زنقة20| الرباط
أثار البلاغ الصادر عن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عقب اجتماعها العادي المنعقد يوم 7 فبراير الجاري، موجة من التساؤلات والانتقادات، بسبب ما اعتبره متابعون تركيزا غير متوازن في ترتيب الأولويات، خصوصا في ظل الظرفية الصعبة التي تعيشها عدة مناطق مغربية جراء الفيضانات والسيول.
وفي الوقت الذي خصص فيه الحزب حيزا واسعا من بلاغه للتجديد المطلق وغير المشروط للتضامن مع غزة كأولوية، اكتفى في المقابل بإشادة بروتوكولية بالمجهودات الرسمية المبذولة داخليا دون أي تقييم سياسي واضح لمسؤولية التدبير العمومي أو مقترحات عملية للتخفيف من معاناة المتضررين.
ويرى منتقدو الحزب أن هذا الأسلوب يعكس استمرار العدالة والتنمية في توظيف القضايا الخارجية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية كرافعة خطابية لتعبئة قواعده الإيديولوجية مقابل تعاطٍ باهت مع قضايا اجتماعية داخلية تمس بشكل مباشر حياة المواطنين، من قبيل الخسائر الفلاحية، وتضرر البنيات التحتية، ومعاناة ساكنة القرى والدواوير المعزولة.
كما أثار توقيت البلاغ ونبرته انتقادات إضافية خاصة بعد تضمينه إشارات اعتُبرت من طرف متابعين نوعا من “الشماتة السياسية غير المعلنة”، من خلال ربط الفيضانات بانتقاد غير مباشر للسياسات العمومية، دون تحمل الحزب لمسؤوليته التاريخية في تدبير الشأن العام خلال سنوات قيادته للحكومة.
وفي سياق متصل، لم يتردد الحزب في توجيه دعوات مباشرة للحكومة ووزارة العدل بشأن ملف المحاماة، والدفاع عن قيادييه المتابعين قضائيا، وهو ما اعتبره خصومه استمرارا لنهج الانتقائية السياسية، حيث تستحضر المبادئ بقوة حين يتعلق الأمر بالحزب ورموزه، وتغيب الجرأة السياسية عندما يتعلق الأمر بمساءلة الذات أو تقديم نقد صريح للتجربة الحكومية السابقة.
ويرى نشطاء مغاربة أن بلاغ الأمانة العامة للبيجيدي يعكس مرة أخرى ارتباك الحزب في إعادة تموقعه السياسي، بين خطاب ديني أخلاقي موجّه للخارج، وخطاب داخلي يفتقر بحسبهم، إلى الوضوح والجرأة في معالجة انتظارات المغاربة الحقيقية، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية.
