أكدت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، أن التقارير التي يعدها المجلس تصدر في إطار استقلالية تامة، وتعتمد على مهمات رقابية دقيقة وموثقة، تستند إلى أحكام الدستور ومدونة المحاكم المالية، وتنهل من منهجية مهنية متطورة متوافقة مع المعايير الدولية للإنتوساي.
وبدا كلام العدوي وكأنه رد على محمد أوزين، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، الذي دعا في نقطة نظام قبل عرض العدوي إلى فتح نقاش برلماني مباشر مع المجلس الأعلى للحسابات حول تقاريره السنوية، مؤكدًا أن ممارسة الرقابة الدستورية تقتضي عدم الاكتفاء بمحاسبة الحكومة والمؤسسات العمومية على مضامين تلك التقارير، بل تستوجب أيضًا مساءلة الجهة التي أعدتها بشأن منهجيتها ودقة معطياتها وبناء خلاصاتها، وذلك في إطار احترام مبدأ الفصل المتوازن بين السلط كما ينص عليه الدستور.
وأفادت العدوي، خلال جلسة مشتركة لتقديم عرض عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، أن المجلس تمكن، بفضل انفتاحه على الممارسات الفضلى على الصعيدين الوطني والدولي، وبفضل التعاون المتين والجاد مع مختلف الأطراف ذات الصلة، ولا سيما السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، من تنزيل مختلف مكونات التوجهات الاستراتيجية 2022-2026 من خلال “برمجة موضوعية ومستقلة وهادفة لمختلف الأعمال الرقابية، تقوم على تحليل المخاطر، وإنصات مستمر ومتفاعل مع انتظارات محيطه المؤسساتي”.
وتابعت العدوي أنه “قد أُنجز مؤخرًا تقرير في إطار مشروع دولي بين منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومبادرة التنمية للإنتوساي (IDI)، حول العوامل غير الرسمية المؤثرة في استقلالية الأجهزة العليا للرقابة، حيث نوّه هذا التقرير بالنموذج المغربي، لا سيما من حيث إرساء آليات للتنسيق بين المجلس الأعلى للحسابات ومختلف المؤسسات داخل منظومة المساءلة، من أجل توضيح الأدوار المؤسساتية للفاعلين وتحسين تبادل المعطيات والمعارف”.
ولفتت المتحدثة نفسها إلى أن نشر التقرير السنوي الذي يصدره المجلس الأعلى للحسابات يُعد أيضا محطة لإبراز أعمال مجالس المحاكم المالية، مبرزة أن “هذا التقرير نتاج مهمات رقابية دقيقة وموثقة، تستند إلى أحكام الدستور وإلى مدونة المحاكم المالية، وإلى منهجية مهنية متطورة تتماشى مع المعايير الدولية للإنتوساي، مع الحرص طبعًا على الأخذ بعين الاعتبار للخصوصيات الوطنية والجهوية والمحلية، كما تقوم على تحليل عميق ومستقل يستحضر الظروف والإشكاليات الواقعية المحيطة بالتدبير العمومي ومستوى نضجه”.
وركز عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات على محور أول يستعرض جوانب من تجليات الأثر الفعلي لأعمال المحاكم المالية، في حين تعلق المحور الثاني بعرض أهم نتائج بعض الأعمال الرقابية ذات الصلة بالمجال الاجتماعي وبالتنمية الترابية.
وأشارت العدوي إلى أنه من أجل تيسير أعمال مراقبة النواب والمستشارين للحكومة، تم القيام “بإعداد كتيب بخصوص أبرز أعمال المحاكم المالية، يتكون من بطاقات تقنية وخطاطات إنفوغرافية تشمل نتائج جميع الأعمال القضائية ومهمات المراقبة والتقييم التي أنجزتها المحاكم المالية في إطار برنامج 2024، وذلك قصد مساعدة كافة مكونات المؤسسة التشريعية على ممارسة وظائفها الرقابية”.
