تفحيط وسباقات تجوب شارع البراد… من يفتك بأرواح الموريتانيين؟ صحراء ميديا

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
تفحيط وسباقات تجوب شارع البراد… من يفتك بأرواح الموريتانيين؟ صحراء ميديا


العاصمة الموريتانية نواكشوط، شارع ملتقى البراد (شمال غرب العاصمة)، عشية اليوم الثاني من شهر رمضان، دقائق قليلة قبل موعد السحور؛ سرب سيارات كيلومتري الطول، وأصوات التفحيط تملأ المكان. عشرات المراهقين شديدو الحماس يتمايلون على وقع احتكاك إطارات السيارات، يتحكم الأدرينالين بقراراتهم في التفحيط، يجوبون الشارع منذ أكثر من خمس ساعات.

ما الذي حدث؟

تنطلق موسيقى الروك من إحدى السيارات، وهدير مغنٍ مجهول يشكل مصدر إلهام يثير حماس صاحب سيارة كورولا 2018. تنقلب السيارة مرتين لتستقر وراء السياج. لا إصابات. يهرب المراهقون من السيارة ليركبوا أخرى، ثم ينتبهون إلى أنهم تركوا أشيائهم وأوراق السيارة داخلها. يعودون لاسترجاعها، ليدركوا أن السيارة ما دام بإمكانها السير فلا يمكن تركها. يأخذونها، ويشقون السياج من مكان آخر لإخراجها، ثم يواصلون سلسلة التفحيط.

يقول بعض المتفرجين الذين تحدثت معهم «صحراء ميديا» إن هذا الشارع «عُرف بهذا النوع من المشاهد كل ليلة»، إلا أنه يزداد بشكل خاص في شهر رمضان، أو عند وجود احتفال بشيء معين مثل فوز منتخب وأشياء من هذا القبيل.

بدورها تؤكد رئيسة المنظمة الموريتانية للسلامة الطرقية، عزة الشيخ العالم، أن «ملتقيات طرق نواكشوط كلها أصبحت تُستخدم لمثل هذا النوع في أوقات متأخرة من الليل».

وتضيف لـ«صحراء ميديا» أنها تحدثت في هذا الموضوع مع السلطات، مشيرة إلى أنهم في الحملة سعوا إلى التوعية بمخاطر هذا النوع من السلوك.

وتشير إلى أن المنظمة تلقت شكاوى من أجانب يسكنون في مثل هذه المناطق بسبب عدم القدرة على النوم جراء أصوات تفحيط السيارات، إضافة إلى إجراء سباقات بين ملتقى التلفزة وصولاً إلى ملتقى موري سانتر، ووصفتها بأنها سباقات من نوع خطير.

ناقوس خطر

وشهدت موريتانيا خلال الفترة المنصرمة تصاعداً مقلقاً في حوادث السير.

ففي آخر حصيلة نشرتها حملة “معا للحد من حوادث السير”، أكدت أن حصيلة حوادث الأسبوع من 02 إلى 09 من الشهر الجاري بلغت 25 حادث سير، توفي فيها 13 شخصاً وأصيب 48 شخصاً، دون أن تشمل كل الحوادث التي وقعت خلال تلك الفترة.

ولطالما نبهت الحملة في عديد خرجاتها إلى أن سبب كثير من هذه الحوادث ناتج عن السرعة الزائدة وهشاشة الطرق، فيما قال وزير النقل الموريتاني، اعل ولد الفيرك، أمام البرلمان إن «حوادث السير أسبابها بشرية، ولا علاقة لها بجودة الطرق».

كانت الحكومة الموريتانية قد صادقت في اجتماعها الأسبوعي على مشروع قانون جديد لتنظيم السير، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد أمدو، إنه «أدرج مخالفات جديدة، حددت غرامة بعضها بخمسين ألف أوقية قديمة».

ويرد كثيرون تصاعد حوادث السير إلى عدة عوامل، أبرزها السرعة المفرطة، والتجاوزات الخطيرة، واستعمال الهاتف أثناء القيادة، وعدم ربط حزام الأمان، إضافة إلى انتشار دراجات نارية دون خوذات في طرقات العاصمة.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، تمثل خسائر حوادث السير ما بين 2 و5٪ من الناتج المحلي للدول النامية. كما نظمت السلطات الموريتانية خلال السنوات المنصرمة حملات توعية، وأقرت قوانين تُلزم بوضع حزام الأمان ومنع استخدام الهاتف أثناء القيادة، غير أن ضعف تطبيق القانون وقلة الوسائل اللوجستية جعلا نتائج هذه الجهود محدودة.

وتشير إحصائيات تابعة لمنظمة الصحة العالمية سنة 2015 إلي أن الدول المغاربية الخمس تتقاسم النتائج الكارثية المسجلة في مجال السلامة الطرقية.

وتؤكد هذه الإحصائيات في جانبها الخاص بموريتانيا، تسجيل 24.4 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة وهو ما يضع موريتانيا في الرتبة 41 في السلم بين 180 دولة حول العالم.

وسجلت الإحصائية الرسمية في موريتانيا 204 وفاة مؤكدة عام 2014 بسبب حوادث السير مع أن التقديرات ترفع هذ الرقم لحدود 952 بالنظر إلى أن حوادث السير في أماكن نائية لا تشملها الإجراءات والإحصاءات.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق