تحالف حقوقي يتهم الجزائر برعاية منظومة انتهاكات ممتدة منذ 1975 وتنفيذ اختفاءات قسرية وتعذيب ممنهج في مخيمات تندوف

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
تحالف حقوقي يتهم الجزائر برعاية منظومة انتهاكات ممتدة منذ 1975 وتنفيذ اختفاءات قسرية وتعذيب ممنهج في مخيمات تندوف


وضع تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية مخيمات تندوف في صلب اتهامات ثقيلة تتحدث عن “منظومة انتهاكات ممتدة” عمرها يقارب نصف قرن، محمّلا الجزائر وجبهة البوليساريو مسؤولية مباشرة عما وصفه بـ”أزمة إنسانية صامتة” ظلت خارج نطاق المساءلة الدولية رغم جسامة الوقائع وتواتر الشهادات.

وأكد التحالف، أن مخيمات تندوف تحولت من فضاء إنساني يفترض أنه مخصص لإيواء اللاجئين، إلى مجال مغلق ومعزول تتقاطع داخله انتهاكات خطيرة وممنهجة منذ سنة 1975، شملت طيفا واسعا من الجرائم من بينها الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء إلى جانب التضييق المستمر على حرية التعبير والتنظيم السياسي في سياق يتسم بغياب آليات رقابة مستقلة وفعالة وبتقييد وصول المراقبين الدوليين وهو ما يجعل من هذه المخيمات منطقة رمادية خارج المعايير الدولية للحماية الحقوقية.

وأبرز التحالف أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في طبيعة الانتهاكات، بل في استمراريتها وتراكمها عبر الزمن، حيث تحولت من حالات معزولة إلى نمط بنيوي قائم بذاته تغذيه بنية سياسية وأمنية لا تخضع للمساءلة ما أدى إلى تكريس واقع الإفلات شبه الكامل من العقاب في ظل غياب أي اعتراف رسمي شامل بالجرائم المرتكبة وعدم فتح تحقيقات مستقلة وذات مصداقية واستمرار تجاهل معاناة عائلات الضحايا التي تعيش منذ عقود على وقع الانتظار المفتوح دون إجابات، في مشهد إنساني يعكس عمق الأزمة أكثر مما يعكس مجرد تداعيات نزاع سياسي.

وفي هذا السياق، شدد التحالف على أن آلاف الصحراويين داخل المخيمات وجدوا أنفسهم عالقين داخل بنية مغلقة لا تتيح لهم حرية التنقل أو التعبير أو الاختيار، ما يجعل وضعهم وفق القراءة الحقوقية التي قدمها يتجاوز مفهوم اللجوء التقليدي إلى حالة أقرب إلى “احتجاز جماعي طويل الأمد” خاصة في ظل ما وصفه بغياب الإحصاء الرسمي للسكان وهو ما يطرح إشكالات عميقة تتعلق بوضعهم القانوني، وبكيفية تدبير المساعدات الإنسانية، وبمدى استفادتهم الفعلية منها.

وفي تصعيد واضح في لهجته، حمّل التحالف الجزائر مسؤولية مباشرة عن هذا الوضع باعتبارها الدولة المضيفة للمخيمات، مؤكدا أن مسؤوليتها لا تقف عند حدود الاستضافة، بل تمتد إلى ما وصفه برعاية سياسية وقانونية للجهات المتورطة في الانتهاكات، من خلال استمرار رفضها السماح بإحصاء ساكنة المخيمات في خرق صريح لقواعد القانون الدولي للاجئين وعلى رأسها الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية 1951 وبروتوكولها لسنة 1967، وهو ما يعمّق حالة الغموض التي تحيط بأعداد اللاجئين وبطرق توزيع المساعدات، ويحدّ من قدرة المجتمع الدولي على تقييم الوضع الإنساني بشكل دقيق.

ولم يفصل التحالف بين ما يجري داخل مخيمات تندوف وبين السياق الحقوقي الأوسع داخل الجزائر، حيث ربط بين استمرار الانتهاكات داخل المخيمات وبين ما اعتبره “إرثا غير محسوم” للعشرية السوداء في التسعينيات، مسجلا أن السلطات الجزائرية لم تقم إلى اليوم بتسوية هذا الملف بشكل يضمن الحقيقة والعدالة للضحايا بل اتجهت نحو تكريس سياسة الإفلات من العقاب من خلال تبني مقاربة قانونية تحصّن المسؤولين وتقيّد مطالب الضحايا.

