المغرب نيوز

الوردة يدعو لأجندة زمنية معقولة لمحادثات الصحراء ومدونة سلوك للجدد بالأحزاب

الوردة يدعو لأجندة زمنية معقولة لمحادثات الصحراء ومدونة سلوك للجدد بالأحزاب


أكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية متابعته باهتمام بالغ للتطورات الجارية المرتبطة بالقضية الوطنية، ولا سيما المحادثات الرامية إلى تنفيذ القرار الأممي 2797، الذي كرّس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أفقا وحيدا للحل، عبر محادثات رباعية تشمل الأطراف المحددة في القرار الأممي.

وأعرب الحزب عن تطلعه إلى أن تتم هذه المحادثات وفق أجندة زمنية معقولة، تحترم الإرادة الدولية الرامية إلى الطي النهائي لصفحة النزاع الإقليمي الذي حرصت الأطراف المناوئة للمغرب على إطالته خدمة لحساباتها الضيقة، وهو ما كانت له انعكاسات مباشرة في تغذية التوترات بمنطقة شمال إفريقيا، وتعطيل مشروع التكتل المغاربي، وحرمان شعوب المنطقة من المساهمة في بناء فضاء مشترك قائم على السلم والتنمية والرفاه الجماعي.

وثمّن الحزب عاليا الموقف الذي عبّر عنه الكاتب الأول باستعداد الاتحاد الاشتراكي لاستقبال العائدين إلى أرض الوطن في إطار المصالحة الوطنية الشاملة، وفتح الأبواب أمام العمل الجماعي داخل مغرب ديمقراطي قوي وعادل لجميع أبنائه، وذلك في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والثوابت الوطنية التي ظل الحزب يهتدي بها تاريخيا في مواقفه الوطنية والسياسية ومبادراته العملية.

وسجل الاتحاد أن الحس الوطني والالتزام الصادق يفرضان الاستعداد الكلي والمسؤول للتأثيرات المرتقبة لأجندة الحل في الأقاليم الصحراوية على الحياة الوطنية عامة، وعلى الأوضاع الداخلية سياسيا ومؤسساتيا والاستحقاقات المرتبطة بها، مشددا على أن الأولوية في هذه المرحلة تبقى للوطن ولا شيء غير الوطن.

وعلى مستوى الحقل السياسي، سجل المكتب السياسي ما اعتبره تسابقا وتهافتا يطبع سلوك الأغلبية الحكومية، من خلال تقديم ما وصف بـ«رسائل التحفيز» لمن سيقود المرحلة المقبلة، معبرا عن وقوفه عند درجة الاستخفاف بالثقافة الديمقراطية المؤسساتية التي تميز سلوك الأغلبية، ومعتبرا أن السؤال الجوهري المطروح يتمثل في مصير الأغلبية الحكومية بعد استقالة رئيسها الحزبي، وضرورة طمأنة الرأي العام المغربي بشأن قدرتها على تدبير الشأن العام في منعطف وطني دقيق برهانات ترابية وجيوسياسية كبرى.

وعلى المستوى الاجتماعي، عبّر المكتب السياسي عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع المعيشية الصعبة التي يكابدها قطاع واسع من المواطنين نتيجة غلاء الأسعار، والذي ازدادت حدته خلال الشهر الفضيل، بسبب تلازم نشاط قوى الاحتكار والوساطة التي أضرت بالقدرة الشرائية للمغاربة، منتقدا الصمت الحكومي الممتد طيلة الولاية، وهو ما عزز قناعة فئات واسعة من الرأي العام بوجود انحياز للجهاز التنفيذي لفائدة الأذرع الاحتكارية المتحكمة في شرايين الغذاء الوطني، في سياق اعتبره الحزب دينامية مضادة للاستراتيجيات الكبرى التي يقودها ملك البلاد.

وفي الجانب السوسيو مهني، هنأ المكتب السياسي مناضلات ومناضلي القطاعات التي شهدت حيوية مطلبية واحتجاجية بارزة، مؤكدا انحيازهم النضالي لمطالب الفئات المعنية في قطاعات المحاماة والتعليم العالي والصيدلة، ودفاعهم عن مصالحها المشروعة.

وفي ما يخص قطاع المحاماة، سجل الحزب بإيجابية إعادة فتح الحوار من طرف السلطات المعنية مع جمعية هيئات المحامين، والإنصات لمطالب المهنيين، معتبرا أن هذه المبادرة أعادت الاعتبار للمقاربة التشاركية وأسهمت في تجاوز حالة الاحتقان والتأزيم المفتوح على المجهول، معربا عن أمله في نجاحها بما يصون المكتسبات المهنية والحقوقية التي تقوم عليها رسالة المحاماة.

وبخصوص قطاع التعليم العالي، عبّر المكتب السياسي عن تضامنه المبدئي والمطلق مع الأساتذة الباحثين في مختلف الأشكال النضالية التي يخوضونها دفاعا عن كرامتهم ومطالبهم العادلة وصونا لاستقلالية الجامعة العمومية، داعيا الجهات الحكومية المختصة إلى فتح حوار جاد ومسؤول.

أما في قطاع الصيدلة، فأعلن الحزب رفضه القاطع لأي توجه يرمي إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة، لما يحمله ذلك من مخاطر على طبيعة المهنة باعتبارها رسالة صحية إنسانية، وتحويل الدواء إلى سلعة خاضعة لمنطق الربح والمضاربة، مؤكدا أن حماية الأمن الدوائي تقتضي الحفاظ على استقلالية الصيدلي وضمان ممارسة المهنة وفق أخلاقيات القطاع الصحي ومقتضيات السلامة الدوائية.

