المغرب نيوز

بخطط فوضوية وتدبير رديء واقتناء طائرات قديمة.. حميد عدو “يُدمّر” الخطوط الملكية المغربية

بخطط فوضوية وتدبير رديء واقتناء طائرات قديمة.. حميد عدو “يُدمّر” الخطوط الملكية المغربية


أعلن المغرب، بشكل رسمي، مشاركته في النسخة الـ 19 لمعرض دبي الدولي للطيران، الذي انطلق الاثنين، ويعرف مشاركة مسؤولين وفاعلين من 150 دولة، إذ يقود وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، الوفد المغربي الذي يُفترض أن يكون أحد المستفيدين الرئيسيين من هذا التجمع العالمي المنظم مرة كل سنتين، في ظل حاجة المملكة لتغيير ملامح نقلها الجوي جِذريا، استعدادا للاستحقاقات المستقبلة، وخصوصا كأس العالم 2030 المنظم بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

لكن على أرض الواقع، تبرز شركة الخطوط الملكية المغربية، باعتبارها “الغائب الأكبر”، ففي الوقت الذي أثبتت فيه شركات أخرى منافسة على المستوى القاري والإقليمي حضورها، من خلال صفقات وشراكات واتفاقيات غير مسبوقة، لا زال الأسطول المغربي يراوح مكانه بشكل مثير للاستغراب، إذ لا هو يستفيد من مثل هذه التظاهرات، ولا هو تطور بفعل الامتيازات الكبيرة التي تخولها له الحكومة، التي خصصت لـ”لارام”  25 مليار دولار لشراء طائرات جديدة.

إن كان توصيف حميد عدو، الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الملكية المغربية، بأنه غارق في “سبات عميق”، قد يرى فيه البعض أنه يحمل شيئا من المبالغة، على اعتبار أن الرجل يظهر “إعلاميا” بين الفينة والأخرى، فإن توصيف إيقاع عمله بأنه “بطيء للغاية حدَّ الغرابة”، يبدو موضوعيا جدا، خصوصا بالنظر إلى حجم الإمكانيات المرصودة أمامه والصلاحيات المخولة له، من أجل تغيير ملامح النقل الجوي المغربي، استعدادا لكأس العالم، وأيضا للنقلة النوعية المتوقعة مستقبلا في المجال السياحي.

ويعلم عدو أنه، داخل القارة الإفريقية على الأقل، يواجه منافسة شرسة لم تعد مقتصرة على الدول ذات الإمكانيات الكبيرة مثل جنوب إفريقيا ومصر، ولا على تلك التي توجد تقليديا في صدارة المشهد عند الحديث عن شركات الطيران المدني، مثل إثيوبيا، بل أصبح الأمر يتجاوزها إلى العديد من البلدان الأخرى، التي برز حضورها بشكل كبير في معرض دبي الدولي.

الخطوط الجوية السنغالية مثلا، كانت من بين الدول الإفريقية التي صنعت الحدث، عندما وقعت خلال الأيام الأولى من المعرض اتفاقية مع شركة “بوينغ” الأمريكية لتعزيز أسطولها بـ9 طائرات من طراز “737 ماكس”، في أكبر صفقة في تاريخ الشركة التي تأسست سنة 2016 فقط، والتي تشتغل الآن وفق خطةٍ لتوسيع حضورها كمركز جوي إقليمي في منطقة غرب إفريقيا، مع تواجد أكبر في أوروبا.

قبل ذلك، كانت الكوت ديفوار تتعاقد مع شركة “إمبراير” البرازيلية لشراء 4 طائرات جديدة من طراز “إي 175” عبر شركتها الوطنية، وتتضمن الصفقة خيار شراء 8 طائرات إضافية، وذلك في إطار تطوير أسطولها وتوسيع رحلاتها، أما الخطوط الجوية الإثيوبية فاستغلت الحدث نفسه لتوقيع اتفاقية مع “بوينغ” لشراء 11 طائرة من طراز “737 ماكس” في إطار خططها للتوسع الإقليمي والدولي.

بالتزامن مع ذلك، ورغم أن المملكة حاضرة في معرض دبي الدولي للطيران برواق للوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إلا أن حضور “لارام” يظل خافتا، وهو أمر قد يكون مفهوما إذا ما كان مسار توسيع الأسطول، الذي يحكمه عقد البرنامج الموقع بتاريخ 11 يوليوز 2023 بالرباط، بين عدو ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد بدأ يعطي ثماره، إلا أن الأمر ليس كذلك بشهادة المدير العام للناقل الوطني نفسه، الذي سبق أن اعترف بوجود إكراهات عديدة.

الأمر يتعلق باتفاق خصص له المغرب غلافا ماليا قياسيا قيمته 25 مليار دولار، وهو يمتد من سنة 2023 إلى غاية 2037، والهدف المعلن هو مضاعفة أسطول “لارام” 4 مرات لينتقل من 50 إلى 200 طائرة، وهو ما دفع عدو إلى الشروع في مفاوضات مُعقدة مع شركات كبرى، وتحديدا “بوينغ” الأمريكية و”إيرباص” الأوروبية، و”إمبراير” البرازيلية، ليُبرم بالفعل مجموعة من الصفقات كخطوة أولى.

إلا أن العملية برمتها واجهت العديد من التعقيدات، ففي يونيو الماضي سيظهر حميد عدو عبر شبكة CNN الأمريكية، ليُعبر عن أسفه بسبب “عدم التزام” شركة “بوينغ” بالاتفاقيات المبرمة مع “لارام” بخصوص تزويدها بمجموعة من الطائرات الجديدة، موردا أن “المواعيد التي يتم فيها التوصل بتلك الوحدات نادرة ومتباعدة”، بل ذهب أبعد من ذلك، حين تحدث عن شعوره بـ”الإحباط” بسبب أن التأخر يتراوح ما بين 15 إلى 18 شهرا.

عدو، الذي كانت لديه كامل الصلاحيات في اختيار الموردين، أصر مرة أخرى على “بوينغ” الأمريكية، التي نالت حصة الأسد من صفقات الطائرات الجديدة التي ستنضم لأسطول الناقل الوطني، لكن في المحصلة، ووفق المعطيات الصادرة عنه أيضا، فإن ما توصل به المغرب فعليا هي 3 طائرات من طراز “بي 737 ماكس”، في حين من المتوقع ألا تصل 7 أخرى منها إلا في نهاية دجنبر 2025، هذا في حال ما إذا كانت الأمور “تسير الآن في الاتجاه الصحيح” كما عبر عن ذلك المسؤول نفسه.

إصرار عدو على “بوينغ” في حد ذاته، يعد لغزا كبيرا، فالأسطول المغربي إلى حدود اللحظة يتكون فقط من الطائرات الأمريكية، حتى سيئة السمعة منها نتيجة ارتباط اسمها بالعديد من الكوارث الجوية، وهو نهج مضى فيه بإصرار منذ ترأسه للشركة سنة 2016 خلفا لإدريس بنهيمة، هذا الأخير الذي كان يرى أن الأجدى هو إتاحة المجال لشركات أخرى، وخصوصا “إيرباص” في إطار المنافسة.

ومع مواجهة عدو لضغوط كبيرة محكومة بعنصر الزمن، على اعتبار أن أسطول الناقل الوطني يجب أن يصل إلى 100 طائرة على الأقل قبل 2030، وفق تصريحات وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أمام مجلس النواب، شهر أبريل الماضي، فإن ذلك دفعه إلى البحث عن مُصنعين مختلفين، لكن في نهاية المطاف بقيت “بوينغ” هي صاحبة حصة الأسد.

ففي يونيو الماضي، كشفت وكالة الأنباء البريطانية “رويترز” أن شركة الخطوط الملكية المغربية تقترب من إبرام صفقة مع شركة “بوينغ” الأمريكية لشراء عشرات الطائرات لتجديد أسطولها، في وقتٍ تسعى فيه شركة “إيرباص” لكسب “موطئ قدم نادر”، من خلال طلبية أصغر تشمل 20 طائرة من طراز “إي 220”.

أما منصة “بلومبرغ” الأمريكية فكانت أكثر وضوحا، حين أوردت، قبل 5 أشهر، أن “لارام” تدرس شراء 74 طائرة أمريكية جديدة، منها نحو 24 طائرة من طراز “بوينغ 787 دريملاينر” لتعزيز أسطولها المخصص للرحلات الطويلة، وما يصل إلى 50 طائرة من طراز “بوينغ 737” للرحلات القصيرة، كما تنظر الشركة في شراء نحو 20 طائرة من طراز “إيرباص إي 220” للرحلات الإقليمية.

إذا كان الهدف المعلن للخطوط الملكية المغربية، هو الوصول إلى 130 طائرة ضمن أسطولها بحلول سنة المونديال، وفق ما جاء على لسان مديرة القطب التجاري بالخطوط الملكية المغربية، إلهام كازيني، خلال افتتاح أشغال مؤتمر شبكة Welcome Travel Group المنظم في بوزنيقة شهر أبريل الماضي، فإن هذا “التفاؤل” الذي يتجاوز الطموح الحكومي نفسه، دفع عدو إلى العديد من الخطوات الارتجالية.

ولعل آخر وأغرب هذه الخطوات كانت هي لجوء الشركة من جديد إلى كراء الطائرات، وهذه المرة اختارت المرور عبر البيع وإعادة التأجير، حيث اكترت 6 طائرات من شركة في جمهورية إيرلندا، بعدما اقتنتها هذه الأخيرة من شركة “القطرية للطيران”، ووفق المعطيات التي حصلت عليها “الصحيفة” فإن الأمر يتعلق بطائرات يصل عمرهت إلى 6 سنوات على الأقل.

اللجوء إلى “الطائرات المستعملة” وهي من نوع “بوينغ 737 ماكس 8″، التي تخلت عنها الشركة القطرية أساسا في سياق تجديد أسطولها، حمل في طياته “فضيحة” أخرى بغض النظر عن تكلفته غير المعلنة، فضبطُ تلك الطائرات مع الهوية البصرية للشركة المغربية تم خارجيا فقط، من خلال إعادة صباغتها، أما داخليا فبقي التغليف والكراسي كما كان قبل بيعها، وهو أمر لاحظه مسافرون تحدثوا إلى “الصحيفة”.

وتطرح مثل هذه “الحلول” العديد من علامات الاستفهام بخصوص سمعة “لارام” في مجال تتنافس فيه مع فاعلين قاريين أقوياء، فأحرى بالشركات العالمية الكبرى، التي استطاعت أن تُرقي خدماتها على الدرجة الاقتصادية ودرجة رجال الأعمال معًا إلى مستوى غير مسبوق، في حين أن الشركة المغربية لا زالت عاجزة حتى على ضمان رحلة مريحة وغير مملة وذات هوية مغربية، خصوصا في المسافات الطويلة مثل وجهات مصر والصين والبرازيل، التي جعل منها مُنافسوها تجربة فريدة تستحق أن تروى.



Source link

Exit mobile version