زنقة 20 | العيون
في مؤشر جديد يعزز طرح الرباط، كشفت تسريبات متداولة داخل أوساط جبهة البوليساريو عن تشكيل وفد تفاوضي جديد سيتولى خوض جولات مقبلة من المباحثات مع المغرب بخصوص ملف الصحراء في سياق دولي وإقليمي متغير يميل بشكل واضح لصالح مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن اختيار أسماء ذات خلفية دبلوماسية داخل البوليساريو يعكس إدراك قيادة الجبهة لحساسية المرحلة، واستعدادها للتعامل الجدي مع المسار السياسي الذي رسمه مجلس الأمن الدولي، خاصة في ظل القرارات الأممية الأخيرة التي تكرّس الحلول الواقعية والتوافقية، وعلى رأسها مبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب باعتبارها الإطار العملي الوحيد لإنهاء النزاع.
ويرى متابعون أن هذا التحرك داخل البوليساريو لا يمكن فصله عن التحولات الميدانية والدبلوماسية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر تنمية الأقاليم الجنوبية، أو من خلال الدعم الدولي المتزايد لمقترحه، خصوصا من قوى وازنة تعتبر الحكم الذاتي أساسًا جديًا وذا مصداقية.
وفي هذا السياق، كانت واشنطن قد جددت، وفق ما أقر به المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف انخراطها في وساطة غير معلنة بين الرباط والجزائر، بهدف الدفع نحو مفاوضات حقيقية، وهي الوساطة التي تشير معطيات متطابقة إلى أن الجزائر فضّلت التكتّم عليها، رغم كونها الطرف الأساسي الداعم للبوليساريو سياسيًا ودبلوماسيًا.
ويؤكد محللون أن قبول البوليساريو بمنطق التفاوض وفق الصيغة التي يرعاها مجلس الأمن وتحت ضغط المتغيرات الدولية يعكس تراجعا واضحًا لأطروحة الانفصال، مقابل تصاعد القناعة بأن الحل المغربي بات الخيار الوحيد الممكن، في ظل ميزان قوى دولي وإقليمي لم يعد يتسامح مع النزاعات المفتعلة أو الكيانات غير المعترف بها.
كما أن اختيار البوليساريو لشخصيات بعينها ذات الخبرة الطويلة في المسار الأممي، يكشف إدراك قيادة البوليساريو لاستحالة الاستمرار في خطاب التصعيد، واستعدادها الضمني للتعاطي مع الحل الواقعي الذي يقره مجلس الأمن، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الجدي وذي المصداقية لإنهاء النزاع.
ويتعلق الأمر بكل من محمد سالم ولد السالك بصفته رئيسا للوفد، ومحمد يسلم ولد بيسط وزير خارجية الجبهة، وسيدي محمد عمار المكلف بالملف الأممي وفاطمة المهدي القيادية في التنظيم ، إضافة إلى مولود سعيد ممثل الجبهة بواشنطن.
وبينما يدخل المغرب أي مسار تفاوضي من موقع قوة، مدعوما بشرعية تاريخية وسيادة ميدانية ودعم دولي متنامٍ، يبدو أن الطرف الآخر بات أمام لحظة مفصلية، تفرض عليه الانتقال من خطاب المراوحة إلى التعاطي الواقعي مع مبادرة الحكم الذاتي، كأفق نهائي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.
