زنقة 20 . الرباط
في تدوينة مطوّلة أثارت تفاعلاً واسعاً، كشفت الكاتبة الإيطالية نيكوليتا بورتولوتي عن تفاصيل حادث الاعتداء العنيف الذي تعرّضت له بمدينة مراكش، والذي حوّل رحلتها السياحية القصيرة إلى تجربة قاسية انتهت بنقلها إلى المستشفى.
تقول بورتولوتي إنها وصلت إلى مراكش يوم 26 نونبر رفقة زوجها ووالدها وزوجة والدها، لقضاء أربعة أيام هادئة قبل العودة إلى إيطاليا. غير أن صباح يوم 28 نونبر، وبينما كانت تستعد رفقة زوجها للانطلاق في رحلة نحو الصويرة، اعترضتها دراجة نارية بسرعة كبيرة في أحد أزقة المدينة العتيقة، على بُعد أمتار من ساحة جامع الفنا، ليعمد راكباها إلى خطف حقيبتها بعنف، ما أدى إلى سقوطها بقوة على الرصيف وفقدانها الوعي.
وتوضح الكاتبة أن كاميرا محل تجاري مجاور وثّقت لحظة الهجوم، بينما سارع زوجها وعدد من التجار ورجل مشرّد كان بالجوار إلى إسعافها، قبل نقلها نحو الرياض حيث كانت تقيم، ثم إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية. وهناك، جرى رتق جرح عميق في رأسها امتد سنتين وعرض ثلاثة سنتيمترات، إضافة إلى فحص العين التي بدت في البداية متضررة بشدة، وتشخيص ارتجاج دماغي تطلّب مراقبة طبية دقيقة.
وتُشيد بورتولوتي بالمستشفى وأطقمه الطبية، مشيرةً إلى “لطف الممرضات واحترافية الطبيب الذي خيّط رأسي بابتسامة لا تُنسى”. كما وصلت مصالح الشرطة بسرعة إلى المستشفى، وحررت محضراً مكّنها من مباشرة الإجراءات الضرورية، خاصة بعد ضياع جواز سفرها ضمن الحقيبة المسروقة.
لكن صعوبات جديدة واجهت الكاتبة في المطار أثناء الاستعداد للعودة إلى إيطاليا، حيث رفضت شركة الطيران سفرها بمحضر الشرطة فقط، وطُلب منها الحصول على تأشيرة اضطرارية من القنصلية الإيطالية. وبسبب عطلة نهاية الأسبوع، اضطرت بورتولوتي وعائلتها إلى تمديد إقامتها في مراكش، قبل التوجه إلى الدار البيضاء لإتمام الإجراءات.
ورغم الألم والغثيان والمضاعفات الصحية التي لازمتها، تقول بورتولوتي إنها التقت خلال هذه الأيام بأوجه “أخرى” للمغرب: تضامن إنساني واسع، أسف عميق من أبناء المدينة، ومبادرات تلقائية من سائقين، وتجار، وعدد من السكان الذين عبّروا لها عن تعاطفهم، وقالوا إن ما وقع لا يمثّل بلدهم. وتشير إلى أن الفيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل، وأن مواطنين مغاربة طلبوا التقاط صور معها تضامناً.
السيدة الإيطالية ختمت تدوينتها برسالة مؤثرة، معبّرةً عن امتنانها لكل من ساندها، ومؤكدة أن مرتكبي الاعتداء جرى توقيفهم، وقد يواجهون تهمة محاولة القتل نظراً لخطورة الفعل. لكنها عبّرت أيضاً عن أملها في ألا تكون العواقب مدمّرة لحياتهم المستقبلية، “إن كانوا شباناً في عمر أبنائي”، على حدّ تعبيرها، معتبرةً أن العقاب يجب أن يكون رادعاً دون أن يُنهي مستقبلهم بالكامل.
وتحولت قصة الكاتبة الايطالية خلال الساعات الماضية إلى موضوع نقاش واسع ، بين من يشدد على خطورة هذا النوع من الجرائم الفردية على صورة الوجهات السياحية، وبين من يستحضر مظاهر التضامن الشعبي التي رافقت الحادث، والتي تقول الكاتبة إنها كانت “أقوى من الألم نفسه”.
