زنقة 20 | الرباط
في تصريح أثار جدلاً واسعًا في الأوساط التربوية وتزامن مع الدخول المدرسي ، قالت وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، في برنامج على قناة “ميدي1تيفي”، أن ” تلميذاً واحداً في مؤسسات الريادة يعادل في مستواه 80 تلميذًا من مؤسسة غير معنية بالريادة.”
تصريح شاكر وصفه مهتمون بالشأن التربوي بـ”الصدمة”، لما يحمله من دلالات على وجود خلل بنيوي في تكافؤ الفرص داخل المنظومة التعليمية المغربية.
غياب الدقة العلمية والتربوية
تصريحات المسؤولة الجهوية اعتبرها مهنيون ومهتمون بالشأن التربوي ، تفتقر لأي مرجعية علمية أو تربوية يمكن الاعتماد عليها، إذ لا توجد مؤشرات رسمية أو دراسات موضوعية تدعم المقارنة الرقمية التي تم تقديمها.
و اشاروا إلى أنه في عالم التربية، تُقاس الفروقات بين المؤسسات التعليمية بناءً على معايير دقيقة، مثل نسب النجاح، اختبارات الكفايات، نتائج تقارير PISA، أو مؤشرات الجودة التعليمية. أما الحديث عن أن تلميذًا يعادل 80 تلميذًا، فهو أقرب إلى الخطاب الدعائي منه إلى التقييم التربوي الرصين.
تناقض مع مبدأ دستوري واضح
تصريح شاكر اعتبرته فعاليات تربوية يصطدم بشكل مباشر مع ما ينص عليه الفصل 31 من دستور المملكة المغربية، الذي يؤكد على أن الدولة والمؤسسات العمومية ملزمة بـ”تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في التعليم الجيد والميسر الولوج”.
و اعتبروا أنه إذا كانت مؤسسات الريادة تمنح لتلامذتها فرصًا غير متاحة للبقية، فإن هذا يفتح الباب لتساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المنظومة العمومية.
إقرار ضمني بفشل السياسات التعليمية؟
الخطير في هذا التصريح وفق مهتمين بالشأن التعليمي ، أنه يمكن أن يُفهم على أنه إقرار صريح بفشل السياسة التعليمية العمومية في شموليتها، وبعجز الأكاديميات الجهوية عن ضمان تعليم موحد في معاييره لكل التلاميذ، لا فقط النخبة منهم.
وبدل أن يكون التركيز على تقليص الفوارق التربوية بين المؤسسات، يبدو أن المسؤولة الإدارية تسهم في تكريسها، بل وتضخيمها بشكل يشرعن التمييز داخل المدرسة العمومية وفق تعليقات لعدد من المهتمين جمعها موقع Rue20.
مسؤولية الموقع والمهمة
و سجل متتبعون أن منصب مديرة أكاديمية جهوية لا يخول إطلاق تصريحات تفضيلية أو إقصائية، بل يُفترض أن يعكس التزامًا بمبدأ الإنصاف، والعمل على رفع المستوى التربوي لجميع التلاميذ بدون استثناء.
و أشاروا في هذا الصدد إلى أن مديرة الاكاديمية، بصفتها الإدارية، تمثل مؤسسة عمومية خاضعة للسياسة التربوية الوطنية، وبالتالي فإن كلامها يحمل وزنًا رسميًا ولا يمكن التعامل معه كـ”رأي شخصي عابر”.
دعوات للمساءلة وردود فعل متزايدة
تصريح مديرة الأكاديمية لم يمر مرور الكرام، إذ خرجت أصوات من الأسرة التعليمية تطالب بفتح تحقيق في خلفيات هذه التصريحات، ومساءلة المعنية عن أساسها العلمي ، كما دعا آخرون إلى تدخل الوزارة الوصية لـ”ضمان انسجام الخطاب الرسمي مع مبادئ الدولة الدستورية، ومحاسبة كل من يتسبب في تقويض الثقة في التعليم العمومي”.
