المغرب نيوز

تقرير إسباني يكشف تفاصيل “عملية المارابونتا” السرية.. خطة عسكرية كانت جاهزة لمواجهة المسيرة الخضراء وكادت أن تُشعل مواجهة عسكرية مع المغرب قبل أن تلغيها مدريد في آخر لحظة

تقرير إسباني يكشف تفاصيل “عملية المارابونتا” السرية.. خطة عسكرية كانت جاهزة لمواجهة المسيرة الخضراء وكادت أن تُشعل مواجهة عسكرية مع المغرب قبل أن تلغيها مدريد في آخر لحظة


كشف تقرير إسباني جديد عن أن الجيش الإسباني كان على وشك التدخل عسكريا ضد المشاركين في المسيرة الخضراء سنة 1975، قبل أن يتم تعليق العملية بشكل مفاجئ إثر تغيّر الموقف السياسي في مدريد. 

ووفق المعطيات التي أوردها موقع Infobae الإسباني، فإن القوات المسلحة الاسبانية أعدّت خطة عسكرية متكاملة حملت اسم “عملية المارابونتا”، تضمنت تعبئة آلاف الجنود ووضع وحدات المدفعية والدبابات في حالة استعداد قصوى، تحسبا لاحتمال اقتحام جماهيري واسع من الجانب المغربي نحو إقليم “الصحراء الغربية” الذي كان آنذاك تحت السيطرة الإسبانية.

التقرير أوضح أن العملية جرى التخطيط لها في سياق بالغ التوتر، بعد إعلان الملك الراحل الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة السلمية نحو الصحراء لاسترجاعها، حبث أنه في الرابع من أكتوبر من العام نفسه، أي قبل شهر تقريبا من انطلاق المسيرة، شرع الجيش الإسباني في إقامة تحصينات دفاعية على بعد عشرة كيلومترات من مدينة العيون، أهمها أسلاك شائكة ومتاريس مدعومة ببطاريات مدفعية ومواقع مراقبة متقدمة.

كما تم نشر – وفق التقرير ذاته – تشكيلات عسكرية تكتيكية تحت مسميات “لينثي” و”غاثيلا” لإغلاق محاور التقدم من الشمال والشرق، فيما تمركزت قوة ثالثة في مؤخرة الجبهة كخط دفاع أخير.

الخطة، وفق ما أورده المصدر نفسه، كانت تقضي بتعبئة ما يقرب من عشرين ألف جندي إسباني، بينهم وحدات من الفرقة المحمولة جوا وأخرى من الفيلق الإسباني، إضافة إلى كتيبة مدرعة ومجموعة مدفعية ذاتية الدفع. 

وأضاف المصدر ذاته، أن الأوامر كانت تقضي بالاستعداد لاستخدام الألغام والذخيرة الحية في حال صدور تعليمات رسمية بالتصدي لأي محاولة اختراق جماعي لـ “الحدود”، حيث أحيطت العيون بإجراءات أمنية مشددة، واعتُبرت منطقة يجب حمايتها بأي ثمن، في وقت كان فيه قادة الجيش يجهلون المفاوضات السرية التي كانت تجري آنذاك بين مدريد والرباط حول مستقبل الإقليم.

غير أن “عملية مارابونتا” لم تُنفذ قط، ففي السادس من نونبر 1975، انطلقت المسيرة الخضراء بمشاركة أكثر من 350 ألف مغربي، تقدموا سلميا نحو الصحراء دون سلاح، وهو ما جعل التدخل العسكري الإسباني مستحيلا من الناحية القانونية والسياسية. 

وبعد ثلاثة أيام فقط، أمر الملك الحسن الثاني بانسحاب المشاركين طوعا، في خطوة عكست، بحسب Infobae، وجود تفاهم مسبق بين المغرب وإسبانيا تم التوصل إليه بعيدا عن الأضواء، في وقت كانت فيه الديكتاتورية الفرانكوية تعيش أيامها الأخيرة.

التقرير يؤكد أن مدريد، المثقلة بأزمة انتقال السلطة ومرض الجنرال فرانكو، فضّلت تفادي مواجهة دامية، واختارت بدلا من ذلك تسريع عملية الانسحاب وتسليم إدارة الإقليم لكل من المغرب وموريتانيا بموجب اتفاقيات مدريد الثلاثية التي أُعلنت لاحقا، حيث جرى استبدال “عملية مارابونتا” بخطة جديدة أطلق عليها اسم “عملية غولوندرينا”، هدفها تنظيم إجلاء المدنيين والعسكريين الإسبان من الصحراء، تمهيدا لتسليم المواقع والمقار الإدارية بشكل تدريجي.

وبحسب التقرير ذاته، فإن آلاف الجنود الإسبان غادروا مواقعهم في الأسابيع التالية، بينما أُغلقت القواعد العسكرية الواحدة تلو الأخرى، في مشهد طغت عليه مظاهر الانسحاب الهادئ لا المواجهة، حيث يرى المصدر ذاته أن تلك اللحظة مثّلت نهاية فعلية للوجود الإسباني في الصحراء وبداية فصل جديد من النزاع الإقليمي الذي ما زال يلقي بظلاله على العلاقات بين الرباط ومدريد بعد نصف قرن من المسيرة الخضراء.



Source link

Exit mobile version