بعد تحديد موعد انتخابات 2026.. هل يحسم الناخب الرقمي والفضاء الافتراضي في هوية الأحزاب التي ستشكل حكومة المونديال والحكم الذاتي؟

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بعد تحديد موعد انتخابات 2026.. هل يحسم الناخب الرقمي والفضاء الافتراضي في هوية الأحزاب التي ستشكل حكومة المونديال والحكم الذاتي؟


مع مصادقة المجلس الحكومي على تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر المقبل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، دخل المشهد السياسي المغربي رسميا مرحلة العد العكسي نحو واحد من أهم الاستحقاقات السياسية المنتظرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

فهذه الانتخابات، التي ستجدد أعضاء مجلس النواب وتفرز حكومة “المونديال”، تفرض في العمق طرح سؤال جوهري حول مستقبل التوازنات الحزبية داخل البرلمان، وحول الجهة التي ستقود السلطة التنفيذية في المغرب خلال المرحلة المقبلة.

ولا يجري الاستحقاق الانتخابي المرتقب، في سياق سياسي عادي بل يأتي في مرحلة تتقاطع فيها تحولات متعددة، من بينها تزايد الضغط الاجتماعي والاقتصادي، وتنامي دور الفضاء الرقمي في تشكيل الرأي العام، وتراجع الثقة التقليدية في الوسائط السياسية، فضلا عن الرهانات الاستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها تنظيم “المونديال” والتطورات المهمة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية في أفق تنزيل الحكم الذاتي.

هذا السياق يجعل الانتخابات المقبلة أقرب إلى لحظة اختبار مزدوجة بين اختبار للأغلبية الحكومية الحالية التي تشكلها أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة، واختبار كذلك للمعارضة التي تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها والعودة إلى موقع التأثير داخل البرلمان.

وفي قراءة تحليلية لهذه اللحظة السياسية، يرى عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات العامة، أن الإعلان عن موعد الانتخابات يمثل بداية مرحلة سياسية جديدة يمكن وصفها بـ”ساعة الحسم” داخل الأحزاب السياسية المغربية، حيث تبدأ مختلف التنظيمات الحزبية في إعادة ترتيب أوراقها التنظيمية والسياسية استعدادا لخوض السباق الانتخابي.

وأوضح الوردي أن “ساعة الحسم فيما يتعلق بتحديد أجل تنظيم الانتخابات التشريعية قد دقت، إذ تم تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا للاقتراع مع بداية الحملة الانتخابية يوم الخميس 10 شتنبر 2026، وهو موعد ستستعد فيه الأحزاب السياسية المغربية عبر تعبئة قواعدها الانتخابية ومناضليها ومتعاطفيها بهدف كسب ورقة العبور إلى المربع الانتخابي الذي يسمح بحصد الأصوات والنتائج المؤهلة للوصول إلى نهائي عنوانه يوم الاقتراع”.

ويضيف أن هذا الموعد الانتخابي يمثل لحظة حاسمة في تاريخ الديمقراطية التمثيلية في المغرب، موضحا أن “الأربعاء الذي ستجري فيه الانتخابات لن يكون بطبيعة الحال كسابقيه، لأن واقع الممارسة الحزبية السياسية في المغرب عرف تحولات واضحة خلال السنوات الأخيرة”.

ويربط الوردي هذه التحولات بتنامي الوعي السياسي لدى المواطنين، حيث يشير إلى أن “سلة واسعة من الدراسات الميدانية والتقارير البحثية تؤكد أن المواطن المغربي أصبح يهتم بمتابعة قضايا الشأن العام عبر بوابات متعددة، أولها الفضاء الافتراضي الأزرق”.

ويقدم الوردي توصيفا لافتا لهذا الفضاء الرقمي، إذ يعتبر أن “العالم الافتراضي الأزرق رغم لونه الهادئ، يشبه في الواقع مياه البحار العاتية التي لا يمكن لأي كائن سياسي أن ينجو منها أو يعبر إلى بر الأمان إلا عبر السباحة المبنية على العقل المقترن باللوغوس والبراغماتية المرتكزة على الخوارزميات الهادفة إلى بلوغ مقود التدبير الحكومي المباشر”.

ويطرح في هذا السياق سؤالا مركزيا حول من سيستطيع مواجهة هذه الأمواج السياسية الجديدة هل الأغلبية الحالية أم المعارضة؟، قبل أن يعود للتأكيد أن الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، بالنظر إلى تعقيد الخريطة الحزبية المغربية وتشعبها، موضحا أن “الخريطة السياسية الحزبية المغربية متشعبة إلى حد كبير، وقد رسمت ملامحها الحالية الأغلبية الحكومية عبر بوابة التحالف الثلاثي الذي يجمع بين حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة”.

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ “الصحيفة” أن هذه الأحزاب تجمع بين عناصر متعددة داخل المشهد السياسي، إذ يقول إن “هذه الأحزاب تجمع بين التاريخ السياسي العميق والتوجه التعادلي من جهة، وبين الأصالة والحداثة من جهة أخرى، إلى جانب حضور واضح لما يمكن تسميته بأصحاب المال والأعمال داخل الخريطة الحزبية”.

ويضيف أن “أصحاب المال والامتداد القبلي حاضرون كذلك في الساحة السياسية المغربية، ولهم امتدادات واضحة عبر انتماءاتهم الحزبية، وهو ما يجعل الخريطة الحزبية المغربية مزركشة الألوان ومتعددة التأثيرات”.

لكن رغم هذا التوازن الظاهري داخل المشهد السياسي، يرى الوردي أن المرحلة المقبلة ستطرح تحديات كبيرة أمام جميع الأحزاب، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات إذ يقول في هذا السياق إن “الإعلان عن موعد الانتخابات يفتح كذلك باب التسابق نحو التزكيات الحزبية، وهو سباق يطرح بدوره سؤالا مهما يتعلق بمعايير منح هذه التزكيات، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها القوانين الانتخابية وعلى رأسها القانون التنظيمي لمجلس النواب”.

وأورد الأستاذ الجامعي أن هذه المعادلة الانتخابية معقدة للغاية، موضحا أن “المشهد السياسي المغربي يشبه حبكة حزبية وسياسية معقدة لا يمكن فك رموزها إلا من خلال تحليل طبيعة الأحزاب السياسية التي ستتمكن من توسيع قاعدة الانتماء إليها خلال المرحلة المقبلة”.

ويعتبر الوردي، أن الانتماءات الحزبية الجديدة قد تشكل مؤشرا مبكرا على الأحزاب التي ستكون الأوفر حظا في الانتخابات المقبلة، موضحا أن “البارومتر الاستباقي الذي يمكن من خلاله التكهن بالأحزاب القادرة على اعتلاء منصة الكبار في الانتخابات المقبلة يتمثل في قدرتها على استقطاب البروفايلات المؤثرة داخل المشهد السياسي”.

ويضيف المتحدث أن المنافسة الانتخابية المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، حيث يوضح أن “التسابق الحزبي الذي عرفته الانتخابات التشريعية السابقة سيكون مختلفا هذه المرة، خصوصا فيما يتعلق بقدرة الأحزاب على استقطاب شخصيات سياسية مؤثرة يمكن أن تساعدها على الظفر بعدد أكبر من المقاعد داخل مجلس النواب”.

لكن الوردي يشدد في المقابل، على أن البرامج الانتخابية ستلعب دورا حاسما في تحديد توجهات الناخبين، خصوصا في ظل ارتفاع سقف المطالب الاجتماعية والاقتصادية لدى المواطنين ويقول إن “المواطن المغربي أصبح يرفع سقف مطالبه خصوصا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كما أن النقاش العمومي حول تقييم السياسات العمومية أصبح يتطور بشكل متوازٍ مع النقاش البرلماني، وذلك عبر الوسائط الاجتماعية”.

وأردف الوردي، أن هذا التطور يفرض على الأحزاب السياسية إعادة التفكير في أساليب عملها وفي طريقة تفاعلها مع المواطنين، موضحا أن “الناخب المغربي في هذه الألفية الجديدة أصبح يتفاعل مع قضايا الشأن العام وفق بنية حديثة تقوم على سرعة تداول المعلومات وعلى التقييم المستمر للأداء السياسي”.

ويرى الوردي أن هذه التحولات تجعل العمل السياسي أكثر تعقيدا بالنسبة للأحزاب، حيث يقول إن “العمل الذي ستقوم به الأحزاب السياسية المغربية في الانتخابات المقبلة سيكون شاقا وصعبا، خصوصا فيما يتعلق بالبحث عن شخصية قادرة على قيادة الحكومة وتحظى بقبول لدى المواطنين”.

ويضيف أن الأحزاب ستكون مطالبة بتقديم بروفايلات سياسية حقيقية وليس مجرد شخصيات تكنوقراطية، موضحا أن “الأحزاب مطالبة بتقديم شخصيات قادرة على التواصل مع المواطنين وتجديد الخطاب السياسي وتحليل النظم السياسية للمواطن بكل تجرد، سواء تعلق الأمر بالزمن العادي أو الاستثنائي”.

ويشدد في الوقت نفسه على أهمية تعزيز المشاركة السياسية، معتبرا أن “المشاركة السياسية تظل في النهاية حقا وواجبا وطنيا على حد سواء”.

وفي ضوء هذه المعطيات، يخلص الوردي إلى أن الإجابة النهائية عن هذه الأسئلة ستبقى رهينة بما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من تحولات سياسية وتنظيمية داخل الأحزاب، قبل أن يحسم الناخب المغربي عبر صناديق الاقتراع في ملامح الحكومة المقبلة وفي الاتجاه الذي ستسلكه الحياة السياسية في المغرب خلال السنوات القادمة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق