المغرب نيوز

تعبئة استثنائية.. هكذا عززت البيضاء جاهزيتها البيئية لاحتضان التظاهرات الدولية

تعبئة استثنائية.. هكذا عززت البيضاء جاهزيتها البيئية لاحتضان التظاهرات الدولية


أول ما يلفت انتباه الزائر عند وصوله إلى الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمملكة، هو النظافة والجمالية الحضرية للفضاءات العامة، ما يعكس مدى الجهود المبذولة من طرف مجلس المدينة وشركائه لضمان صورة حضرية مشرقة في مستوى الأحدث الكبرى التي تحتضنها المدينة.

خلال السنوات الأخيرة، استقبلت الدار البيضاء مجموعة من التظاهرات الدولية ذات البعد القاري والعالمي، أبرزها منافسات كأس إفريقيا للأمم. هذا الحدث الكبير الذي كان فرصة لاختبار منظومة النظافة بهذه المدينة المليونية، ما تطلب انخراطا كبيرا لمجلس المدينة، لضمان بيئة حضرية لائقة بالمستوى الدولي المطلوب.

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مقاربة تدبيرية لمجلس مدينة الدار البيضاء الذي حرص على اعتماد استراتيجية محكمة قائمة على التخطيط الاستباقي، وتعزيز الموارد البشرية والتقنية، وربط الأداء بمؤشرات الجودة، الأمر الذي جعل المدينة تبدو بصورة مشرفة ومحط إشادة واسعة بمستوى نظافتها الذي ترك انطباعا إيجابيا ورضا لدي المواطنين والزوار.

كانت مدينة الدار البيضاء في السنوات الأخيرة قِبلة لتظاهرات دولية مهمة، آخرها المساهمة في احتضان كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، مما شكل فرصة مهمة لاختبار جاهزية المدينة وقدرتها على تنظيم أحداث كبرى وفق المعايير المعتمدة لدى المدن العالمية.

ومن خلال المعطيات التي استقتها جريدة “مدار21″، فإن نجاح العاصمة الاقتصادية في مواكبة كأس إفريقيا الأخيرة، تم بفضل التعبئة الاستثنائية للموارد البشرية والتقنية، بهدف ضمان مستوى نظافة يليق بصورة الدار البيضاء كوجهة إفريقية ودولية.

خلال فترة احتضان “الكان”، تم تعزيز وتكثيف عمليات جمع النفايات والكنس والتنظيف بالمحاور الرئيسية ومحيط الملاعب ومناطق التنقل الجماهيري ما جعل المدينة محافظة على أناقتها طيلة المنافسة التي شهدت توافد جماهير إفريقية وزوار من مختلف بقاع العالم.

الصورة التي ظهرت عليها المدينة، تطلبت تعبئة مئات العمال الإضافيين طيلة فترة التظاهرة لضمان تدخلات مستمرة وسريعة، وتنظيف الملعب ومحيطه المباشر قبل وبعد المباريات، وتأمين نظافة مناطق المشجعين (Fan Zones) والفضاءات التي احتضنت الأنشطة الموازية، مع تنظيم تدخلات استباقية، نهارية وليلية، للحفاظ على جمالية المدينة خلال فترات الذروة.

في تدبير قطاع النظافة بمدينة من حجم الدار البيضاء لا مجال للصدف، لاسيما خلال فترات الأحداث الكبرى والتظاهرات ذات الكثافة المرتفعة، إذ يتم اعتماد مقاربة استباقية، تستند إلى قناعة بأن نجاح أي حدث حضري يرتبط بشكل مباشر بجودة تدبير الفضاءات العامة ونظافتها.

في هذه المناسبات، يتم اعتماد برنامج عمل خاص بكل مناسبة، سواء تعلق الأمر بالموسم الصيفي، أو شهر رمضان المبارك، أو عيد الفطر وعيد الأضحى، أو الزيارات الرسمية، أو المعارض والتظاهرات الثقافية والرياضية، أو المهرجانات والأنشطة الجماهيرية الكبرى.

قبل كل حدث، تُستنفر الأطقم لإعداد خطة عمل مفصلة تشمل تحديد الموارد البشرية الإضافية التي سيتم تعبئتها، وتعزيز الوسائل والآليات الميدانية وفق حجم الحدث وطبيعته، وبرمجة خدمات إضافية للنظافة والجمع والكنس والغسل، وإجراء تعديلات على توقيت العمل لضمان تغطية مستمرة قبل وأثناء وبعد الحدث، مع تعليق أو إعادة جدولة فترات الراحة والعطل عند الضرورة لضمان الجاهزية التشغيلية، ونشر حاويات إضافية وسلال مهملات مؤقتة بالمناطق ذات الكثافة المرتفعة، واعتماد تدخلات استباقية ليلية-صباحية للحفاظ على جودة المشهد الحضري.

بعد إعداد خطة العمل، يتم عرضها على الجهة المفوضة قصد المصادقة عليها، حيث يتم إدماج جميع التعديلات التشغيلية داخل الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالتدبير المفوض، وتقاسم خطة العمل مع مختلف الأطراف المعنية لضمان تتبع عملياتي فعال، وإرساء تنسيق ميداني وثيق مع السلطات المحلية، الجهات المنظمة، المصالح الأمنية، ومختلف المتدخلين.

