أفاد مصدر من داخل مكونات الأغلبية الحكومية أن اللجنة التي عينها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، من أجل تبديد الخلاف بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وجمعية هيئات المحامين ومباشرة مشاورات بخصوص مشروع قانون تنظيم المهنة، تضم كل من الوزير المنتدب الملكف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، بالإضافة إلى كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري.
وأضاف مصدر جريدة “مدار21” الإلكترونية أنه سيحضر من جانب المحامين في لقاءات هذه اللجنة، المرتقبة خلال الأيام المقبلة بين ممثلي الحكومة وممثلي المحامين، كل من رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين زياني، وأعضاء مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وأوضح المصدر عينه أن “اللجنة التقنية، التي ستشرف على المشاورات مع جمعية هيآت المحامين حول مشروع القانون، مكلفة من طرف الأمناء العامين للأحزاب السياسية الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية”، مشيراً إلى أن “الأمناء العامين لأحزاب الأغلبية الحكومية هم من يقودون بشكل غير مباشر المشاورات، عبر منتدبين من كل حزب من الأغلبية للاشتغال على كل ما هو تقني في ملف مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة”.
وسجل المتحدث ذاته أن “القرار النهائي في ما يتعلق بكل ما ستصل إليه دراسة منتدبي أحزاب الأغلبية بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة سيظل بيد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي”.
واعتبر المصدر عينه أن رئيس الحكومة حرص على ضمان تمثيلية جميع الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية في اللجنة التي ستتفاوض مع “جمعية المحامين” في أفق تجاوز الخلاف الذي عطل محاكم المملكة لأزيد من عشرة أيام بسبب مضامين مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وسحب رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ملف تدبير الخلاف حول مشروع قانون مهنة المحاماة من يد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بعدما بلغت الأزمة الباب المسدود برفض المحامين أي حل خارج تجميد المشروع وعدم إحالته على البرلمان، في وقت تشبث فيه وهبي بإدخال التعديلات على المشروع داخل غرفتي البرلمان فقط، وعبر نواب ومستشاري مجلس النواب والمستشارين.
وبهذه الخطوة، فقد نجح رئيس الحكومة في نزع فتيل أزمة المحامين مع وزير العدل، حول مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما أعلنوا صباح اليوم الخميس عن تعليق إضراباتهم التي شلت المحاكم المغربية، واستئناف العمل بداية الأسبوع المقبل.
ودعا بلاغ صادر عن جمعيات هيئات المحامين بالمغرب، أصحاب البذلة السوداء إلى العودة لتقديم الخدمات المهنية ابتداء من يوم الإثنين المقبل، بعد استجابة رئيس الحكومة لمطالبهم، وعلى رأسها تجميد إحالة مشروع قانون المهنة على البرلمان.
وكشفت جمعيات هيئات المحامين، في البلاغ الذي توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، أن رئيسها التقى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بدعوة من الأخير، صباح يوم أمس الأربعاء، الذي دعا لتشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشرافه ومشتركة مع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل فتح نقاش مسؤول وجاد، وتشاوري بخصوص مشروع قانون المهنة.
وأشادت الجمعيات بإرادة رئيس الحكومة في إعادة بناء الثقة مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل ضمان استمرارية المهنة في لعب أدوارها المجتمعية الكبرى والحفاظ عل ثوابتها وأركانها الأساسية، مؤكدة أن ذلك “يجسد حسا مؤسساتيا رفيعا وروحا مسؤولة في تدبير هذا الملف”.
وعبّر المحامون عن ارتياحهم لمبادرة رئيس الحكومة بعدم إحالة المشروع على البرلمان في انتظار إنهاء عمل اللجنة التي دعا إلى تشكيلها.
وشددت جمعيات هيئات المحامين على أنها قررت التفاعل إيجابا مع هذه المبادرة بالعودة للحوار عبر اللجنة الآنفة الذكر، التي ستعقد أول اجتماع لها يوم غد الجمعة.
وحيى مكتب جمعيات هيئات المحامين بالمغرب “صبر وصمود كافة مكونات الجسم المهني، رؤساء ونقباء وزميلات وزملاء، وما عبروا عنه من تضامن من أجل حماية الأسس النبيلة التي بنيت عليها مهنة المحاماة من استقلال وحصانة”.
وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أجج غضب المحامين بداية الأسبوع المنصرم، عندما رفض الاستجابة لمطلب سحب مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة، وإعادته إلى طاولة التفاوض بين الوزارة والمهنيين.
وقال وهبي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين الثلاثاء الماضي إنه “لا يمكن أن أسحب المشروع من البرلمان، وأنا مستعد لأُشتم وأُهان وأُلعن بسبب إصلاح مهنة المحاماة، وأنا مرتاح لهذا الأمر”.
وأضاف أن “مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة هو اليوم بيد البرلمان، وهو من سينقل ملاحظات المحامين حول المشروع”، مبرزاً أنه “لا موقف لدي من المحامين وحتى حينما كنت وزيراً كنت أتظاهر”.
وتابع المسؤول الحكومي أنه “لا يمكن أن يُطلَب مني سحب مشروع القانون من البرلمان بحكم أن الحكومة تأتي بالقانون إلى البرلمان، والبرلمان يبت ويصوت عليه، وإذا سحبته فإنني أمنع المؤسسة التشريعية من القيام بمهمتها”، مشيراً إلى أنه “ما أزال أنتظر ملاحظات مكتوبة، ومستعد للتنازل عن كل ما يضر المحامين ويمس المهنة”.
وشدد المتحدث عينه على أنه “إذا كنت سأُشتم وأُهان وأُلعن بسبب إصلاح مهنة المحاماة فأنا مرتاح ومرحباً”، لافتا إلى أنه “ليست لدي أي رغبة للدخول في المواجهات والشعارات، وإنما سأقود التغيير الذي تحتاجه المحاماة”.
وقال وزير العدل إنه “لا يمكن أن أجلس مع جمعية هيآت المحاماة طيلة الـ3 سنوات الماضية وفي النهاية يقال لي إنه (مكاين والو)، وإلا فما الذي كنا نقوم به طيلة هذه المدة”، مسجلاً أنه “إذا كان المحامون يقولون بأنني اتفقت معهم وبعدها انقلبت عليهم، فأين هو هذا الاتفاق؟”.
واسترسل بالقول إن “من يخرج اليوم للتظاهر والوقوف ضد هذه التغييرات (المحامون) فمن حقهم الدفاع عن هيآتهم وحقوقهم”، مشيراً إلى أنه “ما زلت أنتظر من الأحزاب السياسية أن تأتي بما لم يعجب المحامين، وإذا اتهموني بالمساس باستقلالية المهنة أو الحصانة أن يأتوا بما يثبت ذلك”.