وفي هذا الإطار، انتقد التحالف ما وصفه بالقيود التي يفرضها ميثاق السلم والمصالحة، معتبرا أنه يشكل عائقا بنيويا أمام أي مسار للعدالة الانتقالية لأنه يمنع الضحايا من اللجوء إلى القضاء ويجرّم المطالبات العلنية بالحقيقة وهو ما يؤدي إلى إغلاق الباب أمام أي إمكانية لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات سواء تلك المرتبطة بالعشرية السوداء أو تلك الجارية داخل مخيمات تندوف.

وسجل التحالف أيضا استمرار التضييق على الفاعلين الحقوقيين داخل الجزائر، مشيرا إلى إغلاق مقرات منظمات حقوقية ومنع نشطاء من ممارسة أنشطتهم وكان آخر هذه الإجراءات إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودين في 16 مارس الجاري، ومنع رئيستها نصيرة ديتور من دخول البلاد وهي خطوات اعتبرها التحالف مؤشرا على استمرار سياسة “إسكات الأصوات المزعجة” بدل فتح المجال أمام نقاش عمومي حول الحقيقة والمساءلة.

وانطلاقا من هذا التشخيص، دعا التحالف الجزائر إلى الانخراط في مسار إصلاحي شامل يبدأ بالاعتراف الصريح بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات الجسيمة سواء تلك المرتكبة خلال التسعينيات أو داخل مخيمات تندوف وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، مع مراجعة الإطار القانوني بما يضمن حق الضحايا في الوصول إلى العدالة، وإلغاء أو تعديل النصوص التي تمنح حصانة لمرتكبي الانتهاكات، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كما شدد على ضرورة التزام الجزائر الكامل بواجباتها كدولة مضيفة، من خلال إرساء آلية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان داخل المخيمات، وضمان إدارة شفافة وقابلة للتحقق للمساعدات الإنسانية والسماح للمراقبين الدوليين بالوصول المنتظم إلى المخيمات وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء شامل ودقيق للسكان عبر آلية الحوار الفردي بما يسمح بتحديد احتياجاتهم الإنسانية ووضعهم القانوني بشكل واضح إضافة إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم لحقوقهم السلمية.

وفي مقابل هذا النقد الحاد، خصّ التحالف التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية بإشادة واضحة، معتبرا أن هيئة الإنصاف والمصالحة شكلت نموذجا إقليميا في التعامل مع ماضي الانتهاكات من خلال توثيقها الرسمي للفترة الممتدة بين 1956 و1999 وما أعقب ذلك من إصلاحات مؤسساتية مست قطاعي الأمن والقضاء واعتماد ضمانات عدم التكرار وهو ما اعتبره خطوة مهمة في اتجاه بناء دولة الحق والقانون، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى تعميق هذا المسار وتجديد روحه وتعزيز آليات حفظ الذاكرة الوطنية.

وأكدت المنظمات الصحراوية أن التزامها بالدفاع عن حقوق الصحراويين داخل مخيمات تندوف هو التزام ثابت وغير قابل للتراجع، مشددة على أن حماية هذه الحقوق لا تنفصل عن المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الذي طال أمده، وفق ما ينص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2797، كما اعتبرت أن استمرار الانتهاكات يقوّض أي أفق لتسوية عادلة ومستدامة.

واختتم التحالف بيانه بنداء وُصف بالعاجل والمباشر، موجها إلى الجزائر وجبهة البوليساريو مطالبا إياهم بالكشف الفوري عن مصير جميع المفقودين وتحديد أماكن وجودهم وتمكين عائلاتهم من معلومات كاملة وفتح المخيمات أمام آليات الأمم المتحدة والمراقبين المستقلين دون قيود وضمان حرية التنقل والتعبير والرأي بما في ذلك للمعارضين السياسيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها بشفافية كاملة، في رسالة واضحة مفادها أن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد أزمة إنسانية، بل بات اختبارا حقيقيا لمدى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان في واحدة من أكثر مناطق النزاع حساسية في شمال إفريقيا.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق