زنقة 20 | الرباط
يرى مصطفى اليحياوي، المحلل السياسي وأستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية المحمدية، أن الحركات الشبابية الجديدة التي شهدناها خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما هي إلا محاولة تلقائية “جنينية” لتشكل حركة شبابية مدينية تعبّر عن مطالب اجتماعية وسياسية تتجاوز مجرد الاحتجاجات العارضة.
و أوضح اليحياوي في مقال له، أن هذه الحركة الشبابية، التي ينتمي أغلبها إلى جيل Z، تنبع من إحساس متزايد بواقع متردٍ في الخدمات العمومية الأساسية، لا سيما في قطاع الصحة.
ويؤكد اليحياوي أن هذه المطالب الاجتماعية تتقاطع أحياناً مع مطالب حركة 20 فبراير التي أفرزها السياق الإقليمي، حيث كانت تلك الحركة أكثر وضوحًا في طرحها للمطالب السياسية كإرساء العدالة الاجتماعية، احترام الكرامة، ومحاربة الفساد.
ويشير المحلل السياسي إلى أن خروج هذه المبادرة الشبابية إلى العلن لم يتم بعد بتعبئة شعبية كافية تمكنها من استنهاض فئات اجتماعية أخرى، رغم أن هؤلاء الشباب استطاعوا التعبير عن إرادتهم في الدفاع المستميت عن حقهم في التعبير والاحتجاج العلني على ما تفرزه السياسات الحكومية من مشاريع وإصلاحات لا تلبي طموحات التنمية والخدمات الاجتماعية اللائقة.
وأضاف اليحياوي أن وعي هؤلاء الشباب يتغذى من تفاعلهم المستمر مع المشاهد والأحداث التي تتقاسمها شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تتحول المشاعر الأولية بالظلم إلى شعور متين بعدم الرضا ثم إلى موقف نقدي رافض للصمت.
هذا الوعي السياسي وفق اليحياوي، يظهر جليًا في تجربتهم التعبيرية التي تنتقل بين المجال الافتراضي والميدان الحقيقي، وهو ما يمكّنهم من الانخراط في ممارسة الحق في المشاركة في الحياة العامة.
ويختم اليحياوي تحليله بالتأكيد على أن هذه المبادرة الشبابية، رغم محاولتها الابتعاد عن السياسة الحزبية التقليدية، إلا أنها تمارس السياسة بطريقتها الخاصة، عبر ما أسماه “كفاية التعاطف” (la compassion comme compétence) بدلاً من كفاية الإيديولوجيا، مما يعكس توجهًا إنسانيًا عميقًا ينطلق من هموم اجتماعية وإنسانية أكثر منها برامجية.
