بعدما أطاح بمديرتها دون مرسوم إعفاء رسمي.. السكوري يصعّد هجومه ضد “أنابيك” داخل البرلمان ويحملها مسؤولية 100 ألف فرصة شغل ضائعة

admin9 فبراير 2026آخر تحديث :
بعدما أطاح بمديرتها دون مرسوم إعفاء رسمي.. السكوري يصعّد هجومه ضد “أنابيك” داخل البرلمان ويحملها مسؤولية 100 ألف فرصة شغل ضائعة


كشف وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل يونس السكوري أن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك” تعجز سنويا عن تلبية أكثر من 100 ألف فرصة شغل تطلبها المقاولات المغربية، في اعتراف ثقيل أعاد إلى الواجهة أزمة العلاقة بين الوزارة نفسها والوكالة منذ إقالة مديرتها في عهده، وأثار تساؤلات حادة حول ما إذا كان تقديم هذه الأرقام تشخيصا حقيقيا لاختلالات سوق الشغل، أم تمهيدا لنقل ثقل الأزمة من مستوى السياسات العمومية إلى مستوى جهاز تنفيذي يفترض أنه يشتغل داخل الإطار الذي ترسمه الوزارة نفسها.

واختار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، الذي تحدث أمام مجلس المستشارين خلال أشغال الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية اليوم الإثنين أن يقدّم واحدة من أكثر الصور قتامة عن واقع الوساطة في سوق الشغل في عرض خمل أرقاما متناقضة في ظاهرها، فمن جهة أكد أن “أنابيك” تؤمن إدماج حوالي 130 ألف مستفيد سنويا، مع رفع هذا الرقم إلى 150 ألف خلال السنة الجارية وبرمجة بلوغ 200 ألف إدماج في إطار برامج التشغيل المختلفة، ومن جهة أخرى أقرّ بأن أكثر من 100 ألف منصب شغل تبقى سنويا دون تلبية بسبب عجز الوكالة عن مواكبة حاجيات المقاولات.

 وبين هذين الرقمين يتكشف خطاب ملتبس بين الإشادة بالنتائج من جهة، والإقرار بعجز بنيوي كبير من جهة أخرى، في صيغة بدت وكأنها تمهد لنقل المسؤولية تدريجيا إلى المؤسسة الوسيطة بدل طرح السؤال في مستواه السياسي الحقيقي الذي يتحمل هو مسؤوليته منذ بداية الولاية الحكومية الحالية.

فالوزير نفسه هو المسؤول الأول عن القطاع، و”أنابيك” ليست مؤسسة مستقلة في صياغة اختيارات التشغيل أو رسم سياسات التكوين أو تحديد طبيعة البرامج العمومية، بل جهاز تنفيذي يعمل تحت وصاية الوزارة وينفذ استراتيجياتها، ومع ذلك، قدّم السكوري الوكالة أمام البرلمان باعتبارها الطرف الذي “يعجز” عن تلبية طلبات المقاولات، في خطاب يحمل مفارقة واضحة كيف يمكن تحميل جهاز تنفيذي مسؤولية فجوة بنيوية في سوق الشغل، في حين أن جذور هذه الفجوة مرتبطة أساسا بالسياسات العمومية في التعليم والتكوين والاستثمار والأجور، وهي مجالات تقع ضمن الاختصاص المباشر للحكومة وبالضبط الوزير السكوري الوصي على القطاع.

وعزا الوزير هذا العجز إلى نقص الكفاءات المؤهلة لشغل مناصب في قطاعات محددة، وإلى ضعف جاذبية الأجور في بعض المناطق مقارنة بارتفاع كلفة العيش، معتبرا أن هذين العاملين يقلصان إقبال طالبي الشغل على الفرص المتاحة غير أن هذا التبرير يطرح مفارقة واضحة بدل أن يقدم حلا، إذ إن الحديث عن غياب الكفاءات يعني ضمنيا أن منظومة التكوين والتعليم لم تنجح في مواكبة حاجيات السوق، وهي مسؤولية سياسية تقع في صلب اختصاص القطاع الذي يشرف عليه السكوري شخصيا أما الإقرار بأن الأجور غير جاذبة، فيكشف خللا أعمق في بنية سوق العمل وظروفه، لا في جهاز الوساطة الذي يقتصر دوره على الربط بين العرض والطلب.

الأكثر إثارة في مداخلة الوزير أمام البرلمان أنه، في الوقت الذي أبرز فيه حجم الفجوة بين حاجيات المقاولات وقدرات “أنابيك” حاول تقديم حلول سريعة من خلال برنامج “التدرج المهني” الذي يهدف إلى تأهيل الموارد البشرية تدريجيا داخل المقاولات إلى جانب إجراء جديد يسمح بتشغيل شباب غير حاصلين على شهادات، معتبرا أن هذا التوجه بدأ يسجل نتائج إيجابية خلال الأشهر الثلاثة الماضية غير أن هذا الطرح بدوره يطرح مفارقة عميقة فإذا كان الحل في إدماج غير الحاصلين على شهادات، فذلك يعني ضمنيا الإقرار بأن منظومة الشهادات والتكوين الحالية لا تنتج الكفاءات المطلوبة وأن الفجوة أعمق بكثير من مجرد “عجز” في الوساطة.