وتعكس هذه المنهجية قدرة مجلس المدينة على الانتقال من التدبير الاعتيادي إلى تدبير مرن واستباقي للأحداث الكبرى، بما يضمن جاهزية مدينة الدار البيضاء لاحتضان التظاهرات الوطنية والدولية في أفضل الظروف التنظيمية والبيئية.

تتطلب التحديات المتعلقة بقطاع النظافة بالدار البيضاء استثمارات مهمة لتعزيز الموارد البشرية والمعدات المخصصة لتجميع النفايات. ويستدعي ذلك القيام بتعزيز وتجديد الأسطول الميكانيكي بشكل سنوي وفق برنامج الاستثمار المنصوص عليه تعاقدياً، بما يشمل اقتناء معدات حديثة وتعويض الآليات القديمة لضمان النجاعة التشغيلية واحترام المعايير البيئية المعتمدة.

كما يتطلب تدعيم الموارد البشرية بصفة منتظمة، وذلك من أجل الاستجابة للإكراهات الجديدة المرتبطة بتطور الكثافة السكانية، وتوسع المجال الحضري، وارتفاع حجم النفايات المنتجة، إلى جانب تكييف وسائل التدخل بشكل مستمر اعتماداً على المعطيات الميدانية ومؤشرات الأداء، مع تعبئة موارد بشرية وتقنية إضافية خلال المناسبات والأحداث الخاصة، حيث يتم العمل على تعزيز فرق العمل والآليات الميدانية لضمان مستوى نظافة مثالي وحالة نظافة حضرية تحافظ على صورة المدينة في أفضل مستوياتها.

على مستوى التدبير اليومي، يتم جمع ما يقارب 4 آلاف طن يوميا من النفايات المنزلية وما شابهها على صعيد تراب جماعة الدار البيضاء، وهو رقم يعكس حجم التحدي المرتبط بتدبير النفايات داخل حاضرة اقتصادية تعرف دينامية حضرية وسكانية متواصلة، الأمر الذي يستدعي تعبئة موارد بشرية وتقنية مهمة لضمان استمرارية وجودة الخدمة العمومية.

ويتطلب تدبير هذه الكميات الضخمة منظومة جمع يومية منتظمة تغطي مختلف الأحياء والمناطق الحضرية، مدعمة بأسطول حديث من آليات الجمع والنقل، مع توفير أنظمة رقمية لتتبع الكميات والمسارات وتحسين النجاعة التشغيلية، وتعبئة مستمرة للموارد البشرية لضمان تدخلات فعالة طيلة أيام الأسبوع.

مؤشر مهم تعكسه الأرقام التي حصلت عليها جريدة “مدار21” يتعلق بمستوى رضا المواطنين عن خدمات النظافة بالمدينة، إذ منذ دخول عقد التدبير الخاص بمدينة الدار البيضاء حيز التنفيذ سنة 2019، تم تسجيل تحسن ملحوظ، انعكس بشكل مباشر على تطور مؤشرات معالجة الشكايات.

وأظهرت المعطيات التشغيلية تسجيل تراجع كبير في عدد شكايات المواطنين يُقدَّر بحوالي 80% مقارنة بالفترة السابقة. ويعزى هذا التحسن إلى تعزيز الحضور الميداني ورفع وتيرة التدخلات اليومية، واعتماد أنظمة رقمية لتتبع جودة الخدمة والاستجابة الفورية للاختلالات.

ويعود الفضل في هذا التحسن أيضا إلى إرساء آليات فعالة لتلقي ومعالجة شكايات المواطنين، وتقليص آجال التدخل وتحسين سرعة معالجة الطلبات، وتطوير قنوات التواصل المباشر مع الساكنة، الأمر الذي ساهم في ترسيخ علاقة ثقة أكبر بين المواطن وخدمة النظافة، وجعل ملاحظات الساكنة أداة أساسية لتحسين الأداء والرفع المستمر من جودة الخدمات المقدمة.

على صعيد متصل، تم إنجاز دراسة مستقلة لقياس رضا المواطنين من طرف مكتب متخصص، حيث أظهرت نتائجها تحسناً مهماً في مستوى الرضا العام عن جودة الخدمات المقدمة، إذ عبر أكثر من 80 بالمئة من المستجوبين عن رضاهم عن أداء خدمات النظافة بالمدينة.

كما يعكس مستوى الرضا المؤسساتي بدوره هذا التطور الإيجابي، حيث سجلت الجهة المفوضة مستوى رضا ملحوظاً عن جودة التدبير، إضافة إلى أنه لم يتم تسجيل أي إجراءات إنذارية أو ملاحظات رسمية من قبيل توجيه إعذارات طيلة الفترة المذكورة، إلى جانب توصل الشركة المفوض لها بعدد من رسائل الشكر والتنويه الصادرة عن عدد من المقاطعات تقديراً للمجهودات المبذولة، خاصة خلال الفعاليات الكبرى والمناسبات ذات الكثافة المرتفعة.



Source link

Exit mobile version