المغرب نيوز

تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومخاطر الصدمة التضخمية على المغرب

تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ومخاطر الصدمة التضخمية على المغرب


تعرف منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط منذ أسبوعين حربا إقليمية أكثر خطورة مما كان يتصوره البعض، بحيث انتقل النزاع من ضرب إيران إلى توسيع رقعة النزاع بشكل غير مسبوق تاريخيا، ليتفاقم الوضع مع الإغلاق الشامل لمضيق هرمز، وهو الشريان الرئيسي لتصدير النفط والغاز لست دول خليجية.

وتمثل تلك المنطقة حوالي 20 بالمائة من صادرات النفط والغاز على المستوى العالمي، وتوقف تزويد السوق الدولية بهاته المواد بهذا الحجم يعتبر صدمة نفطية جديدة تعيد للأذهان صدمة 1973، مع فارق كبير في حجم الضرر والاقتصادات المستهدفة والمتضررة بهذا الإغلاق.

وعادة ما ترتفع أسعار النفط بشكل فوري عقب كل توتر عسكري يهم المناطق الحساسة من العالم، فبعد الصدمة التي تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، نجد أن المخاطر الحالية أكثر حدة نظرا للموقع الاستراتيجي الحساس لمنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

وهذه التوترات التي تدفع في العادة أسعار النفط والغاز الطبيعي للارتفاع بشكل مباشر وحاد، كانت أقل تأثيرا على أسعار النفط العالمية خلال الأيام الاولى للحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، قبل أن تبدأ وتيرة الارتفاع الكبير خلال الأسبوع الثاني للحرب، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز بشكل نهائي وضرب مصافي النفط في السعودية والبحرين. فقد وصلت أسعار النفط قبل يومين لما يقارب 110 دولار للبرميل ،وهو مؤشر خطير على المسار الذي كان متوقعا ان تسير فيه هاته الوتيرة.

غير أن يوم الثلاثاء 10 مارس شهد حالة غير متوقعة، بحيث انخفضت فيه أسعار البترول بشكل كبير ليصل إلى 89 دولار للبرميل، وهو ما أثار حينها العديد من التكهنات حول أسباب الهبوط السريع والمفاجئ، على الرغم من أن وتيرة الحرب بقيت مستقرة، ولا يزال إغلاق مضيق هرمز على حاله.

غير أن التطورات الأخيرة في الخليج العربي، والمرتبطة بقيام إيران بضرب ناقلات النفط مباشرة، تعتبر تحولا خطيرا في مسار الحري وتأثيراتها على الأسعار العالمية للبترول الخام والغاز الطبيعي، ومن ثم التأثير المباشر والفوري على أسعار المحروقات المكررة في السوق الدولية.

وإذا كانت السوق الداخلية للمملكة قد صمدت بشكل كبير خلال الأسبوعين الأخيرين، إلا أن التحولات الأخيرة تعيد شبح الزيادات الكبيرة في الأسعار على مستوى محطات الوقود خلال الأيام المقبلة. ويعود ذلك لتراكم ارتفاعات أسعار المحروقات عالميا رغم انخفاضها المؤقت، واستمرار تأثير مخاطر الحرب على تزويد السوق الدولية بهاته المواد الأساسية.

فعلى الرغم من أن المغرب لا يستورد النفط الخام، إلا أن المحروقات المكررة تعرف بدورها ارتفاعا مطردا لأسعارها دوليا بالتناسب مع ارتفاع أسعار البترول الخام، وبالتالي فإن المغرب يبقى في جميع الاحوال رهين تقلبات أسعار المحروقات عالميا.

وأية زيادات كبيرة في أسعار الوقود داخليا سيتسبب في صدمة تضخمية جديدة تشبه تلك التي عرفها سنة 2022، وقد تكون أكثر حدة منها إذا زادت وتيرة النزاع أو استمر لفترة أطول مما هو متوقع.

فهاته الصدمة التضخمية قد تؤدي بشكل مباشرللزيادة في أسعار المواد الأساسية، وينتقل بعدها لجميع المواد والبضائع والسلع والخدمات، وهو ما شهدناه منتصف سنة 2022 على إثر الحرب الروسية على أوكرانيا.

وهنا يتعين إثارة الانتباه مرة أخرى للمخاطر القصوى التي تمثلها قدرة المملكة على توفير مخزون استراتيجي يفوق شهرين (60 يوما)، وهو ما لم تؤكده أي من التصريحات التي تابعناها خلال الأيام الماضية، مما يزيد الغموض حول احتياطي المملكة من المحروقات التي تعتبر من مقومات اقتصاد الحياة بالنسبة لجميع الدول في الوقت الراهن.

فعلى الرغم من فروقات الزمن بين أنواع العقود الآجلة، إلا القدرة على التخزين على المستوى العالمي قد تلعب دورا سلبيا على أسعار المحروقات المكررة، فكلما زادت قدرات التخزين لدى الدول إلا وزاد طلبها على الوقود قبل تأثره بارتفاع أسعار النفط.

وهنا نعود للحساسية المطلقة لقدرات التخزين بالمغرب، فلو كانت لدينا قدرات لوجستية للتخزين لكان ذلك ضامنا بشكل كبير لمخزون استراتيجي كافِ، أما الحالة الراهنة فتعرف غموضا على هذا المستوى ،في انتظار استكمال أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط، والذي قد يشكل منصة استراتيجية للتخزين.

أما استقرار الأسعار فيعتبر أولوية ثانية بعد المخزون، ويمكن الحد من آثار التضخم المستورد عبر مجموعة من آليات وأدوات السياستين الماضية والضريبية، سواء تعلق الأمر بتخفيف أسعار الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على المحروقات، أو بالدعم المباشر لتخفيف الكلفة على وسائل نقل البضائع والنقل العمومي للمسافرين.

غير أن الحالة الراهنة لم تصل بعد إلى هاته المرحلة ،على اعتبار أن أسعار المحروقات عالميا انخفضت لمستويات مقبولة، ولن يكون لها تأثير كبير على السوق الداخلية وعلى المستوى العام للأسعار بالمملكة، شريطة استمرارها في نفس المنحى خلال الأسابيع القادمة، وفي انتظار مآلات الحرب الحالية ،والتي لا يبدو أنها ستتوقف في الامد القريب.



Source link

Exit mobile version