المنشطات تُهدِّد الرياضة واتفاقية مكافحتها دفعة قوية للتصدي للظاهرة

admin24 سبتمبر 2025آخر تحديث :
المنشطات تُهدِّد الرياضة واتفاقية مكافحتها دفعة قوية للتصدي للظاهرة


قال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، إن التعاطي للمنشطات وترويجها بات يشكل أحد أخطر الظواهر التي تهدد نزاهة وشفافية المنافسات الرياضة، مفيداً بأن الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل باتفاقية مكافحة المنشطات ستشكل دفعة قوية لمسار التصدي لظاهرة التعاطي لها وترويجها.

وأضاف بلاوي، في كلمته بمناسبة حفل الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل باتفاقية التعاون والشراكة بين رئاسة النيابة العامة والوكالة المغربية لمكافحة المنشطات وقيادة الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني في مجال التحريات والتحقيقات ذات الصلة بمكافحة لمنشطات، أن هذه الاتفاقية التي تعكس الإرادة الجادة للأطراف الموقعة عليها للتنسيق والتعاون من أجل توحيد الجهود لمواجهة التحديات وتذليل الصعوبات التي تطرحها ظاهرة استعمال المنشطات في المجال الرياضي.

وأوضح المتحدث ذاته أن موضوع هذه الاتفاقية يأتي في سياق هام يتسم باستضافة بلادنا لتظاهرات رياضية قارية ودولية في افق استضافة بلادنا لمنافسات كأس العالم 2030 لكرة القدم ، تستوجب توفير كل المستلزمات وتسخير كل الامكانيات لإنجاحها، ومن ضمنها تأهيل المنظومة القانونية والمؤسساتية لتعزيز قيم النزاهة والشفافية في المنافسات الرياضية. 

واعتبر رئيس النيابة العامة أن معضلة تعاطي المنشطات وترويجها أصبحت أحد أخطر الممارسات التي تهدد  الرياضة وتمنع من تحصيل فوائدها  ليس لكونها تشكل فقط إخلالا مباشرا بقواعد النزاهة والشفافية والمساوة بين الرياضيين في المنافسات الرياضية فحسب، بل أيضا لعواقبها الوخيمة على صحة الرياضيين وحتى على مسارهم الرياضي، وما تشكله من إساءة لسمعة الرياضة لدى الهيئات والملتقيات الدولية.

وأحال المسؤول القضائي على رسالة الملك محمد السادس، الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للرياضة المنعقدة بالصخيرات بتاريخ 24 أكتوبر2008، حيث قال بهذا الخصوص ما يلي :  “…..وكذلك الشأن بالنسبة لاستعمال المنشطات التي تعتبر ظاهرة غريبة على تقاليدنا وثقافتنا ومحرمة قانونا وأخلاقا رياضية، لذلك نــدعو السلــطــات المختــصة إلى محـــاربة هــذه الممارسة بكـــل قــوة والتـــزام الصرامة في ما يخص معاقــبة استعمالها وترويجها، تنفيذا لقوانيننا الوطنية والتزاماتنا الدولية”.

واليوم وبعد مرور 16 سنة على هذه الرسالة الملكية السامية، يضيف بلاوي إن مضمونها وتوجيهاتها لازالت تحتفظ بأهميتها وراهنيتها، لاسيما بعد أن استكملت بلادنا كل الآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة الغريبة على تقاليدنا وثقافتنا كما جاء في توصيف الرسالة الملكية السامية، بدءً من مصادقة المغرب في أبريل 2009 على الاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). 

وأوضح المتحدث ذاته أنه ينضاف إلى ذلك انضمام المملكة المغربية بتاريخ 20 أكتوبر2010 إلى الاتفاق الجزئي الموسع بشأن الرياضة (APES) الصادر عن مجلس أوروبا في 11 مايو 2007، والذي يشكل إطارا للتعاون الدولي الشامل في مواجهة التحديات التي تواجه الرياضة ومنها تعاطي المنشطات، وأخيرا تعزز هذا الاطار القانوني بصدور القانون 12.92 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة والذي تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 06.23 الصادر في 19 يناير 2024.