وهذا التوجه يعكس تحولا في الخطاب الرسمي، من الحديث عن ملاءمة التكوين مع سوق الشغل إلى القبول بتجاوز الشهادة نفسها كمعيار أساسي للاندماج المهني، وهو اعتراف أيضا غير مباشر بأن الأزمة لا تتعلق فقط بالوسيط الذي يربط بين الباحث عن عمل والمقاولة، بل ببنية كاملة من الاختيارات الاقتصادية والتعليمية التي لم تنجح في تحقيق الانسجام المطلوب بين العرض والطلب.

المعطيات المتداولة آنذاك أشارت إلى أن القرار جاء بعد تقارير تقييم داخلي وانتقادات لطريقة تدبير بعض البرامج، في مقابل روايات أخرى تحدثت عن احتكاك مباشر في الرؤى حول كيفية تدبير ملف التشغيل، خاصة في ظل ضغط سياسي متصاعد بسبب استمرار ارتفاع البطالة واتساع الفجوة بين العرض والطلب ورغم أن الوزارة لم تقدم حينها توضيحات مفصلة للرأي العام حول الخلفيات الدقيقة للإعفاء، إلا أن التوقيت والسياق عززا الانطباع بأن الوكالة تحولت إلى ساحة مواجهة غير معلنة داخل القطاع بدل أن تبقى مجرد أداة تنفيذية.

ومنذ تلك اللحظة، لم يعد اسم “أنابيك” يُستحضر فقط في سياق برامج الإدماج والتكوين، بل أصبح مرتبطا أيضا بسؤال الحكامة والتدبير، ومعه بدأ يتشكل خطاب سياسي غير مباشر يحمل المؤسسة جزءا من مسؤولية تعثر السياسات العمومية في التشغيل، فيما ومع مرور الوقت، بدا أن هذا المسار يتكرس أكثر، خصوصا مع تكرار الإشارات إلى “اختلالات” و”عجز” في أداء الوكالة، دون تقديم صورة متكاملة عن حدود صلاحياتها الفعلية داخل المنظومة.

وكانت المنظمة الديمقراطية للشغل بالتدخل العاجل والفوري لرئيس الحكومة لضمان احترام القانون والدستور ووضع حد للتجاوزات الإدارية التي تستهدف المناصب العليا، بعدما أعربت عن “قلقها البالغ واستغرابها لهذه التجاوزات الإدارية والسلطوية تتمثل في محاولة إعفاء المديرة من منصبها دون صدور مرسوم حكومي رسمي بالإعفاء، وهو ما يشكل سابقة خطيرة وتجاوزا غير مقبول للمساطر القانونية الواجبة الاتباع في مثل هذه الحالات”.

ودعت المنظمة إلى “الوقوف ضد الشطط في استعمال السلطة الذي قام به السكوري مؤكدة على ضرورة التصدي بكل حزم لأي شكل من أشكال الشطط في استعمال السلطة والتجاوزات الإدارية ذات الخلفيات السياسية أو الشخصية، والتي من شأنها زعزعة استقرار المؤسسات”.

وأعلنت هذه النقابة “تضامنها الكامل واللامشروط مع مديرة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، ودعت المنظمة إلى ضمان حقوقها القانونية وحمايتها من أي ضغوط أو ممارسات غير قانونية، مؤكدة على ضرورة احترام المساطر القانونية في جميع التعيينات والإعفاءات من المناصب العليا، وذلك لضمان الشفافية والنزاهة في الإدارة العمومية”.

كما وطالبت بـ”حماية الاستقلالية الإدارية للمؤسسات ومنع التدخلات غير القانونية التي قد تؤثر على سير عملها وفعاليتها. مؤكدة على أن على أن الإدارة يجب أن تخضع للقانون والضوابط الدستورية، وليس للأهواء السياسية أو المصالح الشخصية” وحثت جميع الهيئات النقابية والحقوقية على التضامن والتوحد لوقف هذه الانتهاكات الصارخة لمبادئ دولة الحق والقانون.

وأوضح المصدر ذاته أنه قد تم تعيين المديرة الحالية لوكالة أنابيك بموجب مرسوم حكومي صادر عن رئيس الحكومة بتاريخ 25 أبريل 2024، وذلك طبقا لمقتضيات الفصل 92 من الدستور المغربي والقانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا وهذا التعيين يمنح المديرة حماية قانونية، ويجعل أي محاولة لإعفائها دون سند قانوني واضح وبمرسوم معلن، انتهاكا صارخا للدستور والقوانين المنظمة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق