تحويل “ONHYM” لشركة.. الأغلبية تشيد والمعارضة تحذر من “خوصصة مقنعة”

admin21 يناير 2026آخر تحديث :
تحويل “ONHYM” لشركة.. الأغلبية تشيد والمعارضة تحذر من “خوصصة مقنعة”


تباينت مواقف مكونات الأغلبية والمعارضة من مشروع قانون رقم 56.24 يقضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، إذ دافعت فرق الأغلبية عن المشروع باعتباره لبنة أساسية في ورش إصلاح القطاع العام وأداة لتحديث حكامة المكتب، وتعزيز قدرته التنافسية، ورفع جاذبيته للاستثمار، بينما حذرت المعارضة من مخاطر ما وصفته بـ”الخوصصة المقنّعة”، داعية إلى توفير ضمانات قانونية ورقابية أوضح تحصّن دور الدولة وتحمي الثروات الوطنية غير المتجددة.

وقال عمر أوجيل، النائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، إن مشروع القانون “يضع قطاع الطاقة في المغرب في صلب التحولات الدولية، وفي قلب حالة الصعود الاقتصادي والاجتماعي التي تعرفها بلادنا في ظل الحكومة الحالية”، مفيدا أن “تحويل المكتب إلى شركة مساهمة يمكن من فتح رأسماله تدريجيا أمام القطاع الخاص، وتعزيز العائد على الاستثمار، وزيادة قيمة أصوله، وإعادة توظيفها بكفاءة”.

وأشار أوجيل إلى أن هذا الإصلاح يأتي في سياق الأدوار الجديدة للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، التي باشرت “خصصة 57 مؤسسة وشركة عمومية، إما عن طريق الإدراج في البورصة أو البيع الجزئي للمستثمرين من القطاع الخاص المحلي أو الدولي”.

ويعد تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وفق أوجيل، من “أول المشاريع التي تأتي في هذا السياق الإصلاحي”، موضحا أن ذلك يعكس “توجها عموميا للنهوض بأشكال البحث والتنقيب والاكتشاف، إضافة إلى وضع نظام جيو-علمي يهدف إلى تحفيز الاستثمار الخاص وتعبئة المستثمرين الوطنيين والدوليين”.

من جانبه، أوضح عبد الرحيم بوعزة، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن “النص التشريعي لا يهم مؤسسة بعينها فقط، بل يندرج ضمن ورش وطني شامل لإصلاح القطاع العام، في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة وارتفاع رهانات الأمن الطاقي، وتسارع التحولات المرتبطة بالانتقال الطاقي، بما يفرض إعادة النظر في نماذج الحكامة والتدبير، وتعزيز النجاعة والاستدامة، وحسن توظيف الموارد الوطنية”.

وأكد بوعزة “ضرورة الإسراع بإطلاق إصلاح عميق للقطاع العام ومعالجة الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها المؤسسات والمقاولات العمومية، قصد تحقيق أكبر قدر من التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز مساهمتها في التنمية الوطنية”.

وتعد هذه المؤسسة، وفق المتحدث نفسه، “أحد الفاعلين الاستراتيجيين في المنظومة الوطنية للطاقة والمعادن”، لافتا إلى أنها “اضطلعت تاريخيا بأدوار محورية في مواكبة توجهات الدولة في هذا المجال الحيوي”، مستدركا: “غير أن التحولات العميقة والمتسارعة التي يشهدها القطاع على المستويين الوطني والدولي كشفت عن محدودية النموذج التدبيري المعتمد، وعن عدم ملائمته للتحديات الجديدة المرتبطة بجاذبية الاستثمار وتسريع الابتكار وتعزيز النجاعة والمرونة في التدبير”.

على العكس من ذلك، أكدت فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أنه “لا يمكن مناقشة هذا المشروع بمعزل عن السياسة العامة التي تطبع تعامل الحكومة مع المؤسسات العمومية”، مفيدة أنه “بعد تباطؤ واضح في عمليات الخصخصة منذ سنة 2018، نلاحظ اليوم توجها حكوميا متسارعا نحو تحويل عدد من المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة تحت شعار تحسين الحكامة والرفع من المردودية”.

وأردفت أن “التجارب السابقة تظهر، مع الأسف، أن هذه التحولات لا تتجاوز في كثير من الأحيان كونها خصخصة مقنعة، تكون نتيجتها النهائية نقل مؤسسات عمومية إلى منطق السوق والقطاع الخاص، بما يرافق ذلك من فقدان للطابع الاجتماعي للمؤسسة، وتراجع قدرة الدولة على توجيه السياسات العمومية وتآكل دورها في ضبط الأهداف الاستراتيجية”.

