اليسار يفوز في باريس ومارسيليا وليون وليل – الصحيفة

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
اليسار يفوز في باريس ومارسيليا وليون وليل – الصحيفة


نصبت الدورة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا، اليسار كأبرز فائز في كبرى المدن، مع فوز الاشتراكي إيمانويل غريغوار في باريس، وإعادة انتخاب اليساريين بنوا بايان في مرسيليا، وغريغوري دوسيه في ليون، وأرنو ديلاند في ليل.

وكشفت النتائج عن خسائر متفاوتة لليمين المتطرف، وعن تعثر عدد من التحالفات المحلية التي أُبرمت مع اليسار الراديكالي، وفي المقابل، مُني مرشح الرئاسة السابق فرانسوا بايرو بهزيمة بارزة في مدينة بو، بينما سيُطلب من الطامحين للرئاسة استخلاص الدروس من هذا التصويت، كما هو الحال بالنسبة لرئيس الوزراء السابق إدوار فيليب الذي خرج بزخم أقوى من معقله في لوهافر.

وفي باريس، حسم إيمانويل غريغوار السباق متقدما بفارق واضح على رشيدة داتي، في نتيجة اعتبرها معسكر اليمين بمثابة تنصل انتخابي قاسٍ من مرشحة اليمين والوسط، رغم الدعم الذي تلقته بين الدورتين من لوائح أحزاب وسطية، وبعد إعلان النتائج، رأت صوفيا شيكيرو، مرشحة فرنسا الأبية التي حلت ثالثة، أن الناخبين عبّروا أساسا عن رفض قوي لليمين الباريسي.

غريغوار، الذي واجه ضغوطا من يساره بسبب استمرار ترشح صوفيا شيكيرو، توجّه على دراجة إلى مقر بلدية العاصمة عقب إعلان فوزه، معتبراً أن هذا الانتصار يمثل تحية لثورة التنقل.

وفي السياق نفسه، أعرب مرشح تحالف “آفاق” بيير إيف بورنازيل عن أمله في أن تنجح باريس في مواجهة التحديات المقبلة، وأن تظل عاصمة للنضال ضد مختلف أشكال التطرف السياسي، مشيرا إلى وجود تحديات كبيرة وحالات طوارئ متعددة، من بينها ملف الأنشطة اللامنهجية الذي يستوجب تدخلاً سريعا لحماية الأطفال، ومؤكدا ضرورة الحفاظ على باريس كمدينة ملاذ من الكراهية وعاصمة للقيم الديمقراطية والجمهورية.

وفي مرسيليا، أُعيد انتخاب بنوا بايان، رئيس البلدية المنتهية ولايته، المصنف ضمن “اليسار الاجتماعي المتنوع”، بعدما تفوق بوضوح على مرشح التجمع الوطني فرانك أليزيو، وذلك عقب رفضه منذ البداية أي تحالف مع فرنسا الأبية.

وفي ليون، نجح غريغوري دوسيه، المنتمي للتيار البيئي، في الاحتفاظ بمنصبه مستفيدا هذه المرة من اتفاق مع فرنسا الأبية.

أما في لوهافر، فقد خرج إدوار فيليب أكثر قوة من هذا الاستحقاق، بعد إعادة انتخابه في مواجهة ثلاثية غير مسبوقة منذ عام 1995، محققاً نسبة 47,71 في المائة من الأصوات، وهو ما يعزز موقعه ضمن الأسماء المطروحة بقوة للاستحقاق الرئاسي المقبل.

وفي نيس، لم يتمكن كريستيان إستروزي، المنتمي إلى حزب “آفاق”، من هزيمة إريك سيوتي، القيادي في الاتحاد الديمقراطي الجمهوري، الذي فاز برئاسة البلدية.

في المقابل، شكلت مدينة بو إحدى أبرز مفاجآت هذه الانتخابات، بعد هزيمة فرانسوا بايرو أمام المرشح الاشتراكي جيروم ماربو بفارق 344 صوتا فقط، في خسارة اعتُبرت نكسة قوية لرئيس حركة “موديم”، خاصة بعد أشهر من خروجه من ماتينيون وتراجع حضوره على المستوى الوطني، رغم أنه سبق أن ترشح للرئاسة عدة مرات.

وفي ليل، أثمرت تجربة الاشتراكي أرنو ديلاند، الذي تولى رئاسة البلدية قبل عام خلفا لمارتين أوبري، حيث انتُخب بنسبة 49,33 في المائة من الأصوات.

كما حافظ الاشتراكيون على مواقعهم في مدن أخرى مثل رين ونانت، حيث أُعيد انتخاب ناتالي أبيريه وجوهانا رولان، وفي ديجون، احتفظت ناتالي كويندرز بمنصبها على رأس البلدية.

وفي سان أوين سور سين، أُعيد انتخاب الاشتراكي كريم بوعمران بنسبة 56,44 في المائة من الأصوات، بعد منافسة ثلاثية مع مرشحة اليسار المتطرف مانون مونميريل، ورئيس البلدية السابق ويليام ديلانوي، وكان بوعمران قد برز منذ انتخابات 2020 كأحد أوائل رؤساء البلديات من أصل مغربي في مدن يفوق عدد سكانها 50 ألف نسمة، كما لفت الأنظار خلال أولمبياد باريس 2024 بعدما استضافت مدينته جزءاً من القرية الأولمبية.

واتجهت سانت إتيان نحو اليسار بانتخاب الاشتراكي ريجيس خوانيكو رئيسا للبلدية، وفي مونبلييه، أعلن العمدة الاشتراكي ميشيل ديلافوس فوزه بولاية ثانية بنسبة تقارب 51 في المائة، متقدما على ناتالي أوزيول من فرنسا الأبية، وعلى رجل الأعمال الوسطي المستقل محمد الطراد، رئيس مجموعة Altrad ونادي مونبلييه للركبي.

وأظهرت النتائج أن عددا من التحالفات المحلية بين اليسار وفرنسا الأبية لم تحقق النتائج المرجوة، ففي تولوز، فشل التحاق اللوائح الاشتراكية بمرشح الحزب الراديكالي المتصدر في الدورة الأولى، ما أتاح إعادة انتخاب جان لوك مودان.

وفي هذا السياق، ندد الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند بما وصفه بـ”المأزق” الذي وصلت إليه قيادة الحزب الاشتراكي، بسبب الدفاع عن مبدأ “الوحدة من أجل الوحدة” دون تحديد خط سياسي واضح.

وفي ليموج، فاز مرشح حزب الجمهوريين غيوم غيران، كما سقطت كليرمون-فيران، المعقل الاشتراكي، في يد اليمين التقليدي بعد اندماج لائحة رئيس البلدية المنتهية ولايته أوليفييه بيانكي مع اليسار الراديكالي.

وشهدت مدن أخرى نتائج مماثلة مثل بواتييه وبيزانسون وستراسبورغ، حيث خسر مرشحون إيكولوجيون تحالفوا مع حزب جان لوك ميلانشون، في حين حقق حزب فرنسا الأبية بعض المكاسب، من بينها فوز دافيد غيرو في روبيه، وعلي ديوارا في لاكورنوف، إلى جانب إعلان مانويل بومبار فوز عبد القادر لحمر في فو-أون-فيلان.

وفي مدينة تور، أُعيد انتخاب إيمانويل دينيس بعد اندماج لائحته مع فرنسا الأبية.

في المقابل، حقق اليمين مكاسب في عدد من المدن، ففي أنجيه، أُعيد انتخاب كريستوف بيشو بنسبة 59,03 في المائة، وهو عضو في حزب “آفاق” الذي أسسه إدوار فيليب، وكان قد شغل منصب وزير التحول البيئي.

وفي رانس، حافظ الجمهوري أرنو روبينيه على موقعه بفارق واسع، رغم تحالف بين التجمع الوطني ومنشق عن حزب الجمهوريين، وفي لاروشيل، فاز أوليفييه فالورني برئاسة البلدية بنسبة 43,66 في المائة مستفيداً من تشتت خصومه.

أما في نانتير، فقد احتفظ رافاييل آدام برئاسة البلدية بنسبة 47,93 في المائة، متقدما على مرشحة الجمهوريين ومرشح فرنسا الأبية.

وفي رومان-سور-إيزير، فازت ماري هيلين تورافال بولاية ثالثة بفارق ضئيل، في مدينة ما زالت متأثرة بتداعيات مقتل الشاب توما بيروتو عام 2023.

على صعيد اليمين المتطرف، جاءت النتائج متباينة، ففي تولون، فشلت لور لافاليت، المقربة من مارين لوبن، في الفوز، وفي نيم، خسر جوليان سانشيز، رغم تصدره الدورة الأولى، أمام لائحة اتحاد اليسار بقيادة فنسان بوغه، في حين اعتبر رئيس البلدية المنتهية ولايته جان بول فورنييه أن ما حدث يعكس إرادة للتغيير لكنه ينطوي على مجازفة سياسية.

وفي مرسيليا، برزت أيضا دعوة لافتة من رابطة مشجعي “ساوث وينرز” لنادي أولمبيك مرسيليا، حيث دعت السكان إلى التصدي للتجمع الوطني، معتبرة أن مشروعه لا يمثل المدينة ولا تنوعها.

وبشكل عام، أكدت هذه الانتخابات استمرار العزوف النسبي عن التصويت، حيث ظلت نسبة المشاركة في الدورة الثانية منخفضة تاريخياً، رغم تسجيل تعبئة أكبر في بعض المدن التي شهدت مواجهات حادة بين مرشحين من اليمين المتطرف أو من فرنسا الأبية.

وتعكس هذه النتائج مشهدا سياسيا فرنسيا معقدا، يتمثل في يسار حافظ على مواقعه في المدن الكبرى لكنه تعثر في رهانات التحالف مع اليسار الراديكالي، ويمين صمد أو تقدم حين تحالف مع الوسط في عدة مناطق، مقابل يمين متطرف لم يحقق الاختراق الذي كان يطمح إليه، إلى جانب بروز شخصيات خرجت من هذا الاستحقاق بنتائج سيكون لها تأثير مباشر على حسابات السباق نحو قصر الإليزيه.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق