يعود الوداد الرياضي إلى أجواء المنافسات الرسمية، بعد توقف اضطراري لشهرين فرضته مشاركة المغرب في كأس العرب ثم تنظيم نهائيات كأس إفريقيا، من بوابة مانيما الكونغولي، وهو مدجج بترسانة نجوم تحت طلب المدرب محمد أمين بنهاشم، الذي أكد أن المرحلة المقبلة تفرض اختيارات دقيقة على مستوى التركيبة البشرية، في ظل موسم استثنائي من حيث ضغط المباريات والرهانات.
وقال بنهاشم، أمس السبت، خلال الندوة الصحفية التي تسبق مواجهة مانيما المقررة مساء اليوم الأحد، أن رهانات المرحلة القادمة كانت العامل الحاسم في توجيه تعاقدات النادي خلال الميركاتو الشتوي، مؤكدا أن الفريق، في حال الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في جميع المسابقات (الدوري والكأس، وكأس الكاف) قد يخوض ما يصل إلى 37 مباراة في ظرف 120 يوما، أي بمعدل مباراة واحدة كل ثلاثة أيام، وهو إيقاع لا يمكن مجاراته إلا بوجود مجموعة تنافسية متكاملة وقادرة على الحفاظ على المستوى نفسه في مختلف الجبهات.
وأكد مدرب الوداد أن العمل انصب على خلق منافسة داخلية حقيقية في جميع الخطوط، مستشهدا بخط الوسط الذي يضم أسماء مثل لاميرات وباكاسو والصبار، حيث لا يظهر فارق تقني واضح بينهم، وهو ما يعتبره معيارا أساسيا في بناء فريق قوي.
وأبرز أن الفلسفة نفسها طبقت على خطي الدفاع والهجوم، وهو ما يفسر لجوء النادي إلى إبرام تعاقدات وازنة خلال فترة الانتقالات الشتوية، لأن المرحلة المقبلة ستتطلب جاهزية جميع العناصر دون استثناء، يضيف بنهاشم.
وفي حديثه عن التحضيرات، شدد قائد “السفينة الحمراء” على أهمية المعسكر الإعدادي بقطر، الذي مكن الفريق من بلوغ درجة متقدمة من الانسجام، ليس فقط على المستوى التقني والتكتيكي، بل أيضا على المستوى الذهني.
ولفت إلى أن العامل الذهني يشكل عنصرا حاسما في الأندية الكبرى، مبرزا أن “بعض اللاعبين الذين كانوا سابقا معنا لم يتمكنوا من تحمل ضغط المنافسة”، موضحا “النجاح في ناد كبير يقوم على عنصرين لا يقبلان المساومة، ضغط الجماهير وقوة المنافسة الداخلية. فهناك لاعب قد يتحمل ضغط المدرجات، لكنه لا يستطيع التعايش مع ضغط المنافسة اليومية لأنه يريد التدرب واللعب كما يريد”.
وشدد على أنه “لذلك، كانت المعايير التي وضعتها الإدارة التقنية في التعاقدات واضحة، وتتمثل في استقدام لاعبين قادرين على تحمل المنافسة وضغط الجماهير معا”.
وبخصوص رحيل لورش، أوضح بنهاشم أن القرار جاء بعد موازنة مراعاة دقيقة لمصلحة النادي ومصلحة اللاعب، مؤكدا أن كل طرف يسعى لتحقيق أهدافه المشروعة، مردفا أن رغبة اللاعب في تغيير الأجواء، مقرونة بصعوبة الاستفادة منه بالشكل المطلوب في حال بقائه دون قناعة، دفعت النادي إلى السير في اتجاه تلبية رغبته، خاصة وأن عقده ينتهي مع متم الموسم الجاري.
غير أن بنهاشم شدد على أن هذا القرار لم يكن ليتخذ لولا توفر البديل المناسب، موضحا أنه في حال غياب حلول لتعويض لورش، كان النادي سيتخذ قرارا آخر، حتى وإن كان مؤلما، بحكم الإكراهات المفروضة.
وشدد في هذا السياق على أن التعاقد مع البوليفي موزيس بانياكا كان عاملا حاسما في السماح برحيل لورش، إذ وفر للنادي “قطع الغيار” اللازمة لضمان التوازن داخل المجموعة.
وذكر المدرب بأن لورش ما تزال تنتظره مباراتان بقميص الوداد، الأولى أمام مانيما الكونغولي في الجولة الثالثة لدور مجموعات كأس “الكاف”، والثانية في لقاء الإياب بالكونغو نهاية الأسبوع المقبل، قبل أن يلتحق بناديه الجديد، متمنيا له كامل التوفيق في مساره المقبل.
أما بخصوص توقف الدوري المغربي، فلم يخف بنهاشم قلقه من الانعكاسات السلبية لهذه الوضعية، معتبرا أن الابتعاد عن التنافس الرسمي لفترة طويلة يصعب على اللاعبين استعادة الإيقاع بسرعة، لافتا بهذا الصدد إلى أن “خصم الوداد في هذه الجولة خاض 9 مباريات رسمية دون توقف، في وقت ابتعدنا نحن عن المنافسات لما يقارب شهرين”.
بيد أن المدرب الودادي شدد على أن الطاقم التقني حاول استثمار الجوانب الإيجابية لتوقف الدوري والمسابقات القارية بأقصى قدر ممكن، خاصة على مستوى انسجام اللاعبين الجدد واستيعابهم لأسلوب اللعب.
واسترسل موضحا “تابعنا في فترة التوقف عددا كبيرا من المباريات، وأجرينا لقاءات ودية، مع تركيز خاص في التداريب على الجانب التكتيكي والطريقة التي نرغب في اعتمادها”، مشيرا إلى “ضغط المباريات المقبلة، بمعدل لقاء كل ثلاثة أيام، لن يترك مجالا للاشتغال التكتيكي، ما جعل فترة التوقف فرصة ثمينة للتحضير المسبق”.
وأكد أمين بنهاشم أن فكرة إقامة معسكر خارجي خلال فترة التوقف جاءت لضمان حضور مجموعة مكتملة، والعمل بنسق مرتفع صباحا ومساء، من أجل الوصول بسرعة إلى الأسلوب الذي يريد الوداد أن يظهر به في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.
