بعدما أعادت المحكمة الدستورية قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى نقطة الصفر بإقرارها مخالفة مقتضيات منه للدستور، ستكون الحكومة، عبر وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أمام مهمة ترتيب آثار قرار المحكمة على القانون وصياغة نسخة جديدة تطابق الوثيقة الدستورية في أفق إعادة المسطرة التشريعية من مراحلها الأولى.
وصرحت المحكمة الدستورية، أمس الخميس، بعدم دستورية 5 مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خصوصا المتعلقة منها بتوزيع مقاعد المجلس بين فئتي الناشرين والصحافيين المهنيين وحياد لجنة الاستئناف التأديبية وضمان التعددية في تمثيل فئة الناشرين.
توزيع المقاعد بين الناشرين والمهنيين
طعنت المحكمة الدستورية في مطابقة المادة الخامسة المنظمة لتأليف المجلس وتوزيع المقاعد بين الصحفيين المهنيين والناشرين للدستور، حيث استندت إلى المادة 28 منه والتي تنص على أنه “تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به”.
وأمام ملاحظة المحكمة الدستورية بأن تخصيص فئة ممثلي الناشرين بسبعة أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية بالإضافة إلى عضوين منتدبين من الناشرين الحكماء مقابل تخصيص 7 مقاعد فقط للصحفيين المهنيين، فإن معد القانون (وزارة الشباب والثقافة والتواصل) مطالب بإعادة التوازن بين الفئتين وضمان المساواة في المقاعد والتمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة.
ولم ترَ المحكمة الدستورية أي أساسٍ موضوعي يبرر ترجيح عدد أعضاء المجلس الوطني للصحافة لفائدة المنظمات المهنية على حساب الصحفيين المهنيين، مشددةً على أنه من شأن هذا المقتضى أن يخل بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور.
إشراف “الحكماء” على التقرير السنوي
وعلاقة بملاحظة المحكمة الدستورية حول توزيع المقاعد داخل المجلس الوطني للصحافة بين المهنيين والناشرين وإقرارها عدم دستورية الإخلال بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس، فإن الحكومة تصبح ضمنياً مجبرة على حذف الفقرة الثانية من المادة الرابعة التي أسندت مهمة الإشراف على إعداد التقرير السنوي الذي يعده المجلس.
وتشير الفقرة الأولى من المادة الرابعة إلى أن المجلس يعد تقريرا سنويا عن وضعية أخلاقيات المهنة وعن مؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية وعن أوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب، ويمكن له إعداد تقارير موضوعاتية تهم قطاع الصحافة.
وفي هذا الصدد، قد صرحت المحكمة الدستورية أنها استندت إلى علة الإخلال بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور، من أجل التصريح بمخالفة البند “ب” من المادة الخامسة من القانون المحال للدستور، وللعلة نفسها تكون الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور.
تعددية ممثلي الناشرين
وشمل التصريح بعدم دستورية مقتضيات قانون “مجلس الصحافة” تنظيم التعددية بين ممثلي الناشرين، بعدما لم ترى المحكمة ما يخالف الدستور في ما يتعلق باعتماد الانتداب عوض الانتخاب، حيث نص القانون في صيغة قبل إحالته على الرقابة الدستورية أنه “تفوز المنظمة المهنية التي حصلت على أكبر عدد من الحصص التمثيلية بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين بالمجلس. وفي حالة تعادل الحصص التمثيلية بين منظمتين مهنيتين أو أكثر تفوز المنظمة المهنية التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر، بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين”.
وبعد إقرار المحكمة الدستورية بمخالفة المادة 49 للدستور، فإن تعديلا مرتقبا عليها، بعد ترتيب الحكومة لآثار تصريح “الدستورية”، في اتجاه منع احتكار منظمة مهنية لجميع المقاعد المخصصة للناشرين في المجلس الوطني للصحافة لمجرد حصولها على أكبر عدد من الحصص التمثيلية.
وفي الحالة التي تشير إليها الفقرة الثانية من المادة 49 والمتعلقة بتعادل الحصص التمثيلية بين منظمتين مهنتين، فإن الحكومة ستكون مجبرة في تفاعلها مع قرار المحكمة الدستورية على تضمين مقتضيات تُحصِّن تعددية تمثيلية الناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة.
الحياد في “التأديب”
وفي ما يتعلق بالمادة 93، فقد لاحظت عليها المحكمة الدستورية ما يمس جوهر المحاكمة العادلة بناء على الفصول 23 و118 و120 من الدستور، وبالتالي إسقاطها من القانون المصوت عليه داخل غرفتي البرلمان، من خلال اعتبارها حضور رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، المتخذ للقرار التأديبي الابتدائي، ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف التأديبية يمس بالحياد الواجب فيها وفي أعضائها.
وبناء على قرار المحكمة الدستورية، فإنه من المنتظر أن يلحق البند الثاني من المادة 93 من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تعديلا يحصر أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية بالصفة ويستبعد كل عضو له مشارك في إصدار القرار الابتدائي في حق المشتكى به.
