قال رئيس هيئة موانئ إسبانيا، غوستافو سانتانا، إن القواعد الأوروبية التي تفرض رسوما على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للسفن قد تؤدي إلى تحويل جزء من حركة البضائع التي تمر عبر الموانئ الإسبانية إلى دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى المغرب.
وأوضح المسؤول الإسباني، خلال لقاء إعلامي نظمه منتدى “نويفا إكونوميا فوروم”، أن هذه التطورات تهدد بفقدان الموانئ الإسبانية جانبا من ربطها البحري، بما ينعكس سلبا على قدرتها التنافسية، مشيرا إلى أنه أبلغ وزارة النقل بضرورة تتبع هذه الآثار المحتملة واتخاذ ما يلزم.
وكشف سانتانا أن دراسات أولية أُنجزت في دجنبر الماضي رصدت ارتفاعاً غير اعتيادي في حركة العبور عبر دول قريبة من الاتحاد الأوروبي، من بينها المملكة المتحدة والمغرب ومصر وإسرائيل وتركيا.
ووفق المتحدث نفسه فإن التحليل استبعد أن يكون هذا الارتفاع ناتجا عن نمو اقتصادي داخلي في تلك البلدان، أو عن انخفاض تكاليف التشغيل لديها، أو عن ازدحام أكبر في الموانئ الأوروبية، مرجحا أن يرتبط الأمر بجاذبية الاستثمارات التي تستقطبها تلك الأسواق.
وأشار المسؤول الإسباني إلى أن قرارات الاستثمار حين تُتخذ في بلد ثالث يصعب عكسها على المدى الطويل، ما قد يفضي إلى تراجع مستدام في الربط البحري لإسبانيا، معتبرا أن الإطار التنظيمي الأوروبي الخاص بالانبعاثات يسهم، بشكل غير مباشر، في إعادة توطين الاستثمارات خارج الاتحاد، وهو ما قد يفسر تزايد الاستثمارات في تلك الدول وارتفاع حركة الشحن بالتوازي.
ولفت سانتانا إلى أن تأثير هذه التحولات يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لإسبانيا، بوصفها البلد الأول أوروبياً من حيث الربط البحري، وهو ما يتيح لشركاتها التصدير مباشرة دون المرور عبر موانئ وسيطة وما يرافق ذلك من كُلف إضافية لا تضيف قيمة للسلسلة اللوجستية، غير أن تنامي العبور في دول أخرى قد يُترجم، بحسب تعبيره، إلى فقدان للسيادة اللوجستية، مؤكداً أن الوضع قيد الدراسة لاستخلاص الاستنتاجات المناسبة واتخاذ تدابير محتملة.
وفي سياق متصل، اعتبر المسؤول الاسباني أن المتطلبات البيئية الأوروبية تؤدي أيضاً إلى إبطاء إنجاز مشاريع البنية التحتية مقارنة بسرعة المعالجة في دول مثل المغرب، حيث يمكن استكمال الإجراءات في غضون عام واحد، وفق قوله، بينما تستغرق في أوروبا سنوات بسبب الدراسات والاشتراطات المفروضة.
وأقر سانتانا بأهمية الضوابط البيئية والضريبية، لكنه شدد على ضرورة تسريع المساطر إذا ما أرادت الموانئ الأوروبية الحفاظ على قدرتها التنافسية في قطاع يتسم بطابع عالمي وتتداخل فيه الاعتبارات التشغيلية مع القرارات السياسية.
