بينما تصدرت مصر، الجزائر وتونس دول شمال أفريقيا.. تقرير دولي يصنف المغرب خارج الدول المتأثرة بـ” الإرهاب”

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
بينما تصدرت مصر، الجزائر وتونس دول شمال أفريقيا.. تقرير دولي يصنف المغرب خارج الدول المتأثرة بـ” الإرهاب”


برز المغرب كأحد الاستثناءات اللافتة في تقارير الأمن الدولي، بعدما وضعه “مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2026” ضمن الدول الأقل تأثرا بالإرهاب، مؤكدا تموقعه في “دائرة الأمان” في زمن تتسع فيه رقعة الاضطراب عبر مناطق متعددة من العالم، بما فيها شمال أفريقيا حيت تصدرت كل من مصر والجزائر المؤشر.

التقرير الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، والذي يُعد من أبرز المراجع الدولية في تتبع وتحليل اتجاهات الإرهاب عالميا، صنف المغرب في المرتبة 100 من أصل 163 دولة شملها التصنيف، وهي دول تمثل ما يقارب 99.7 في المائة من سكان العالم، مانحا المملكة رصيدا يساوي صفر نقطة، وهو ما يضعها ضمن خانة الدول “غير المتأثرة بالإرهاب” إلى جانب دول ذات استقرار أمني مرتفع مثل سنغافورة وتايوان وإستونيا.

ويحمل التصنيف دلالات استراتيجية عميقة، في ظل موقع المغرب الجغرافي المحاط ببؤر توتر إقليمية سواء في منطقة الساحل والصحراء التي تشهد تصاعدا مستمرا لنشاط الجماعات المسلحة أو في محيط متوسطي يتأثر بدوره بتداعيات أزمات الشرق الأوسط والهجرة غير النظامية والتطرف العابر للحدود.

ويعكس هذا التموقع، وفق ما توحي به معطيات التقرير نجاعة المقاربة الأمنية والاستباقية التي تعتمدها المملكة في مواجهة التهديدات الإرهابية، وهي مقاربة تقوم على مزيج من العمل الاستخباراتي والتفكيك المبكر للخلايا المتطرفة، والتعاون الدولي في المجال الأمني، إلى جانب سياسات موازية ذات طابع ديني واجتماعي تهدف إلى تحصين المجتمع من خطاب التطرف.

في المقابل، يكشف التقرير عن عالم لا يزال يعيش على وقع تهديدات إرهابية مركزة، حيث تصدرت باكستان قائمة الدول الأكثر تضررا، برصيد 8,574 نقطة، متبوعة بدول الساحل الإفريقي مثل بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا ومالي، وهي منطقة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز ثقل الإرهاب العالمي، بفعل تداخل عوامل الهشاشة الأمنية والصراعات المسلحة وضعف الدولة.

كما سجلت دول أخرى مثل سوريا والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية مستويات مرتفعة من التهديد، في سياق تتداخل فيه النزاعات الداخلية مع نشاط التنظيمات المتطرفة، بينما أشار التقرير إلى أن مصر تتصدر قائمة دول شمال إفريقيا الأكثر تأثرا بالإرهاب تليها الجزائر وتونس ثم ليبيا، التي ما تزال تعاني من تداعيات الفوضى الأمنية والانقسام السياسي.

ورغم هذا المشهد القاتم في بعض المناطق، رصد التقرير تحسنا نسبيا في المؤشرات العالمية، حيث انخفض عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب بنسبة 28 في المائة خلال سنة 2025 ليصل إلى 5,582 حالة، كما تراجع عدد الهجمات بنسبة تقارب 22 في المائة ليستقر عند 2,944 هجمة.

ويُعد هذا التحسن من بين الأوسع منذ سنوات، إذ سجلت 81 دولة تحسنا في وضعها الأمني، مقابل تدهور الأوضاع في 19 دولة فقط، وهو أدنى مستوى مسجل لحالات التدهور منذ إطلاق المؤشر.

غير أن هذا التحسن يخفي تحولا نوعيا في طبيعة الظاهرة الإرهابية، حيث أصبحت أكثر تركيزا جغرافيا، إذ سجلت نحو 70 في المائة من الوفيات في خمس دول فقط هي باكستان وبوركينا فاسو ونيجيريا والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما يعكس انتقال الإرهاب من ظاهرة عالمية واسعة الانتشار إلى تهديد متمركز في مناطق محددة تعاني من هشاشة سياسية وأمنية.

وفي ما يتعلق بالتنظيمات الإرهابية، أكد التقرير استمرار تنظيم “داعش” وفروعه كأخطر الفاعلين خلال سنة 2025، رغم تقلص نطاق نشاطه من 22 إلى 15 دولة، إلى جانب جماعات أخرى مثل “نصرة الإسلام والمسلمين” و”طالبان باكستان” و”حركة الشباب” التي كانت مجتمعة مسؤولة عن نحو 3,869 حالة وفاة، أي ما يعادل 70 في المائة من إجمالي الوفيات المرتبطة بالإرهاب.

كما سلط التقرير الضوء على التحولات الجيوسياسية المؤثرة في خريطة الإرهاب، محذرا من تداعيات تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط خاصة المرتبط بإيران حيث أشار إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات الإرهابية خارج الحدود في ظل وجود شبكات لامركزية لجماعات مسلحة تمتلك قدرات على تنفيذ هجمات عابرة للدول.

وفي هذا السياق، سجل التقرير أن الحرس الثوري الإيراني ارتبط بـ157 مخططا إرهابيا في 15 دولة خلال السنوات الخمس الماضية، مشيرا إلى أن تراجع قدرات إيران المركزية قد يدفع الجماعات المرتبطة بها مثل “حماس” و”حزب الله” و”الحوثيين” إلى العمل بشكل أكثر استقلالية ما يزيد من احتمالات السلوك غير المتوقع في تنفيذ العمليات.

أما في الدول الغربية، فقد رصد التقرير تحولا مقلقا في طبيعة التهديد حيث أصبح تطرف الشباب والعناصر المنفردة يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية، إذ شكل الأطفال والمراهقون حوالي 42 في المائة من التحقيقات المتعلقة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال سنة 2025، في مؤشر على تغير أنماط التجنيد ووسائل الاستقطاب، خاصة عبر الفضاء الرقمي.

وفي القارة الإفريقية، خصوصا في منطقة الساحل، أكد التقرير أن الإرهاب ما يزال مرتبطا بعوامل بنيوية عميقة حيث تبقى هذه المنطقة مسؤولة عن أكثر من نصف الوفيات الإرهابية عالميا رغم تسجيل انخفاض نسبي خلال السنة الماضية.

وبرز التقرير أن دوافع الانضمام إلى الجماعات المسلحة في إفريقيا تختلف عن السياق الغربي إذ أن 71 في المائة من المجندين أشاروا إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل القوات الحكومية كانت السبب الرئيسي وراء انضمامهم، فيما أكد ربعهم أن غياب فرص العمل والضغوط الاقتصادية شكلت دافعا أساسيا نحو التطرف.

في ضوء هذه المعطيات، يكتسب تموقع المغرب ضمن الدول غير المتأثرة بالإرهاب دلالة مضاعفة باعتباره مؤشرا على الاستقرار الداخلي وعامل يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق في التعاون الأمني الدولي، خاصة في منطقة تعرف تصاعدا مستمرا للتهديدات.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق