تستعد وزيرة الشؤون الخارجية الفنلندية، إلينا فالتونن، للقيام بزيارة رسمية إلى العاصمة المغربية الرباط، يوم الأحد 1 مارس، حيث ستجري مباحثات مع نظيرها المغربي، ناصر بوريطة، وذلك وفق بلاغ رسمي نشرته الحكومة الفنلندية، اليوم الجمعة، على موقعها الإلكتروني.
وأوضح البلاغ أن المباحثات المرتقبة ستركز على العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين هلسنكي والرباط، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الدولية الراهنة، من بينها الحرب الروسية على أوكرانيا، والوضع في الشرق الأوسط، والتعاون متعدد الأطراف داخل المنظمات الدولية.
كما يتضمن جدول أعمال اللقاء قضايا إقليمية، من بينها الوضع في منطقة الساحل والسودان، إضافة إلى ملف الصحراء المغربية، في سياق الاهتمام المتزايد الذي بدأت توليه فنلندا لتطورات هذا النزاع الإقليمي منذ عامين، ودعمها للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متنامية في العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة بعد الموقف الذي عبرت عنه فنلندا في غشت 2024، خلال زيارة كان قد قام بها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة إلى هلسنكي، والذي اعتُبر تحولا لافتا في مقاربة هذا البلد الإسكندنافي لقضية الصحراء المغربية.
ففي البيان المشترك الصادر عقب المباحثات التي جمعت بوريطة بنظيرته الفنلندية، أكدت هلسنكي أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 يشكل “مساهمة جادة وذات مصداقية” في المسلسل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، واعتبرته “أساسا جيدا لتسوية متوافق بشأنها من قبل الأطراف”.
وجدد البيان التأكيد على دعم فنلندا للمسلسل السياسي الرامي إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع التشديد على الدور الحصري للأمم المتحدة في رعاية هذا المسار، وتأييد قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكذا جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
ومن المنتظر أن تشكل زيارة فالتونن إلى الرباط محطة جديدة في مسار تطوير العلاقات بين البلدين، سواء على المستوى السياسي المرتبط بالقضايا الإقليمية، أو على المستوى الاقتصادي، في ظل تأكيد الجانب الفنلندي على وجود إمكانات كبيرة لتوسيع التعاون، خاصة في مجالي التجارة والاستثمار، وكذا في إطار الشراكة الأوسع بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
ويُرتقب أن تؤكد هلسنكي خلال هذه الزيارة على دعمها لحل نزاع الصحراء في إطار الحكم الذاتي المغربي، ولا سيما أن هذا المقترح يحظى الآن بغطاء أممي، بناء على قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 31 أكتوبر 2025، عندما دعا القرار 2797 أطراف النزاع للتشاور على مقترح الحكم الذاتي باعتباره الأكثر قابلية للتطبيق والأكثر واقعية.
وتتزامن هذه الزيارة المرتقبة مع المشاورات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية منذ 8 فبراير الجاري، لحل نزاع الصحراء في أقرب وقت ممكن، حيث استضافت العاصمة الإسبانية مدريد بين 8 و 9 فبراير أولى المشاورات الرسمية بين المغرب الجزائر وموريتانيا و”البوليساريو” حول كيفية تنزيل مقترح الحكم الذاتي الذي قدمت الرباط نسخة موسعة.
كما أكدت الأمم المتحدة أن العاصمة الأمريكية واشنطن استضافت في اليومين الماضيين مشاورات جديدة حول ملف الصحراء، لكن لم يتم إلى حتى الآن الكشف عن مُخرجات هذه المشاورات، حيث أكدت واشنطن على سريتها بناء على اتفاق رغبة الأطراف المعنية إلى حين الوصول إلى اتفاق نهائي.
