نشرت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية يوم الجمعة الماضي الوضعية الإجمالية لنزاعات فرق القسم الوطني الأول، والتي سجلت أزيد من 29,4 مليون درهم مغربي، دون إشراك الملفات المعروضة على الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أو محكمة التحكيم الرياضي (TAS)، وهو ما يجدد التساؤل عن مدى احترافية التسيير في الفرق الوطنية.
وبناءً على المعطيات التي كشفتها العصبة، فقد نجحت 8 أندية td الحفاظ على “سجلات بيضاء”، في حين لا تزال 8 فرق أخرى تعاني من مديونية ثقيلة لا تهدد استقرارها الإداري فحسب، بل تؤثر أيضا على توازنها الرياضي وتنافسيتها في البطولة.
وتظهر البيانات أن فريق اتحاد طنجة يتصدر بفارق كبير القائمة، حيث فاقت نزاعاته أكثر من 12,5 مليون درهم، وهو ما يمثل حوالي 42% من إجمالي ديون الأندية المذكورة، متبوعاً بفريق الدفاع الحسني الجديدي الذي سجل نزاعات بقيمة أزيد من 7 ملايين درهم، في حين قارب فريق الوداد الرياضي أربع ملايين درهم.
وفي نفس السياق، تجدر الإشارة للعمل الكبير الذي قام به فريق الرجاء الرياضي من أجل تقليص كتلة النزاعات إلى 920 ألف درهم بعدما كانت في وقت سابق تقارب 20 مليون درهم، وهو ما يعكس تطورا كبيرا في مسار تصحيح الوضعية المالية للنادي.
غير أن هذه الأرقام تضع عدداً من الأندية الوطنية أمام حتمية المراجعة الشاملة لسياسة التعاقدات، مع ضرورة فرض العصبة الاحترافية لنظام رقابة مالية قادر على إجبار الفرق الوطنية على تطوير سياساتها المالية والإدارية. وتعتبر تجربة “الرقابة المالية” المفروضة في الدوري الإسباني أحد النماذج الأكثر تطوراً في العالم في تحويل أندية كرة القدم من كيانات غارقة في الديون إلى مقاولات رياضية رابحة.
حيث يعتمد النظام الإسباني على مبدأ “الوقاية”، حيث تقوم رابطة الدوري الإسباني بتحليل ميزانية كل نادٍ قبل بداية الموسم. وبناءً على مداخيله (النقل التلفزيوني، الرعاة، التذاكر…)، يتم تحديد “سقف كتلة الأجور”، وإذا حاول النادي التعاقد مع لاعب براتب يتجاوز هذا السقف، يرفض النظام الإلكتروني للرابطة تسجيل اللاعب تلقائياً.
مما يضمن حماية الأندية من “التسيير العاطفي” أو “الانتخابي” لرؤساء قد يغرقون الفريق في ديون خيالية من أجل نتائج آنية ثم يغادرون، كما سبق ووقع مع بعض الفرق الوطنية. بالإضافة إلى أن نظاماً من هذا النوع يفرض على الأندية الصرف حسب المداخيل، وبالتالي تصبح الأندية مجبرة على وضع برنامج تسييري وإداري صارم يضمن الاستدامة المالية.
