أعلنت الحكومة الهندية أنها نجحت في تأمين إمدادات إضافية من الأسمدة عبر اتفاقيات دولية طويلة الأمد، من بينها توريد 2.5 مليون طن سنويا من الأسمدة من المملكة المغربية، وذلك لضمان تلبية الطلب الزراعي خلال موسم 2025-2026.
وجاء هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية متزايدة جراء الحرب في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على الإمدادات الحيوية، ما يدفع العديد من الدول إلى تعزيز أمنها الغذائي وتأمين سلاسل التوريد الاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بالمدخلات الزراعية الأساسية مثل الأسمدة.
وحسب بيان رسمي صادر عن الحكومة الهندية، فإن هذه الاتفاقيات تشمل أيضا إمدادات من دول أخرى، إلى جانب توريد 2.5 مليون طن من الأسمدة من المغرب، وذلك في إطار استراتيجية لتنويع مصادر الاستيراد وتقليل مخاطر اضطراب الإمدادات العالمية.
وقالت الحكومة الهندية إن هذه الترتيبات ستساعد على تعزيز استقرار سوق الأسمدة في البلاد، خاصة خلال موسمي الزراعة الرئيسيين، مع الحفاظ على مخزون مريح من الأسمدة الأساسية مثل اليوريا والفوسفاط ثنائي الأمونيوم.
ويُعد المغرب في هذا السياق، من أبرز موردي الفوسفاط ومشتقاته عالميا، عبر شركة “OCP Group”، التي تلعب دورا رئيسيا في تزويد الأسواق الدولية بالأسمدة الفوسفاطية، بما في ذلك السوق الهندية التي تُعد من أكبر المستوردين في العالم.
هذا، وكانت صحيفة “Hindu Business Line” الهندية قد كشفت في تقرير نشرته في دجنبر الماضي عن ارتفاع الطلب الهندي للأسمدة الفوسفاطية المغربية في 2025، حيث يُتوقع أن ترتفع صادرات المغرب من هذه الأسمدة نحو الهند بنسبة تصل إلى 40 بالمائة، لتجاوز 2.5 مليون طن مقارنة بحوالي 1.8 مليون طن في سنة 2024.
وأضاف التقرير نقلا عن مسؤولين عن المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) أن التقديرات تشير إلى أن هذا المستوى من الصادرات قد يستمر في سنة 2026، في ظل الطلب المتزايد على الأسمدة لضمان الإنتاج الغذائي المستدام.
وأشار التقرير إلى أن مجموعة “OCP” تركز بشكل أكبر على تطوير الأسمدة المخصصة وفق احتياجات المحاصيل والتربة، بدلا من تصدير الفوسفاط الخام فقط، كما أنها تروّج لفوسفاطها الفائق الثلاثي (TSP) كبديل محسّن، مع الحرص على مواصلة إنتاج الفوسفاط “DAP”.
وأضاف التقرير أن التجارب الميدانية للشركة مع أكثر من 22 ألف مزارع في ولايتي كارناتاكا وراجستان الهنديتين أظهرت أن التغذية الموجهة علميا عززت مقاومة المحاصيل، وحسّنت الأداء الزراعي، ورفعت دخول المزارعين.
كما أشار التقرير إلى أن “OCP” تمتلك حصة بنسبة 28 بالمائة في “Paradeep Phosphates (PPL)”، ولديها مشاريع مشتركة لإنتاج حمض الفوسفوريك مع شركة “Chambal Fertilisers”، إضافة إلى اتفاقيات توريد مستمرة مع أبرز شركات الأسمدة الهندية، لضمان استقرار الإمدادات وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في قطاع الأسمدة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الهند أعلنت عبر سكرتيرة الجنوب بوزارة الخارجية الهندية، نينا مالهوترا، خلال زيارتها الرسمية إلى المغرب بين 18 و 21 نونبر الماضي، عن سعيها لتعزيز ترتيبات التوريد الاستراتيجية طويلة الأمد للفوسفاط والأسمدة مع المملكة، بالنظر إلى أنه مكون أساسي لتحقيق الأمن الغذائي الهندي.
وعقدت مالهوترا لقاء مع الرئيس والمدير العام لمجموعة “OCP”، مصطفى التراب، حيث ناقشت تعزيز ترتيبات التوريد الاستراتيجية طويلة الأمد، والمشاريع المشتركة المحتملة في سلسلة توريد الأسمدة، والتعاون في مجال الزراعة المستدامة وسلامة التربة، لافتا إلى أن الجانبين جددا التزامهما بالعمل معا لتعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي.