كما سجل أن أي توجه نحو تحرير غير مؤطر لأوقات عمل الصيدليات من شأنه تهديد التوازن القائم لمنظومة الحراسة الليلية واستمرارية الخدمة الصحية، وتعريض الصيادلة لضغط مهني واجتماعي قد ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، معتبرا أن الدعوات إلى إلغاء شرط المسافة القانونية بين الصيدليات تهدد العدالة المجالية في توزيع الخدمات الصحية وقد تؤدي إلى تمركزها بالمناطق ذات الربحية المرتفعة على حساب الأحياء الشعبية والمناطق القروية، مؤكدا أن هذا المعيار يشكل آلية تنظيمية ضرورية لضمان توزيع متوازن وعادل للصيدليات ترابيا.

وعلى المستوى الحزبي، أدانت القيادة الحزبية بأشد العبارات ما وصفته بالحملة الممنهجة التي تستهدف الحزب وقيادته الوطنية المنتخبة ديمقراطيا، معتبرة أنها تمس بحق مناضلاته ومناضليه في الاختيار الحر عبر الآليات التعددية المعتمدة داخل التنظيمات التقدمية الحية عبر العالم.

ونبه الحزب إلى ما اعتبره تكالب جهات متباينة المرجعيات والأهداف، من بينها ما وصفه بوجوه الانحطاط الأخلاقي وزعامات «الإحباط الديمقراطي» التي ما تزال تجتر خيبات محاولات فرض «عقود الإذعان» على الحياة الحزبية الوطنية، إلى جانب أصوات تدعي التقدمية والراديكالية الأخلاقية بهدف النيل من مصداقية الحزب ومناضليه كقوة وطنية تقدمية ديمقراطية تسعى إلى تصليب البناء المؤسساتي وتقوية التعددية وترسيخ الديمقراطية.

ودعت القيادة الوطنية مختلف الأحزاب السياسية، خاصة التشكيلات التقدمية والاشتراكية، إلى إلزام منخرطيها بمدونة سلوك تحترم المشترك السياسي التقدمي القائم بينها وبين الاتحاد الاشتراكي، والحفاظ على الاحترام المتبادل وتفادي ما سماه الحزب «سب المستقبل»، في سياق وطني يحتاج إلى بدائل ديمقراطية واشتراكية قادرة على تحقيق فرز سياسي منتج تاريخيا لتفعيل الدولة الاجتماعية الديمقراطية.

وأكد الحزب أن المطلوب من القوى التقدمية عدم الخطأ في تحديد الخصم الطبقي والسياسي، لما لذلك من أثر في حرمان الجماهير من محاسبة الجهات التي تستحق المساءلة، وخدمة ما وصفه بـ«لعبة الغميضة المؤسساتية» التي تؤدي إلى تفويت اللحظة الديمقراطية التي تمثلها الانتخابات المقبلة للنقاش الحر حول حصيلة الحكومة وأغلبيتها، مشددا في الآن ذاته على إيمانه العميق بالبديل المجتمعي الديمقراطي وانفتاحه على مختلف المبادرات اليسارية في أفق الانتخابات التشريعية القادمة للعمل المشترك.

وعلى المستوى الدولي، حيّا الحزب الاختراق الدبلوماسي الذي يقوده المغرب بقيادة جلالة الملك، من خلال حضوره في الصفوف الأمامية لصناعة القرار الدولي والقاري في قضايا ذات حساسية عالمية، من بينها القضية الفلسطينية والنزاعات بالقارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، نوه المكتب السياسي بالمكانة التي نالها المغرب داخل مجلس السلام خلال مرحلة دقيقة من تطورات القضية الفلسطينية، التي تميزت بانطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإعادة إعمار قطاع غزة بإشراف دولي عقب ما وصفه الحزب بانهيار شامل خلفته الحرب، مؤكدا أن التدبير العقلاني والأصوات الحكيمة أسهمت في إعادة الأمور إلى نصابها.

وثمّن الحزب انخراط المغرب الميداني في توفير الشروط العملية لإنجاح هذه المرحلة، من خلال استعداده للمشاركة في قوات حفظ السلام داخل القطاع وتقديم الخبرة المغربية لقوات الشرطة الفلسطينية للقيام بمهام حفظ الأمن والاستقرار، بما يعكس مستوى الاحترافية العالية للأجهزة المغربية المعترف بها دوليا.

كما رحب الاتحاد الاشتراكي بإنشاء مكتب تنسيق بين السلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلم باعتباره قناة رسمية لتنفيذ خطة السلام وقرار مجلس الأمن 2803، معتبرا الخطوة مساهمة في تحقيق توازن في تدبير الصراع بما يدعم الحل الشامل والعادل، مشيدا في الوقت ذاته بتشبث المغرب بإلزامية حضور القرار الفلسطيني الوطني في الترتيبات السياسية المقبلة، والتأكيد على حل الدولتين بإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ونوه المكتب السياسي كذلك بانتخاب المغرب عضوا بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للمرة الثالثة منذ عودته إلى المنظمة، معتبرا ذلك دليلا على التناغم الحاصل داخل المؤسسة الإفريقية بشأن أدوار المملكة في مجالات الأمن والسلام وتعزيز الحلول الدائمة لفائدة شعوب القارة بعيدا عن التوظيفات الإيديولوجية التي عطلت مسارات التنمية والاستقرار.



Source link

Exit mobile version