النشاط مستقر رغم اضطراب المسارات في ظل إغلاق مضيق هرمز.. ونجري تقييما يوميا دقيقا لأي تحولات محتملة – الصحيفة

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
النشاط مستقر رغم اضطراب المسارات في ظل إغلاق مضيق هرمز.. ونجري تقييما يوميا دقيقا لأي تحولات محتملة – الصحيفة


أعادت حربُ الشرق الأوسط رسمَ خرائط التجارة البحرية العالمية بوتيرة متسارعة عقب إغلاق مضيق هرمز وارتفاع كلفة الشحن بشكل حاد، في وقت يحافظ فيه ميناء طنجة المتوسط على نشاطه دون انقطاع رغم إعادة توجيه المسارات البحرية وهو ما يضع المغرب في قلب تحولات استراتيجية تعيد تشكيل سلاسل الإمداد الدولية.

وترجم هذا التحول إلى أرقام ثقيلة داخل السوق البحرية، فوفق معطيات حصلت عليها “الصحيفة” فرضت شركات الشحن زيادات تتراوح بين 1400 و3300 دولار للحاوية الواحدة، مؤكدة أنه من المرجح أن تصل إلى 4000 أو 5000 دولار بالنسبة للمعدات المتخصصة مع زيادات إضافية تتراوح بين 500 و1000 دولار على الخطوط الرابطة بين المغرب وآسيا وهو ما يعكس انتقال كلفة المخاطر الجيوسياسية مباشرة إلى الفاعلين الاقتصاديين في حالة استمرت الحرب.

بالتوازي، ارتفعت أسعار الوقود البحري (VLSFO) بنسبة 36% خلال أسبوع واحد فقط بعد بداية الضربات، مع تسجيل زيادات تراكمية تجاوزت 100% في بعض موانئ التزود وهو ما أدى إلى تعميم رسوم إضافية على الوقود (Emergency Bunker Surcharge) عبر مختلف الخطوط البحرية، بما فيها تلك التي تخدم المغرب.

وهذا الضغط المالي ترافق مع تحول جذري في الجغرافيا البحرية، فمع إغلاق مضيق هرمز أعادت التحالفات الكبرى رسم مساراتها إذ تم تعليق خدمات بحرية أساسية وتعويضها بممرات بديلة تمر عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات بين 10 و14 يوما وهو معطى تقني له أثر مباشر على سلاسل التوريد من حيث التأخير وارتفاع تكاليف التخزين والتموين.

ورغم هذا الاضطراب، لم تُسجل أي إلغاءات مباشرة للرحلات نحو ميناء طنجة المتوسط، حيث فضلت الشركات خيار الالتفاف بدل الانسحاب وهو ما مكّن الميناء من الحفاظ على مستوى الربط البحري غير أن التأثير الكامل لهذه التحولات لن يظهر فورا إذ تشير التقديرات إلى أن ذروة الانعكاسات على حركة الميناء ستكون بين منتصف ونهاية أبريل المقبل بسبب الفارق الزمني الناتج عن المسارات الجديدة.

وفي قلب هذه التحولات، برز معطى استراتيجي آخر وهو أن مضيق جبل طارق، الذي عبره حوالي 110 آلاف سفينة سنة 2024 بمعدل 300 سفينة يوميا وهو رقم يفوق مضيق ملقا (258 سفينة يوميا) ومضيق هرمز (153 قبل الأزمة) كما يمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية، ما يجعله أحد أهم مفاتيح إعادة توزيع التدفقات في المرحلة الحالية.

وهذا التراكم في المعطيات يكشف أن ما يجري في الحقيقة هو إعادة هيكلة عميقة لشبكة التجارة العالمية فارتفاع التكاليف، وإطالة زمن النقل، وإعادة توجيه المسارات، كلها مؤشرات على انتقال النظام البحري إلى وضع أكثر تعقيدا وأعلى كلفة حيث تتحول الجغرافيا السياسية إلى عامل محدد في حركة الاقتصاد.

وفي هذا السياق، يبرز ميناء طنجة المتوسط كفاعل متأقلم مع التحولات الجارية ومنصة مرشحة لإعادة تموقع استراتيجي داخل شبكة التجارة العالمية التي يعاد تشكيلها تحت ضغط الجغرافيا السياسية.

فالميناء، الذي راكم خلال العقدين الأخيرين بنية لوجستية متقدمة وقدرات عالية في مناولة الحاويات وإعادة الشحن، يجد نفسه اليوم عند تقاطع مسارات بحرية أعيد رسمها قسرا ما يجعله نقطة جذب طبيعية للتدفقات التي تبحث عن الاستقرار خارج بؤر التوتر غير أن هذا الامتياز لا يُختزل في الموقع الجغرافي لوحده بل يرتبط أيضا بقدرة تشغيلية دقيقة على إدارة التوازن بين حجم التدفقات وجودة الخدمات وهي معادلة تزداد تعقيدا في ظل الارتفاع المفاجئ في أزمنة العبور وتذبذب جداول الرحلات.

فكل زيادة في عدد السفن أو الحاويات تعني ضغطا إضافيا على الأرصفة وعلى منظومة التخزين وإعادة التوزيع وعلى سلاسل الإمداد المرتبطة بالميناء، وهو ما يرفع منسوب المخاطر المرتبطة بالاكتظاظ والتأخير ويضع تحديا مباشرا أمام أحد أهم عناصر التنافسية التي بنى عليها الميناء سمعته وهي السرعة والموثوقية والانسيابية وفي هذا المستوى تحديدا، تتحول إدارة الميناء إلى رهانات دقيقة في إدارة الأزمات حيث يصبح الحفاظ على الأداء في حد ذاته مؤشرا على القدرة على الصمود في بيئة دولية متقلبة.

وفي هذا الإطار، تواصلت “الصحيفة” مع الوكالة الوطنية للموانئ، التي أكدت وفق معطيات آنية، أن وتيرة الاشتغال تسير بشكل عادي إلى حدود الساعة دون تسجيل اضطرابات جوهرية في حركة الملاحة أو إلغاء للرحلات المرتبطة بالميناء باستثناء بعض التعديلات الطفيفة التي تندرج في سياق إعادة برمجة المسارات من طرف شركات الشحن الدولية.

وأوضحت الوكالة أن الوضعية تخضع لتتبع يومي دقيق ومركزي، يتم من خلاله رصد مؤشرات الحركة وتطور جداول الرسو وتغيرات التحالفات البحرية، بما يسمح ببناء قراءة عملياتية مستمرة بدل الاعتماد على تقديرات ظرفية.

كما شددت المصادر ذاتها، على أن أي تغير ملموس في حجم النشاط أو الضغط على القدرات الاستيعابية سيتم الإعلان عنه بناء على معطيات رقمية دقيقة ومحيّنة، في إطار مقاربة تقوم على الشفافية وربط التصريحات بالمؤشرات الفعلية، خاصة في مرحلة تتسم بسرعة التحولات وصعوبة استشراف اتجاهاتها النهائية.

وتكشف أزمة الشرق الأوسط عن لحظة مفصلية في تاريخ التجارة البحرية، حيث لا تعيد الحروب فقط ترتيب موازين القوى السياسية، بل تعيد أيضا رسم خرائط الاقتصاد العالمي، وتحدد من يملك القدرة على التحول من متلقٍ للأزمات إلى فاعل يعيد توجيهها لصالحه.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق