تم، اليوم الخميس بأديس أبابا، تسليط الضوء على المقاربة الملكية المتبصرة الرامية إلى جعل الماء والصرف الصحي رافعتين مهيكلتين للصمود المناخي والتنمية البشرية الشاملة، مع الدعوة إلى تعاون جنوب-جنوب قائم على التضامن، وذلك خلال لقاء مواز نظمته البعثة الدائمة للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، على هامش الدورة العادية الـ48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي.
وخلال هذا اللقاء الوزاري، المنعقد تحت شعار “المياه والصرف الصحي في إفريقيا: تعاون جنوب-جنوب من أجل حلول مبتكرة لخدمة الصمود المناخي والتنمية البشرية الشاملة”، تم إبراز الاستراتيجية التي يعتمدها المغرب في تدبير إشكالية الماء، من خلال الجمع بين البنيات التحتية المائية، والحلول القائمة على الطبيعة، وتجميع وتثمين مياه الأمطار، والتدبير المندمج للأحواض المائية.
وأكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، محمد عروشي، في كلمة افتتاحية، أن قضية الماء تظل في صلب أولويات المغرب، مبرزا الاهتمام والالتزام الجماعي الذي توليه المملكة لهذا الورش الحيوي.
كما أعرب عن استعداد المغرب لتقاسم تجربته وتعزيز التعاون مع البلدان الإفريقية من أجل تدبير إشكالية الماء، بما ينسجم مع أجندة 2063.
من جهته، اعتبر وزير الشؤون الخارجية السنغالي، شيخ نيانغ، أن تنظيم هذا اللقاء يعكس الالتزام الثابت للمملكة تجاه القضايا الإفريقية والتعاون جنوب-جنوب في روح من التضامن والمسؤولية المشتركة.
وأبرز في هذا الصدد أن إشكالية الماء في إفريقيا لم تعد مسألة قطاعية، بل أضحت ضرورة حيوية مستعجلة تمس الأمن الإنساني والسلم والتنمية المستدامة، مضيفا أن المغرب أضحى مرجعا بارزا على مستوى القارة، بالنظر إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزه في مجال الموارد المائية غير التقليدية، لاسيما تحلية مياه البحر لمواجهة الندرة الهيكلية في الموارد المائية.
وقال المسؤول السنغالي في هذا السياق”نثمن كذلك النموذج المغربي في التدبير المستدام للمياه الجوفية من خلال عقود الفرشة، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الفيضانات، فضلا عن الريادة التي يضطلع بها المغرب على الصعيد الدولي”.
من جهته، شدد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، على الطابع الاستعجالي لتدبير الماء والصرف الصحي من أجل تحقيق تنمية مستدامة وشاملة بالقارة.
وأشار إلى أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات الوطنية لتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، فإن التحديات لا تزال هائلة حيث لا يزال ملايين المواطنين الأفارقة يفتقرون إلى الولوج إلى الماء الصالح للشرب ويعانون من سوء خدمات الصرف الصحي، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعبئة منسقة للموارد والأفكار على المستوى القاري.
كما شدد على ضرورة إعطاء الأولوية للموارد الذاتية وتعبئة الموارد الإفريقية قبل طلب دعم الشركاء الخارجيين، داعيا إلى عمل جماعي منسق يقوم على استراتيجية ترتكز على التضامن وسيادة القارة، من أجل رفع هذه التحديات الحيوية بكفاءة لصالح رفاه عشرات الملايين من الأفارقة.
بدوره دعا وزير الشؤون الخارجية البوروندي، إدوارد بيزيمانا، الدول الإفريقية إلى تعزيز التضامن فيما بينها وإعطاء الأولوية لقضية المياه ضمن أي استراتيجية تنموية.
وأشار المسؤول الرواندي، الذي ستتولى بلاده اعتبارا من يوم السبت المقبل الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، إلى أن الاستثمار في قطاع المياه والصرف الصحي يعد خيارا اقتصاديا صائبا، مؤكدا على أهمية الاستثمار في البنى التحتية المستدامة.
من جانبه، أكد مفوض الاتحاد الإفريقي المكلف بالزراعة والتنمية القروية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة، موسى فيلاكاتي، أن هذا اللقاء يعكس روح التضامن التي يجب على الدول الإفريقية تنميتها من خلال التعاون جنوب-جنوب، بهدف تشجيع تبادل الخبرات وتعزيز القدرات.
وشدد على الدور المركزي للمياه في تحقيق التحول السوسيو-اقتصادي للقارة وتنفيذ أجندة 2063، مشيرا إلى أن قضايا المياه والصرف الصحي ليست مجرد مسألة حقوق إنسانية وكرامة، بل هي أيضا أداة للتنمية الاستراتيجية لإفريقيا.
وبعد أن أكد على أهمية الابتكار والتعاون الإقليمي، دعا مفوض الاتحاد الإفريقي إلى تعزيز التآزر بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية.
كما دعا إلى إرساء آليات تمويل مبتكرة، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعبئة الموارد الداخلية للدول الأعضاء، مشيدا في الوقت ذاته بالتزام المغرب لصالح تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
وتميز هذا اللقاء بعرض قدمته الخبيرة المغربية ليلى أولقاش حول استراتيجية المياه التي اعتمدها المغرب وفقا للرؤية الملكية المستنيرة، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تشكل نموذجا للدول الإفريقية.
كما تميز هذا الحدث الموازي بعرض فيديو يستعرض الإنجازات التي حققها المغرب في مجال البنى التحتية المائية.
يذكر أن المغرب يقترح استضافة مؤتمر رفيع المستوى حول التعاون جنوب-جنوب في مجال المياه والصرف الصحي خلال سنة 2026، تمهيدا لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المزمع عقده في أبوظبي في دجنبر المقبل.