وفي هذا الصدد، أورد بلاوي أن هذا القانون يشكل أول إطار تشريعي وطني خاص بالتصدي لظاهرة المنشطات في المجال الرياضي، تضمن أحكاما زجرية مستلهمة من المعايير الدولية الواردة في المدونة العالمية لمكافحة المنشطات والتي سبق للمغرب أن اعتمدها منذ 5 مارس 2003، مشيراً إلى أن هذا القانون أحدث الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات كشخص من أشخاص القانون العام وأسند إليها تنفيذ السياسة العمومية في مجال مكافحة المنشطات بتعاون مع باقي السلطات وهيئات المعنية بأحكامه.

وفي نفس الصدد، لفت بلاوي إلى أن رئاسة النيابة العامة تولي تنفيذ السياسة الجنائية في مجال الرياضي أهمية خاصة، وذلك انسجاما مع المكانة التي بوأها دستور المملكة للرياضة بعد أن ارتقى بها إلى مصاف الحقوق المدسترة وحث السلطات العمومية على تعبئة كل الجهود لتيسير استفادة المواطنين منها.

وبالنظر لكون تعاطي المنشطات وترويجها بات يشكل أحد أخطر الظواهر التي تهدد نزاهة وشفافية المنافسات الرياضة، أوضح المسؤول القضائي أن رئاسة النيابة العامة عملت على مواكبة النيابات العامة لدى محاكم المملكة في تنفيذ توجهات السياسة الجنائية من أجل التصدي لتعاطي المنشطات في المجال الرياضي من خلال تتبعها لسير الأبحاث التي تشرف عليها النيابات العامة بشأن الأفعال التي تشكل خرقا لأحكام للقانون 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات حيث عرفت سنة 2024 تسجيل قضايا تم خلالها متابعة أربعة متهمين صدرت في حق ثلاثة منهم عقوبات حبسية وغرامات مالية.

ووعيا منها بأهمية تأهيل العنصر البشري وتقوية قدراته في معالجة هذا النوع من القضايا التي تتطلب معرفة وفهما بالمعطيات والمستجدات الفنية، عملت رئاسة العامة، حسب الكلمة ذاتها بشراكة مع الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات على تنظيم دورات تكوينية لفائدة قضاة النيابة العامة في مجال الأبحاث والتحريات ذات الصلة بقضايا المنشطات وذلك في إطار برنامج تكوين الهيئة المغربية لإدارة الأبحاث والتحريات.

وأضاف بلاوي أن رئاسة النيابة العامة شاركت في العديد من اللقاءات والاجتماعات ذات الصلة بتفعيل التزامات المغرب بموجب الاتفاقيات الدولية، كما هو الشأن بالنسبة لمشاركة رئاسة النيابة العامة في اجتماع المنصة الوطنية لمكافحة المنشطات والتي تم احداثها بعد مصادقة المغرب على اتفاقية اليونسكو لمكافحة المنشطات. وكذا مشاركة رئاسة النيابة العامة في ندوة حول اتفاقية “ماكولين “، والتي نظمها مجلس أوروبا بالرباط بتاريخ 7 نونبر 2023 تحت عنوان “مجتمع ماكولين لحماية النزاهة في الرياضة عبر مكافحة المراهنات غير القانونية”. 

وخلص الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة أن اتفاقية التعاون والشراكة التي نحن اليوم بصدد الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل بها ستشكل دفعة قوية لمسار التصدي لظاهرة تعاطي المنشطات وترويجها وذلك بالنظر لمكانة الهيئات والمؤسسات الموقعة عليها ولأهمية المواضيع والمجالات التي سيشملها التنسيق والتعاون بين أطرفها مما يجعلها إطارا مرجعيا متميزا للتنسيق المؤسساتي الناجع والفعال والذي من شأنه أن يعزز التطبيق السليم للمقتضيات القانونية الواردة في القانون رقم 92.12 وكذا لتوحيد جهود السلطات العمومية في مكافحة ظاهرة تعاطي المنشطات.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق