بين بناء الدولة وخيار الحوار الوطني صحراء ميديا

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
بين بناء الدولة وخيار الحوار الوطني صحراء ميديا


منذ تولي فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم، اختارت موريتانيا مسارًا هادئًا، عميقًا في الجوهر، يقوم على تثبيت الدولة، وتوسيع قاعدة الثقة، وربط الشرعية السياسية بالإنجاز الملموس، وهي مقاربة تميّزت بالواقعية، وبالانحياز الواضح لفكرة الدولة الجامعة، التي تخاطب جميع الموريتانيين دون فرز أو إقصاء.

أولى الرئيس غزواني أهمية مركزية للبعد الاجتماعي، فجعل من تحسين ظروف عيش المواطن معيارًا لنجاح السياسات العمومية، وطوال سنوات حكمه، شهدت البلاد توسعًا غير مسبوق في برامج الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة، والتأمين الصحي، والتحويلات النقدية للمتعففين، إلى جانب إصلاحات كبرى فيشبكات الماء والكهرباء والبنى التحتية الطرقية، شملت العاصمة والداخل على حد سواء، كما عرفت قطاعات التعليم والتكوين المهني والصحة زيادات معتبرة في الميزانيات، وتحسينًا في التكوينوالخدمات، مع توجه واضح لربط التعليم بسوق العمل.

وعلى المستوى الاقتصادي، حافظت البلاد على توازنات كبرى في سياق إقليمي ودولي شديد الاضطراب، مع ضبط للمالية العامة، وتحسين لمناخ الأعمال، وجذب استثمارات في مجالات الطاقة، والمعادن، والزراعة، والصيد، وقد ترافق ذلك مع استقرار نسبي في المؤشرات الكلية، وتقدّم في برامج الاكتفاء الغذائي ودعم الإنتاج المحلي.

أما في المجال الأمني، فقد رسّخ الرئيس غزواني عقيدة تقوم على الوقاية والاستباق، جعلت من موريتانيا واحة استقرار في محيط الساحل المضطرب، وهو استقرار جاء ثمرة تنسيق أمني محكم، واستثمار في قدرات الجيش، وربط الأمن بالتنمية، وبالحضور الفعلي للدولة في الأطراف والحدود.

غير أن البعد الأعمق في تجربة الرئيس غزواني يظل فلسفته في الحكم، القائمة على تغليب منطق الحوار على منطق الغلبة، فالحوار الوطني الذي يدعو إليه اليوم ليس مناورة سياسية، بل امتداد طبيعي لمسار اختار منذ البداية أن يُدار بالتهدئة، والإنصات، واحترام التعددوالرأي والرأي الآخر. وقد عبّر هذا الخيار عن قناعة راسخة بأن الاستقرار الحقيقي والتنمية العادلة لا يمكن أن يتحققا دون توافق وطني واسع، لا يُقصي أحدًا ولا يستثني قضية.

إن مساعي إطلاق حوار وطني شامل تندرج ضمن رؤية دولة تسعى إلى تحويل الاختلاف إلى قوة، والتنوع إلى رصيد، والخلاف السياسي إلى نقاش مسؤول داخل مؤسسات شرعية، وهي رؤية تنسجم مع شخصية الرئيس، المعروف بهدوئه، وبعده عن الخطاب الإقصائي، وحرصه على بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

وهكذا فإن فلسفة الحكم عند الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني،تُجسّد انتقالًا واعيًا من منطق البرامج والتخطيط إلى منطق النتائجالمتجسدة على الواقع، حيث عرفت البلاد  توسّعًا ملموسًا في برامج الحماية الاجتماعية، وزيادة معتبرة في الاستثمارات الموجهة للماء والكهرباء والبنى التحتية، مع حضور متوازن للدولة في الداخل بعد سنوات من التمركز.

وعلى المستوى الأمني، حافظت موريتانيا على استقرارها في محيط ساحلي شديد الاضطراب، بفضل مقاربة تقوم على الاستباق وربط الأمن بالتنمية، أما في الحكامة، فقد سُجّل تحسّن في انضباط التسيير العمومي، وتعزيز آليات المتابعة والمساءلة، وتكريس خطاب رسمي أكثر صراحة مع المواطن.

وفي هذا السياق، يبرز خيار الحوار الوطني كأحد دعائم هذه الفلسفة؛ دون أن يكون تنازلا سياسيا، بل كأداة لبناء دولة جامعة، وتوسيع قاعدة التوافق، وتحويل التعدد إلى عنصر قوة. 

إنها تجربة حكم تراكمية، تبني الدولة بهدوء، وتخاطب المواطن كشريك في المشروع الوطني، وهو ما يجعلها تجربة ناجحة وجديرة بالدعم في هذه المرحلة الدقيقة.

————————————

لبروفيسور/محمدو لمرابط اجيد
أستاذ جامعي



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق