بوزوكار: المغربي متجذر في أرضه لكن المغرب ليس “جزيرة” معزولة

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
بوزوكار: المغربي متجذر في أرضه لكن المغرب ليس “جزيرة” معزولة


قال مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، عبد الجليل بوزوكار، إن الاكتشافات الأثرية الأخيرة بالدار البيضاء عززت فكرة أن الإنسان المغربي متجذر وقديم على أرضه ولم يأتِ من أي مكان آخر، رافضاً في الوقت ذاته استغلال هذه المعطيات العلمية لتكريس الانغلاق والخطابات الإقصائية.

وكانت اكتشافات أثرية أعلِن عنها بداية هذه السنة بموقع “طوما” الأثري، جنوب غرب البيضاء، في مقال علمي نُشِر على مجلة “Nature” العلمية المرموقة، نفضت الغبار عن فصل مفقود من قصة الإنسانية يعود لنحو 773 ألف سنة. وتشمل البقايا المتحجرة التي تم العثور عليها ودراستها على فكين لشخصين بالغين وواحد لطفل، بالإضافة إلى بقايا أسنان وبقايا ما بعد الجمجمة. كما جمعت الأحافير بين الخصائص القديمة الملحوظة في الإنسان المنتصب القامة (Homo erectus) والسمات المشتقة الأكثر حداثة.

وقال بوزوكار، في حوار خص به برنامج “تنوير21″، الذي يبث على منصات جريدة “مدار21″، إن هذه الاكتشافات الأثرية الحديثة تعزز طرح أن الإنسان المغربي قديم على أرضه ولم يأتِ من أي مكان آخر، مستطرداً “لكن لا ينبغي أن تكون هذه الاكتشافات العلمية مبرراً لإقصاء فئة أو أخرى من المغاربة، أو اعتبار المغرب جزيرة معزولة”.

وأوضح أستاذ علم الآثار أنه “إذا تتبعنا الخط الزمني والتراكمات التي وقعت منذ آلاف السنين، سنلاحظ التجذر العميق للإنسان في الرقعة الجغرافية التي تشكل المغرب اليوم، وفي مقدمتها اكتشاف رفات أقدم إنسان عاقل معروف اليوم (هوموسابيان) بمنطقة إيغود المغربية قبل 315 ألف سنة”.

وانتقد بوزوكار الطروحات التي تعتبر هذا المعطى عرضياً؛ “سبق وطرِح علي سؤال حول موضوع إنسان إيغود، مفاده أن المغرب ليس له أي فضل في تواجده حيث عثر على رفاته، وأن ذلك من قبيل الصدفة فقط، لكن الحفريات التي واكبت الاكتشاف تثبت العكس، لأن الأدوات التي تم العثور عليها في الموقع بينت وجود تراكم وإنجازات، وأنها متقدمة مقارنة بالمستويات الأدنى السابقة لعصرها”.

وخلص عالم الأركيولوجيا إلى أنه “في حقبة معينة من تاريخ الإنسانية، لعبت هذه الرقعة الجغرافية دورا كبيرا في تاريخ وحضارة الإنسان”، مضيفاً، “ليس عيبا أن نسمي إنسان إيغود بالإنسان المغربي،  لكن هذا لا ينفي أننا كنا متصلين بأقوام وشعوب أخرى، فنحن نعيش في فضاء مفتوح”.

وتابع، في المقابل، بأن “المغرب لم يكن أرضاً خلاء واستوطنته شعوب وافدة متعددة، بل بالعكس، أحياناً كانت هناك هجرات من المغرب نحو باقي مناطق العالم، ونحن نعرف ذلك من خلال ما تحقق من إنجازات”، موضحاً “فالزراعة مثلاً تطورت في المغرب قبل 6300 سنة بمنطقة تطوان، حيث عثر على أقدم أنواع الحبوب المدجنة من قمح وشعير، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاستقرار والتخلي عن نمط الترحال الذي يتطلب شروطاً من بينها المعرفة الكبيرة بالمجال”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق