كنت من الذين شككوا في جدوى “تآزر”، معتبرين أن ما يُعلن من أرقام لن يصل إلى مستحقيه، لكن بعد حادثتين عايشتهما عن قرب أدركت أن لهذه الفكرة نفعاً عظيماً.
الأولى كانت في مصلحة الحالات المستعجلة بأحد المستشفيات قبل فترة ، دخلت سيدة مثقلة أعياها المرض تستوجب حالتها الصحية اجراء فحوصات طبية عديدة منها فحص الغدة الدرقية باهظ الثمن لمثلها ، سألتها هل تمتلكين ثمن الفحوص أخبرتني مانلا ياولي قلتلها حسنا يمكننا البحث عن مساعدة من شخص ما يتكفل بها، أخرجت بطاقة قائلة أنا عندي هذي و لا گط عملتها كانت بطاقة التأمين الصحي المستحدثة حينها ، أخذت البطاقة و أكملت الإجراءات و اجرت جميع فحوصها في الوقت المطلوب ..
الثانية كانت قبل أشهر خلال مهمة عمل داخل البلاد بين آدوابه تگانت منطقة تسمى تنيسر او فرع الكتان تتبع لبلدية القدية اداريا ارض يصعب الوصول إليها يعيش فيها سكان أثقلهم الفقر و البطالة،
كان الحديث عن كيفية صبرهم على هذه الحياة و كيفية تنقلهم ، في البداية سألوا هل انتم “جماعة تسجيل تآزر” أخبرتهم أننا للأسف لسنا تآزر لكننا الا نوع منها بقالب صحي، ثم سألتهم هل تصلكم مساعدات تآزر أجابت سيدة قائلة: شوف يولي أنا هذي عندي اشاشرة يتامى الحمدلله ولا عندي شي عاگب مولانه كون ذ لي تعطيني تآزر و لو كنت ما جبرتها نفرغو بنا جوع ، سألتها و ماذا تفعلين بمبلغ كهذا أجابت شوف هم عياو يجمعولنا شهره و يعطوهملنا وإلا نگبظها و نتم دافعه نشري مارو و السكر و فارين و صايرة تعطيلنا زمن الحمدلله ،..
نفس القصة الثانية عايشتها في لگصيبة كذلك ..
ادركت حينها أهمية ما قيم به و ضرورة استمراريته و العمل على تحسينه و تطويره بوسائل اكثر سلالة ،
هذا ما عاينتُ عن قرب بعيدا عن ما يشاع هنا والله على ما نقول شهيد،
ختامًا، ما قدّمه محمد ولد الشيخ الغزواني للمجتمعات الهشّة لم يقدّمه أحد قبله، بشهادة ما رأيناه على أرض الواقع لا بما يُقال في المنابر.
غير أنّ المؤسف أن بعض رجالات الرجل ينشغلون بتلميع أنفسهم أكثر من انشغالهم بإبراز ما تحقق فعلاً من إنجازات، وخدمة المواطن بروح المسؤولية.
فالإنجاز حين يكون حقيقيًا لا يحتاج إلى ضجيج، بل يحتاج إلى صدق في حمل الرسالة، وإخلاص في مواصلة العمل.