وشددت باتا على أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن “لا يمكن التعامل معه كغيره من المؤسسات، لأنه مؤسسة وطنية ذات سبق تاريخي وتخصص استراتيجي، وقد لعب دورا محوريا في تجسيد البعد السيادي للمملكة في مجال الطاقة والمعادن”، مفيدة أن “مشروع هذا التحول الهيكلي الكبير يثير شعورا مشروعا بالقلق والتوجس، انطلاقا من قراءة واقعية للتجارب السابقة ولمخاطر هذا المسار”.

واستحضرت النائبة “المخاوف الجوهرية التي يطرحها هذا المشروع تتمثل في كون تحويل المؤسسة إلى شركة مساهمة قد يؤدي عمليا إلى تراجع دور الدولة في قراراتها الاستراتيجية، مما ينعكس سلبا على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، ويجعل منطق الربح أولوية على حساب المصلحة العامة. كما يطرح إشكالية تنامي تضارب المصالح، أي انتقال واضح من منطق الرقابة الإدارية العمومية إلى منطق السوق دون أدوات ضبط كافية”.

وأشارت إلى أن هذا المشروع يأتي “في لحظة دقيقة تتسم بظهور مؤشرات قوية عبر الأبحاث والاستكشافات الجديدة تؤكد أن بلادنا أصبحت في موقع متقدم من حيث حجم ونوعية المكامن المعدنية، خاصة المعادن الثمينة والاستراتيجية، وهو سياق يفرض مزيدا من الحذر وعدم تسريع خطوات التحول دون ضمانات سيادية واضحة”.

وأضافت النائبة البرلمانية أن الإصلاح يقدم بعناوين الحكامة “بينما نتيجته الواقعية هي الانزلاق نحو خصخصة مقنعة وتراجع التحكم العمومي في قطاع استراتيجي”، مشددة على أن “المطلوب هو تحويل مضبوط بضمانات قانونية ورقابية ومؤسساتية، وإلا فإن المخاطر ستكون أكبر من المكاسب، خاصة وأن الأمر يتعلق بثروات وطنية غير متجددة”.

من جانبها، عبرت خديجة أروهال، عن فريق التقدم والاشتراكية، عن أملها في أن يساهم هذا التحويل في “تعزيز فرص تقوية مكانة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في البنية المؤسساتية الاقتصادية الوطنية، وتحسين مؤشرات أدائه من خلال تنويع مصادر تمويل مشاريعه الآنية والمستقبلية، سواء تعلق الأمر باستكشافات مرتبطة بالبترول والغاز الطبيعي واستغلالهما، أو فيما يتعلق بتوسيع أنشطة المكتب لتشمل أيضا نقل وتخزين الغاز الطبيعي، وهو ما سيؤهله ليكون قطبا قويا جاذبا للاستثمار وقاطرة للتنمية”.

ولفتت أروهال إلى أنه “بعد اطلاعنا على نص المشروع، تلاشى القلق تجاه الوضعية الجديدة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، خصوصا في ظل احتفاظ الدولة بأغلبية الأسهم في صيغته القانونية الجديدة، وترجيح ذلك لموقفها عند التصويت، واستمرار إشرافها الاستراتيجي على القطاع من خلال تدخلات الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة المؤسسات والمقاولات العمومية”.

وأردفت النائبة عن فريق “الكتاب” أنه “كان أملنا، أن يكون تحويل هذا المكتب الوطني إلى شركة مساهمة مقدمة لحل مشكل سامير، إذا أخذنا بعين الاعتبار إمكانية اشتغال الشركة الجديدة في مجال التكرير إلى جانب الأنشطة الأخرى”، مغتنمة المناسبة لتجديد التنديد “بما تتعرض له شركة سامير من تصفية مستمرة منذ سنوات”، داعية إلى إعادة تشغيل هذه المعلمة الوطنية “للتخفيف من التبعية الطاقية للخارج أو التقليص منها على الأقل، بالنظر إلى الإمكانيات المالية الهائلة التي تلتهمها الفاتورة الطاقية، والتي وصلت ما بين 2020 وغشت الماضي إلى ما مجموعه 587,3 مليار درهم، وهو رقم مهول يصيب من يقرأه فعلا بالصدمة”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق