدر عينه غياب حق الاستبدال (ضعف إدارة نقص الأدوية وارتفاع قيود التخزين)، داعياً إلى إقرار، على المدى الطويل وتحت شروط، حق الاستبدال لتحسين الوصول إلى العلاجات وتقليل التكاليف ووضع دليل للأدوية الجنيسة، يحدد المعادلات العلاجية ويوفر إطارًا واضحًا وتشجيع الأطباء على كتابة الاسم الدوائي الدولي إلى جانب الاسم التجاري وضمان تواجد الصيادلة، وتعزيز تكوين الفرق، وتنظيم حملات توعية لزيادة الثقة وتعزيز فعالية وفوائد الأدوية الجنيسة.
واعتبر “دركي المنافسة” أن نموذج الصيدليات تحت الضغط ويحتاج إلى تحول هيكلي، لافتاً إلى ضعف مرحلة الصيدليات بحيث أن المؤشرات المالية تشير إلى زيادة الضغط على ربحية الصيدليات، رغم أنها جزء أساسي من سلسلة الأدوية، إلى جانب زيادة الضغط المرتبط بتدفق الصيادلة الجدد من خلال حوالي 1000 خريج جديد يدخلون السوق سنويًا، بالإضافة إلى عدد كبير من الطلاب الحاليين في التكوين، مما يزيد التوترات في القطاع.
واعتبر المجلس أن الحلول التقليدية محدود وفي مقدمتها نظام “عدد محدود” في التكوين الذي لن يحسن الوضع، نظرًا لوجود الطلاب الذين ما زالوا في التدريب والذين سيستمرون في تغذية السوق خلال السنوات القادمة.
وبخصوص زيادة هامش الصيدليات، الذي يمثل بالفعل 57 في المئة من السعر، سجل المجلس أنه يبدو غير مناسب ومخالف للسياسة العامة لتخفيض أسعار الأدوية بهدف تحسين إمكانية الوصول إليها، مشدداً على الحاجة إلى مقاربة أوسع تهدف إلى إعادة هيكلة تدريجية ومنظمة لشبكة الصيدليات.
