زنقة 20 | الرباط
أثارت التصريحات الأخيرة لسيدي حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء حول الحكم الذاتي جدلا واسعا بالأقاليم الجنوبية.
ولد الرشيد ، وفي تصريحات تلفزيونية قال أن جهة كلميم وادنون خارج مشروع الحكم الذاتي ، مؤكدا أن النزاع يبدأ من منطقة الطاح إقليم طرفاية جهة العيون الساقية الحمراء والتي توقفت بها المسيرة الخضراء بحسب رئيس الجهة.
و أضاف أن المجال الجغرافي للنزاع مؤطر قانونا لدى الأمم المتحدة ، و محدد بين الطاح و الكويرة، مشددا على أن دمج جهة كلميم وادنون مع الجهات الجنوبية الأخرى غير مطروح حاليا رغم القواسم المشتركة و القرابات العائلية و القبائلية.
تصريحات ولد الرشيد أثارت غضب عدد من النواب البرلمانيين بجهة كلميم وادنون، حيث خرجت لتعلن رفضها القاطع لأي محاولة تقزيم دور الجهة أو فصلها عن امتدادها التاريخي والسياسي.
و بادر بالردّ على ولد الرشيد كل من النائبين البرلمانيين الحاليين محمد الصباري ومحمود عبا، و أيضا النواب البرلمانيين السابقين محمد أبودرار، الحسين حريش، حسن الدرهم والمنتمين بالاساس إلى أقاليم كلميم و آسا الزاك.
إضافة إلى مجموعة من الأساتذة والباحثين والمثقفين و الصحفيين الذين أكدوا أن جهة كلميم وادنون ليست قابلة للإقصاء ولا للتأويلات الضيقة.
النائب البرلماني و رئيس مجلس آسا الزاك محمود عبا، نشر تدوينة على صفحته الفايسبوكية ليرد فيها على تصريحات ولد الرشيد ، حيث قال أن “ملف الحكم الذاتي ليس مجرد مقترح سياسي او ترتيبات إدارية عابرة بل هو ورش استراتيجي وسيادي بامتياز يندرج في صميم رؤية الدولة المغربية كما حدد معالمها جلالة الملك محمد السادس نصره الله برؤية موحدة وواضحة لا تقبل التجزيء ولا التأويلات الفردية”.
واعتبر عبا ، أنه “لا يمكن بأي حال من الاحوال تحويل هذا الورش الوطني الى موضوع للاجتهادات الشخصية او التصريحات الارتجالية مهما كان موقع اصحابها او مكانتهم داخل البنية الترابية للدولة”.
و ذكر عبا ، أن ” الهدف الجوهرى من مبادرة الحكم الذاتي ليس اعادة رسم الخريطة الادارية الداخلية بل انه صيغة سياسية نهائية ومبتكرة ولأنها تشكل نهاية نزاع مفتعل طال أمده “.
و قال النائب البرلماني المنتمي لجهة كلميم وادنون ، أن ” المعطيات الميدانية تؤكد ان شريحة واسعة من المغرر بهم داخل مخيمات تندوف تعود اصولها القبلية الى جهة كلميم واد نون وأن عودتهم الطبيعية والمنطقية ستكون الى مناطقهم الاصلية حيث توجد امتداداتهم الاسرية والقبلية ومن ثم فان القراءة التي تبناها رئيس جهة العيون الساقية الحمراء تؤدي الى نتيجتين مرفوضتين اما اقصاء ابناء جهة كلميم واد نون من الاستفادة من الحل السياسي او فرض توطين قسري لهم في جهة اخرى بناء على معيار اداري فقط. وهذا يتعارض بصورة صريحة مع جوهر الفلسفة المغربية القائمة على الاندماج الطوعي والعودة الكريمة كما يتعارض مع الرسائل التي تقدمها المملكة امام المنتظم الدولي”.
واعتبر ذات النائب البرلماني ، أن “اي خطاب يسعى بقصد او بغير قصد الى تجزيء الاقاليم الجنوبية او اضعاف لحمتها الترابية هو خطاب غير موفق ويفتقر الى النضج السياسي المطلوب في هذا الظرف الدقيق الذي تتعزز فيه مكاسب المغرب يوما بعد يوم وهو خطاب لا يعكس التوجه الاستراتيجي للدولة التي ما فتئت تدعو الى توحيد الصف ورص الجبهة الداخلية وتجنب السجالات الجانبية التي لا تخدم سوى خصوم الوحدة الترابية”.
و أكد أن ” موقع جهة كلميم واد نون داخل المعادلة السياسية للحكم الذاتي ليس موقعا تابعاً ولا قابلاً للمراجعة بل هو موقع اصيل ومحوري بحكم وزنها الجغرافي ورصيدها البشري وعمقها القبلي الذي يشكل جسرا تاريخيا بين مختلف مكونات الصحراء المغربية ولا يمكن لأي اجتهاد فردي ان يلغي هذا المعطى او ينتقص منه لان الدولة وحدها بقيادة جلالة الملك هي التي تملك سلطة تحديد مآلات هذا الورش السيادي وارساء قواعده”.
