في أول خروج له منذ انطلاق أزمة الفيضانات التي تعيشها عدد من مناطق المغرب، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة قرب انفراج الوضعية المناخية والبدء في تجاوز أزمة الفيضانات ابتداء من نهاية هذا الأسبوع.
وأوضح بركة، خلال ندوة صحفية، اليوم الأربعاء، أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، أنه بعد الوضعية الاستثنائية التي عشناها، “يمكن القول إننا دخلنا مرحلة نهاية الفترة الصعبة التي مررنا بها، إذ تشير معطيات الأرصاد الجوية إلى استمرار بعض التساقطات إلى غاية يوم الجمعة، خاصة في مناطق اللوكوس حيث يُرتقب تسجيل ما بين 40 و60 ملم، إضافة إلى مناطق أخرى، غير أنه ابتداءً من يوم الأحد يُنتظر تحسن ملحوظ في الأحوال الجوية، مما سيمكن من إجراء تقييم نهائي للأوضاع واتخاذ التدابير اللازمة”.
ورد وزير التجهيز والماء على الانتقادات الموجهة لضعف الحضور التواصلي للقطاع الذي يشرف عليه، مفيدا أن الوزارة “كانت حاضرة بقوة، حيث قدم المسؤولون مختلف المعطيات للرأي العام، لافتا إلى أنه تم اعتبار أن هذه المرحلة هي مرحلة الخبراء، الذين يطمئنون المواطنين ويقدمون المعلومات الدقيقة حول التطورات الجوية، بعيداً عن أي خطاب سياسي، لأن هدفنا هو تقديم معطيات موضوعية دون تحميلها قراءات غير دقيقة، مبرزا أنه اليوم، بعد مرور هذه الفترة، جاءت الفرصة لتقديم معطيات أساسية”.
ولفت بركة إلى أن الملك محمد السادس أعطى توجيهاته السامية من أجل تعبئة كافة المتدخلين: القوات المسلحة الملكية، السلطات المحلية والأمنية، الوقاية المدنية، والوزارات المعنية، “والهدف الأسمى هو حماية أرواح المواطنين وضمان سلامتهم. وهذا هو الأساس الذي وجّه جميع تدخلاتنا”.
وفيما يتعلق بالشق المائي، لفت بركة إلى أنه “منذ شهر شتنبر 2025 إلى اليوم، بلغ معدل التساقطات المطرية حوالي 150 ملم، أي بزيادة 35 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي منذ سنوات التسعينيات. كما تضاعفت الكميات المسجلة ثلاث مرات مقارنة بالسنة الماضية، وهو فائض كبير تجاوز المعدلات الطبيعية”.
أما بخصوص التساقطات الثلجية، أفاد بركة أنها “كانت مهمة جداً، إذ بلغت المساحة المغطاة بالثلوج في ذروتها حوالي 55 ألفاً و495 كيلومتراً مربعاً، وانخفضت حالياً إلى نحو 23 ألفاً و186 كيلومتراً مربعاً، دون أن تنزل منذ بداية الموسم عن 20 ألف كيلومتر مربع، وبسماكة تراوحت بين متر ومترين”، مفيدا أن “كل ذلك يساهم في تعزيز الواردات المائية إلى السدود، سواء عبر التساقطات المطرية المباشرة أو عبر ذوبان الثلوج”.
وأبرز المسؤول الحكومي أنه “من فاتح شتنبر إلى اليوم، بلغت الواردات المائية حوالي 12 ملياراً و170 مليون متر مكعب، منها 11 ملياراً و700 مليون متر مكعب خلال أقل من شهرين فقط, مضيفا أنه “للمقارنة، فإن مجموع الواردات خلال سنتي 2023-2024 و2024-2025 لم يتجاوز 9 مليارات و100 مليون متر مكعب في السنة كاملة. كما أن بعض السنوات السابقة سجلت أرقاماً أقل بكثير، إذ تراوحت بين 1.9 و4.8 مليارات متر مكعب. وهذا يبرز الطابع الاستثنائي للواردات المسجلة في ظرف وجيز”.
وخلال الفترة الممتدة من 28 يناير إلى اليوم، يضيف بركة، “دخلت 6 مليارات و500 مليون متر مكعب، أي ما يفوق ما تم تسجيله خلال السنة الماضية بأكملها، بل ضعف ما سُجل في بعض السنوات. وفي ظرف 15 يوماً فقط، سُجلت كميات هائلة كان لها أثر مباشر على مستوى ملء السدود”.
وتابع أنه “اليوم بلغ مخزون السدود حوالي 69.4 في المئة من ملء السدود، منها 11.6 مليار متر مكعب مخزنة حديثاً. كما أن ثمانية من أصل عشرة أحواض مائية تجاوزت نسبة ملء 45 في المائة، إذ بلغ حوض اللوكوس 93%، وسبو 91%، وأبي رقراق 92%، وملوية 57%، وسوس تانسيفت 82%، وسوس ماسة 45%، ودرعة وادي نون 33%، وغيرها. وقد ضمنّا سنتين من الماء الصالح للشرب على الأقل، مع إمكانية امتداد ذلك إلى ثلاث سنوات، خاصة مع استمرار ذوبان الثلوج”.
