تضاعف العدد المتوقع للمستفيدين من التسوية في إسبانيا يثير الجدل بعد كشف تقرير للشرطة عن إمكانية بلوغه مليون شخص بدل 500 ألف

adminمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
تضاعف العدد المتوقع للمستفيدين من التسوية في إسبانيا يثير الجدل بعد كشف تقرير للشرطة عن إمكانية بلوغه مليون شخص بدل 500 ألف


في لحظة أوروبية تتسم بتشديد السياسات الحدودية وتصاعد الخطاب الحذر تجاه الهجرة، تمضي الحكومة في إسبانيا نحو تفعيل مرسوم يتيح تسوية أوضاع أعداد كبيرة من المقيمين بصفة غير نظامية، غير أن تقريرا صادرا عن المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية يقدّم تقديرات تفوق بكثير الأرقام الرسمية، ما أعاد فتح النقاش حول الكلفة والمردودية والانعكاسات الإقليمية المحتملة.

تقديرات الشرطة الاسبانية، يضع عدد المستفيدين المحتملين بين 750 ألفا ومليون شخص من المقيمين غير النظاميين، مع احتمال انضمام ما بين 250 و350 ألف طالب لجوء إلى مسار التسوية، ما يرفع السقف الإجمالي إلى ما بين مليون ومليون و350 ألفا، حيث أن هذه الأرقام تتجاوز بوضوح ما أعلنه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي قدّر عدد المستفيدين بنحو 500 ألف فقط، وهو فارق عددي يفسّر حدة الجدل السياسي والإعلامي.

المرسوم يستهدف من يثبت إقامته قبل 31 دجنبر 2025 وبقاءه مدة لا تقل عن خمسة أشهر، مع منح إقامة لعام قابل للتجديد، وخمس سنوات للأطفال، وإمكانية التقدم للجنسية بعد عشر سنوات (أو أقل لمواطني بعض الدول واللاجئين)، إذ تؤكد وزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة الاسبانية أن المقاربة تستند إلى اعتبارات اقتصادية صِرفة، حيث ترى الحكومة أن إدماج هذه الكتلة في سوق العمل الرسمي سيعزز الإيرادات الضريبية ويحد من الاقتصاد غير المهيكل، في وقت سجّل فيه الاقتصاد الإسباني أداءً يفوق متوسطات أوروبية خلال العامين الأخيرين.

لكن تقرير الشرطة يحذر من “أثر الجذب”، أي ترسيخ صورة دولية لإسبانيا باعتبارها أكثر تساهلا مع الهجرة غير النظامية، مع توقع تحولات في مسارات الهجرة البحرية قد ترفع عدد الوافدين السنويين بين 6 آلاف و12 ألف شخص، ورغم أن بيانات وزارة الداخلية تشير إلى دخول نحو 37 ألف مهاجر غير نظامي خلال 2025 بانخفاض 42.6% عن العام السابق، فإن معارضي الخطة يرون أن أي إشارة انفتاح قد تعكس المنحنى مجددا.

ويتخذ السجال ظاخل إسبانيا طابعا حزبيا واضحا فحزب الشعب يحذر من ضغط إضافي على الخدمات العامة وسوق السكن، بينما يذهب حزب فوكس إلى اعتبار الخطوة مساسا بالهوية الاسبانية، في المقابل، يدافع سانشيز عن خيار الإدماج باعتباره استجابة واقعية لتحولات ديمغرافية عميقة، مشيراً إلى أن مئات الآلاف يشغلون وظائف حيوية دون حماية قانونية، وأن نهج الملاحقة والترحيل لم يثبت فعاليته من حيث الكلفة أو النتائج.

أما على المستوى الأوروبي، تأتي المبادرة في سياق توجهات تشريعية تميل إلى إحكام الضبط وتسريع إجراءات الترحيل، ما يضع مدريد في موقع مختلف نسبيا داخل النقاش القاري، فبينما تؤكد الحكومة الاسبانية أن الإجراء لا يتعارض مع التزاماتها الأوروبية، يرى مراقبون أن أي توسع في برامج التسوية قد يستدعي تنسيقاً أوضح مع الشركاء داخل الاتحاد لتفادي اختلالات في توزيع الأعباء.

ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يسهم إدماج مئات الآلاف في توسيع القاعدة الضريبية وتقليص الهشاشة المهنية، غير أن الأثر الصافي سيعتمد على سرعة اندماج المستفيدين في قطاعات تعاني نقصا في اليد العاملة، وعلى قدرة الإدارات المحلية على مواكبة الطلب المتزايد على التعليم والصحة والسكن. كما أن نجاح الخطة مرهون بآليات تدقيق فعّالة تمنع الاستغلال وتحد من الاقتصاد الموازي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق