ترامب يضغط اقتصاديا على إسبانيا.. إلغاء مؤتمر استثماري أمريكي في مدريد كـ”عقوبة مبدئية” لرفض سانشيز الحرب على إيران

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ترامب يضغط اقتصاديا على إسبانيا.. إلغاء مؤتمر استثماري أمريكي في مدريد كـ”عقوبة مبدئية” لرفض سانشيز الحرب على إيران


في مشهد يختزل التحولات الدراماتيكية للعلاقات الدولية، تحولت قاعات السفارة الأمريكية في مدريد من فضاء مخصص لاستقطاب الاستثمارات إلى مسرح صامت لأزمة دبلوماسية حادة.

ففي توقيت متأخر من مساء الاثنين، تلقت وزارة الانتقال الإيكولوجي الإسبانية اتصالاً هاتفيا موجزا من مكتب السفير الأمريكي بنيامين ليون مفاده: “المؤتمر ملغى”.

هكذا، وببضع كلمات، انتهت فعالية كانت ستعقد صباح اليوم  الثلاثاء لتعزيز الشراكة بين البلدين في قطاع المعادن الاستراتيجية، والذي تبلغ عائداته السنوية 3.5 مليار أورو.

لم يكن الإلغاء مجرد تغيير تقني في جدول المواعيد، بل هو أولى النتائج الملموسة لحالة الغليان التي تعصف بالعلاقات بين واشنطن ومدريد، بعد رفض حكومة بيدرو سانشيز القاطع استخدام القواعد العسكرية الإسبانية في الهجوم الأمريكي على إيران.

كان من المقرر أن يجتمع مانويل غارسيا، المدير العام للسياسة الطاقوية والمناجم الإسباني، مع نخبة من كبار المستثمرين الأمريكيين لشرح ملامح “خطة عمل المواد الخام المعدنية 2025-2029”. وكانت خطة إسبانيا تسعى لاستغلال احتياطياتها من المعادن الأرضية النادرة لتقليل اعتمادها على الصين.

خطة طموحة تسعى من خلالها مدريد، بتوجيهات من بروكسل، لاستغلال احتياطاتها من “التيراس النادرة” وتقليل الاعتماد على الصين. وكان السفير ليون، الذي تسلم مهامه قبل أسابيع فقط، قد وضع ثقله الدبلوماسي خلف هذا اللقاء الذي يأتي ضمن برنامج “الخط المباشر للأعمال الأمريكية”.

لكن التوقيت كان قاتلاً. ففي الأيام الفاصلة بين توجيه الدعوات وإعلان الإلغاء، كانت الأزمة الدبلوماسية تتصاعد بسرعة صاروخية. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الغاضب من الموقف الإسباني، لم يكتفِ بالانتقاد، بل أصدر توجيهات واضحة لوزير الخزانة سكوت بيسنت: “اقطع كل العلاقات مع إسبانيا”. وكلمة “كل” هنا تشمل التجارة، الاستثمار، وأي تعاون اقتصادي يمكن أن يضع مدريد في موقع المستفيد.

المفارقة أن الولايات المتحدة كانت حتى الأحد الماضي تشجع مستثمريها على اغتنام الفرص في المناجم الإسبانية، التي تضم 2600 موقع تعديني. شركات عملاقة مثل “بلاك روك” تمتلك بالفعل منجم “لا باريا” للولفراميو في كاسيريس، و”مجموعة المكسيك” تمتلك حصة في مناجم إشبيلية، لكن مع هذا الإلغاء، تدخل هذه الاستثمارات منطقة الخطر، ليس قانونيا، بل سياسيا.

المصادر الدبلوماسية المطلعة لا ترى في الإلغاء مجرد قرار إداري، بل رسالة واضحة: “واشنطن لا تفرق بين الملفات”. فمن غير المقبول أن تكون إسبانيا شريكا اقتصاديا موثوقا بينما ترفض التعاون العسكري والوقوف مع الحلفاء في لحظة حاسمة.

اللافت في المشهد أن السفارة الأمريكية في مدريد والوزارة الإسبانية المعنية امتنعتا عن تقديم أي تفسير رسمي للإلغاء. لكن المراقبين يرون في هذا الصمت دليلا إضافيا على الحرج الذي تعيشه العلاقات الثنائية. فوزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس كانت قد التقت السفير ليون الأربعاء الماضي في أجواء وصفت بالباردة، بعد أيام قليلة من الرفض الإسباني.

هذا اللقاء الذي كان من المفترض أن يكون لتهدئة الأجواء، تحول إلى استعراض للفجوة العميقة بين حليفين تقليديين. ترامب لم يخفِ استياءه حتى من إنفاق إسبانيا الدفاعي داخل الناتو، وصولاً إلى تصريحه الصادم: “لا نحتاج إلى أي شيء من إسبانيا”.

قد يبدو إلغاء مؤتمر استثماري حدثاً صغيراً في بحر العلاقات الدولية، لكنه في الواقع مؤشر خطير على مسار جديد قد تسلكه العلاقات الإسبانية-الأمريكية. فإذا كانت الولايات المتحدة على استعداد للتضحية بفرص استثمارية في قطاع حيوي مثل المعادن الاستراتيجية، فما الذي ينتظر قطاعات أخرى كالطاقة، الدفاع، والتكنولوجيا؟

مدريد تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة، إما التراجع رسميا عن موقفها من الحرب على إيران لإنقاذ علاقاتها الاقتصادية مع واشنطن، أو الاستمرار في نهجها المستقل وتحمل تبعات غضب “العم سام”. وبين هذا وذاك، تبقى الشركات الأمريكية المصرح لها بحضور المؤتمر الملغى تنتظر إشارة جديدة من البيت الأبيض، هل تستثمر في إسبانيا أم تبحث عن فرص بديلة في شرق أوروبا أو أمريكا اللاتينية؟

في الخلاصة، علاقة الود بين مدريد وواشنطن ليست بخير، وفي عالم ما بعد الأزمة، بات واضحاً أن أول ضحايا الحرب ليس فقط البشر، بل أحيانا تكون المشاريع الاقتصادية الواعدة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق