يشارك الممثل المغربي نبيل المنصوري في عدد من الأعمال الدرامية التي تُعرض خلال الموسم الرمضاني الحالي على القنوات الوطنية، إلى جانب تحضيره لمشروع سينمائي جديد، في حضور فني يعكس تنوع مشاركاته بين التلفزيون والسينما واشتغاله على أكثر من تجربة إبداعية في الوقت ذاته.
ويطل المعهد العالي للتنشيط الثقافي والمسرحي خلال رمضان هذا العام في الجزء الثاني من مسلسل “رحمة” من إخراج علي مجبود، حيث يجسد شخصية تلقب ب “الميزان”، كما يشارك في مسلسل “عش الطمع” للمخرج أيوب الهنود، إضافة إلى حضوره في سلسلة “المرضي” التي تبث على القناة الأولى.
ويعتبر الممثل المغربي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الاشتغال في أكثر من عمل فني خلال الموسم نفسه يمثل تجربة مهنية ثرية، لأنها تمنح الممثل فرصة الابتعاد عن النمطية واختبار قدراته في بناء شخصيات مختلفة، لكل منها روحها الخاصة ومسارها الدرامي.
وأوضح المنصوري أن تنوع الأدوار يشكل بالنسبة إليه تمرينا فنيا متواصلا، إذ يفرض على الممثل البحث في تفاصيل كل شخصية على حدة، وبناء عالمها الداخلي وطريقة تعبيرها وحضورها داخل العمل، معتبرا أن هذا التعدد يساعد الفنان على تطوير أدواته والانتقال بين أنماط أداء متباينة.
ولا يقتصر حضور المنصوري على الأعمال التلفزيونية الرمضانية، إذ يرتقب أيضا عرض فيلم سينمائي جديد يحمل عنوان “جوج رواح”، وهو مشروع يشارك فيه الممثل المغربي على مستويين، من خلال تجسيد أحد أدواره والمساهمة في كتابة سيناريو العمل إلى جانب عادل أبا تراب.
ويرى المنصوري أن خوض تجربة كتابة السيناريو يشكل إضافة مهمة لمساره الفني، لأنها تمنحه فرصة الانخراط في بناء العمل منذ مراحله الأولى، وفهم منطق تطور الشخصيات داخل الحكاية الدرامية، وهو ما ينعكس بدوره على طريقة تعامله مع الأدوار التي يؤديها.
وعن تجربته السابقة في تدريب وإدارة الممثلين في عدد من الأعمال الفنية، قال المنصوري إن هذه المحطة كانت مفيدة في مساره المهني، لأنها مكنته من فهم “ميكانيزمات” الممثل أثناء أدائه للشخصية، وطبيعة التفاعلات التي يعيشها أثناء بناء الدور.
وأضاف أن الاشتغال في تدريب الممثلين أتاح له أيضا الاقتراب من تفاصيل العمل الفني من زاوية مختلفة، تقوم على مرافقة الممثلين في عملية بناء الشخصية وتطوير الأداء، مؤكدا أنه يفتخر بهذه التجربة وما يزال يواصل العمل في هذا المجال إلى جانب مسيرته كممثل.
ويعتقد المنصوري أن الجمع بين التمثيل وتدريب الممثلين يساهم في تعميق فهمه للعبة التمثيل، ويمنحه أدوات إضافية تساعده على تطوير أدائه في الأعمال التي يشارك فيها مستقبلا.
وفي تقييمه لمستوى الإنتاجات الدرامية المغربية خلال شهر رمضان، يرى المنصوري أن هذه الأعمال عرفت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا على عدة مستويات، سواء من حيث الكتابة الدرامية أو الإخراج أو أداء الممثلين.
وأشار إلى أن المشاهد المغربي أصبح يلاحظ حضورا لسيناريوهات أكثر تماسكا وجاذبية، إلى جانب إخراج أكثر حيوية وقدرة على تقديم الصورة الدرامية بشكل جذاب، فضلا عن أداء تمثيلي يتجه نحو مزيد من الدقة والاحترافية.
وفي سياق النقاشات المتكررة حول مقارنة الدراما المغربية بنظيرتها في بلدان عربية أخرى، خصوصا مصر، يرفض المنصوري هذا الطرح، معتبرا أن المقارنة بين التجارب الدرامية العربية ليست دقيقة.
وأوضح أن لكل بلد خصوصيته الثقافية والاجتماعية والفنية التي تنعكس على طبيعة الأعمال التي ينتجها، وعلى المرجعيات التي يستند إليها صناع الدراما في كتابة القصص وبناء الشخصيات.
وأضاف أن اختلاف السياقات الثقافية يجعل لكل تجربة درامية هويتها الخاصة، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم الأعمال الفنية، بدل مقارنتها وفق معايير لا تراعي اختلاف البيئات الثقافية والإنتاجية.
