بعد الصدام مع حكومة سانشيز.. واشنطن ستتفاوض مع مدريد بخصوص مستقبل قاعدة “روتا” في السنة الأخيرة لولاية ترامب مع التلويح بنقلها إلى المغرب

adminمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
بعد الصدام مع حكومة سانشيز.. واشنطن ستتفاوض مع مدريد بخصوص مستقبل قاعدة “روتا” في السنة الأخيرة لولاية ترامب مع التلويح بنقلها إلى المغرب


لم يعد البيت الأبيض يعتمد على القرارات الفورية فقط في وجه مدريد بسبب رفض حكومة بيدرو سانشيز استخدام القواعد الأمريكية على الأراضي الإسبانية كمنطلق لعملياتها ضد إيران، لكنه أيضا أصبح يلوح بإجراءات مستقبلية، أبرزها التفاوض على تجديد بقاء قاعدة روتا في إقليم قادس، التي يظهر المغرب كبديل محتمل لاستقبالها.

هذا الأمر نبهت إليه صحيفة “إلموندو” الإسبانية، والتي قالت إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الضغط على إسبانيا من خلال التفاوض على مستقبل قاعدة روتا، والتي ينتظر أن تتم في 2028، وهي السنة الأخيرة في عمر ولاية ترامب، التي تنتهي رسميا في 20 يناير 2029، دون أن يكون بإمكانه الترشح لولاية جديدة قُبيل ذلك.

ووفق المصدر نفسه، فإن المحافظين في الولايات المتحدة يسعون إلى توجيه النقاش نحو القيمة الاستراتيجية لهذه المنشأة العسكرية التي جرى الاتفاق على إنشائها في 1 دجنبر 1988، والتي يؤكد الخبراء أن دونالد ترامب يدرك جيدا أنه يحتاج إليها للسيطرة على المنطقة، على اعتبار أنها “البوابة إلى غرب البحر الأبيض المتوسط وإلى قناة السويس”.

ويعود هذا الاعتقاد إلى تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الاثنين الماضي، حين قال “أحثُّ الرئيس ترامب الليلة على نقل جميع قواعدنا خارج إسبانيا”، وتابع “لدينا التزام تجاه إسبانيا بموجب المادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو، لكن هل ينبغي أن نحتفظ بقواعد جوية في بلد لا يسمح لنا باستخدام تلك الطائرات لحماية العالم من نظام نازي ذي طابع ديني”.

وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس، كان قد رد على هذه التصريحات بالقول إنه لا تعليق على كلام مثل هذا، لكنه أضاف أنه “لم يتلق أي إشارات في هذا الصدد”، غير أن “إلموندو” نقلت عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة” قولها إن “النقاش حول (قاعدة) روتا يبدو أقرب إلى استعراض سياسي أو تهديد لفظي أكثر من كونه احتمالا حقيقيا، فإذا كان مستشارو ترامب جادين، فهم يدركون أن خياراتهم محدودة للغاية”.

وبحسب المادة 69، تبلغ مدة سريان الاتفاقية 8 سنوات، لكنه يُمدَّد سنويا ما لم تُدخَل عليه تغييرات، وذلك إلى حين إعادة التفاوض عليه، وكانت آخر مرة جرى فيها بحث النص عند وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في 2020، على أن يُعاد التفاوض عليه مجددا في 2028، وقبل 6 سنوات تم تمديد الاتفاق لمدة عام لإتاحة الوقت للإدارة الديمقراطية الجديدة حينها الاستقرار.

وفي فبراير 2022 اعتُبرت الحرب الروسية على أوكرانيا “تهديدا” لحلف شمال الأطلسي، ما دفع الدول الحليفة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتطوير القدرات الدفاعية وإطلاق عملية إعادة التسلُّح، وقد تُرجم ذلك عمليا في 8 ماي 2023 عبر اتفاق وقَّعته وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس وسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسبانيا، جولييسا رينوسو، يقضي بنشر مدمرتين إضافيتين من البحرية الأمريكية في قاعدة روتا، في إطار تنفيذ البروتوكول الثاني المعدل لاتفاقية التعاون الدفاعي.

وبموجب هذا الاتفاق سترتفع في عام 2026 أعداد المدمرات الأمريكية المتمركزة بشكل دائم في “روتا” باثنيتن، من 4 إلى 6 مدمرات، أولاهما وصلت بالفعل سنة 2025، كما يحافظ الاتفاق على سقف الأفراد المسموح به في القاعدة البحرية، وهو 5250 عسكريا و756 مدنيا، أما في قاعدة “مورون” الجوية فيمكن أن يتمركز 486 جنديا أمريكيا و43 مدنيا، وهناك توجد نحو 10 طائرات أمريكية بشكل دائم.

المصادر الإسبانية نفسها تؤكد أن “الخطط لم تتغير، وهي مستمرة رغم الضجيج السياسي”، مضيفة أن إسبانيا والولايات المتحدة، في مسائل الدفاع، تدركان أنهما بحاجة إلى بعضهما البعض رغم التصريحات العلنية”، وتعود الأهمية الاستراتيجية لقاعدة روتا بالنسبة للولايات المتحدة إلى موقعها الجغرافي، فمن هناك لا تضمن واشنطن فقط حماية الدرع الصاروخي الأوروبي، بل تملك أيضا بوابة مباشرة إلى البحر الأبيض المتوسط.

ويمكن للسفن الأمريكية التي تنطلق من قاعدة روتا الوصول خلال أيام قليلة إلى سواحل لبنان وإسرائيل، حيث يُرجح وجود المدمرات حاليا، كما يمكنها عبور قناة السويس للوصول إلى منطقة الخليج، إلا أن هذا المسار يمكن للقوات الأمريكية أن تسلكه انطلاقا من شمال المغرب، فإذا جرى نقل القاعدة إلى منطقة “القصر الصغير” قرب طنجة مثلا، فإن المسار والزمن سيكونان متشابهين بنسبة كبيرة.

إلا أن المصادر الإسبانية التي اعتمدت “إلموندو” على تصريحاتها، تستبعد لجوء الإدارة الأمريكية إلى هذه الخطوة، على اعتبار أن المملكة ليست عضوا في حلف شمال الأطلسي، وتقول إن “احتمال نقل السفن إلى المغرب يبقى شبه مستحيل، لأن مبرر وجودها (القاعدة) في روتا هو حماية حلف شمال الأطلسي، وهي إحدى القدرات التي تعهدت بها الولايات المتحدة لبقية الحلفاء”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق