كشفت مواقف الجزائر الأخيرة بشأن التطورات الجارية في الشرق الأوسط والتي تتمثل في الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران ورد الأخيرة بتوجيه ضربات إلى عدد من دول الخليج العربي بمبرر استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية فيها، (كشفت) أن الأزمة بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة، لازالت قائمة، خاصة من الطرف الجزائري باعتباره هو من أعرب في أكثر من مناسبة عن خلافه مع أبوظبي مقابل عدم صدور أي رد أو تعليق من الأخيرة.
وظهر مؤشر الخلاف من جديد في عدم إجراء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أي اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي في إطار الدعم العربي للدول التي تعرضت للضربات الإيرانية، في الوقت الذي أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من قادة دول الخليج العربي الآخرين.
وحسب بيانات صادرة عن وزارة الخارجية الجزائرية، أمس الاثنين، فقد شملت اتصالات تبون كلا من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسلطان سلطنة عمان هيثم بن طارق، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
في المقابل، لم تُعلن الرئاسة الجزائرية أو وزارة الخارجية عن أي اتصال هاتفي بين تبون ونظيره الإماراتي، رغم أن الإمارات تُعد من بين الدول الخليجية العربية الأكثر تأثرا بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، بالنظر إلى عدد الضربات التي تلقتها من إيران، وهو ما يُعد تأكيدا إضافيا على عمق الأزمة بين الجزائر وأبوظبي.
وبالرغم من أن وزارة الخارجية الجزائرية كانت قد أعلنت في بلاغ سابق، عن دعوة سفراء الدول العربية التي تعرضت للاعتداءات من طرف إيران، وأعرب لها وزير الخارجية أحمد عطاف في مقر الوزارة عن تضامن الجزائر معها، إلا أن البلاغ لم يشر إلى تلك الدول بالأسماء، ولا يُعرف ما إذا كان السفير الإماراتي كان أحد المدعويين أم لا. لكن في جميع الأحوال، حسب العديد من المتتبعين، فإن دعوته مع سفراء عرب آخرين لا يُمكن أن تُخفي المؤشرات الواضحة عن وجود خلاف عميق بين الجزائر وأبوظبي.
ويأتي هذا الغياب التواصلي في سياق علاقات متوترة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، ففي 7 فبراير الماضي أعلنت الجزائر عن شروعها بشكل أحادي في إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية التي تربطها بالإمارات العربية المتحدة.
القرار الجزائري، الذي صدر دون تنسيق معلن مع أبوظبي، وُصف آنذاك بأنه يحمل أبعادا تتجاوز الجانب التقني لحقوق النقل الجوي، ليعكس توترا سياسيا متراكما منذ تولي تبون رئاسة البلاد، خاصة في ظل اتهامات جزائرية للإمارات بـ”لعب دور غير بريء” في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين التقارب المتنامي بين أبوظبي والرباط، خصوصا في ما يتعلق بموقف الإمارات الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء، إضافة إلى شراكات اقتصادية وعسكرية وُصفت في الجزائر بأنها تمس توازنات إقليمية حساسة.
كما برزت خلافات مرتبطة بالتحركات الاقتصادية الإماراتية في القارة الإفريقية، وعلى رأسها التمويل الإماراتي لأنبوب الغاز المغربي – النيجيري، الذي يُنظر إليه كمشروع منافس لأنبوب الغاز الجزائري – النيجيري، ما زاد من حدة التباين في الرؤى الاستراتيجية بين البلدين.
التوترات لم تقتصر على الجانب الجيوسياسي، بل شملت أيضا ملفات مالية وقضائية، بعدما كشفت السلطات الجزائرية في وقت سابق عن تهريب أموال إلى الخارج، من بينها إلى الإمارات، مع الإشارة إلى صعوبات قانونية في استرجاعها بسبب غياب اتفاقيات قضائية ثنائية واضحة.
ويرى متتبعون أن غياب التواصل الواضح بين الطرفين، بالرغم من أزمة الشرق الأوسط القائمة حاليا، وفي هذا الظرف الإقليمي الدقيق، يعكس استمرار الفتور بين العاصمتين، بل ويعزز الانطباع بأن الأزمة لم تعد ظرفية، بل باتت بنيوية في العلاقة الثنائية بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة.
