تعافي السياحة المصرية يضع المغرب أمام منافسة إقليمية محتدمة

admin21 يناير 2026آخر تحديث :
تعافي السياحة المصرية يضع المغرب أمام منافسة إقليمية محتدمة


بعيداً عن المستطيل الأخضر تنشأ منافسة من نوع آخر على ميدان السياحة بين المغرب ومصر، اللتين تتربعان على عرش الوجهات السياحية في شمال إفريقيا، بل في القارة ككل. لكن للمفارقة، ففي وقت يحرز المغرب تقدما طفيفاً في أعداد الوافدين، تظهر مصر تفوقاً ساحقاً في المداخيل السياحية.

وكشفت أحدث الأرقام السياحية أن جمهورية مصر العربية حققت مداخيل سياحية قدرها 24 مليار دولار (أزيد من 220 مليار درهم مغربي) في سنة 2025. وفي انتظار الكشف عن لأرقام الرسمية، ينتظر أن تناهز مداخيل المغرب هذه السنة 15 مليار دولار (نحو 140 مليار درهم).

ويصطدم هذا الفارق الكبير الذي يناهز 90 مليار درهم لفائدة مصر، والتي تعد من المنافسين الكبار للمغرب على مستوى الجاذبية السياحية في منطقة شمال إفريقيا، بواقع مختلف على مستوى أعداد الوفود، فالمغرب استقبل خلال هذه السنة 19,8 مليون سائح (الأول في القارة الإفريقية)، مقابل 19 مليون لمصر، أي بنحو مليون سائح إضافي لصالح المملكة.

وفي تصريح لجريدة “مدار 21″، نبه الخبير في الاقتصاد السياحي، الزبير بوحوت، أيضاً إلى أنه في سنة 2024، سجل المغرب 17,4 ملايين سائح مقابل 15,7 لمصر، أي بفارق بلغ مليون و700 ألف سائح، بينما لا يتجاوز الفارق هذه السنة 800 ألف؛ “خسرنا نحو 900 ألف سائح من الفرق، رغم أن نمو عدد السياح الوافدين على المغرب بلغ 14 في المئة، غير أن النمو في مصر كان أسرع وبلغ 21 في المئة، مما قلص الفارق”.

وعلى مستوى المداخيل، كانت مصر قد حققت في سنة 2024، ما مجموعه 15,3 مليار دولار، مقابل 12 مليار دولار للمغرب، مما يشير إلى أن المفارقة هيكلية ومزمنة لا مرتبطة بظرفية معينة.

وأضاف بوحوت أن سنة 2025 جاءت لتؤكد هذه الدينامية، بل لتنبه إلى تفاقهما، فـ”مصر حققت طفرة في المداخيل نسبتها 57 في المئة إلى 24 مليار دولار هذه السنة، بينما المغرب، إذا قدرنا أن مداخيله ستصل إلى 14,3 في 2025، فمداخيله لم ترتفع سوى بـ20 في المئة”، مضيفاً “أن الهوة اتسعت أكثر لتصل إلى 90 مليار درهم، ما يعادل نحو 60 إلى 70 في المئة من مداخيلنا الإجمالية في القطاع”.

وأوضح الخبير أن السبب الرئيسي في هذه المفارقة يكمن في احتساب السلطات المغربية المختصة لمغتربي المملكة المقيمين بالخارج والعائدين لأرض الوطن لقضاء عطلهم، ضمن تعداد الوفود السياحية، بينما لا تحتسبهم مصر.

ومن المعلوم أن نفقات المغاربة المقيمين بالخارج أثناء تواجدهم على أرض الوطن تظل أقل من نفقات السياح الأجانب، “كونهم في الغالب يقيمون لدى ذويهم ولا يساهمون إلا بالنزر اليسر في دينامية الفنادق والمطاعم وباقي المنشآت السياحية”.

وخلص بوحوت إلى أن “هذه المعطيات ينبغني أن تنبه السياحة المغربية إلى نقاط ضعفها، وتعيد النظر في النموذج السياحي للمملكة، “الذي يستحسن أن يشرع في الرهان على القيمة المضافة بدل الأرقام”.

ويرى المتحدث ذاته أن “الحقيقة السياحية تظهر في المداخيل وليس في الأعداد، لأن القيمة المضافة هي التي تنعش الاقتصاد وتقوي المنظومة السياحية وتعزز الميزان التجاري وميزان الأداءات بالنسبة للمملكة”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق