تقرير يرصد سيناريوهات “الطاس” بعد قرار منح لقب نهائي “الكان” للمغرب

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تقرير يرصد سيناريوهات “الطاس” بعد قرار منح لقب نهائي “الكان” للمغرب


سلّط تقرير قانوني حديث الضوء على المسارات المحتملة لقرار محكمة التحكيم الرياضي، وذلك عقب الحكم الصادر عن هيئة الاستئناف التابعة لـالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والذي قضى باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً في المباراة النهائية ومنح اللقب للمنتخب المغربي.

وأوضح التقرير الذي أعده المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن اللجوء إلى الطاس “يظل مشروطاً بتوافر الصفة والمصلحة، واستنفاد سبل الطعن الداخلية، وفق ما تنص عليه لوائح الكاف وقواعد الإجراءات أمام المحكمة”.

وأبرز التقرير أن لكل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السنغالي الحق في اللجوء إلى الطاس “طالما أن القرار يمس بمراكزهما القانونية، حتى في الحالات التي لم يتم فيها الطعن في المرحلة الابتدائية، وذلك استناداً إلى الاجتهاد القضائي لمحكمة التحكيم الرياضي، الذي يقر بإمكانية الطعن من قبل أي طرف له مصلحة مباشرة في القرار النهائي”.

وأكد أن “الطعن أمام الطاس لا يوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ما لم يتم الحصول على تدبير مؤقت يقضي بإيقاف التنفيذ، وهو ما يخضع لشروط صارمة، من بينها إثبات الضرر غير القابل للإصلاح، وترجيح أسباب الطعن، وموازنة المصالح بين الأطراف”.

وتابع التقرير أن هذه المرحلة تكتسي “أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة محكمة التحكيم الرياضي، التي لا تقتصر على مراقبة مدى احترام القانون، بل تملك سلطة كاملة لإعادة النظر في الوقائع والقانون معاً، وفق مبدأ  “de novo”، مما يتيح لها إعادة بناء الملف من جديد، والاستماع إلى الأطراف، وفحص الأدلة، وربما الوصول إلى نتائج مغايرة تماماً لما انتهت إليه هيئات الكاف”.

واستعرض التقرير السيناريوهات المحتملة، مفيدا أنها “تتراوح بين تأييد قرار هيئة الاستئناف، أو إلغائه، أو تعديله، بل وحتى إمكانية اتخاذ قرار بإعادة المباراة في حالات استثنائية، وإن كان هذا الاحتمال يظل رهيناً بمدى اقتناع المحكمة بوجود خرق جسيم أثر بشكل حاسم على سير المباراة”.

وكشف أن النزاع المرتبط بالمباراة النهائية بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي “لم يعد مجرد واقعة رياضية ظرفية، بل تحول إلى نموذج معقد لتداخل القواعد التقنية لكرة القدم مع الضوابط القانونية والتنظيمية التي تؤطر المنافسات القارية، في إطار ما يُعرف باستقلالية النظام القانوني الرياضي”.

ولفت التقرير إلى أن كل “مسابقة رياضية، لاسيما تلك التي تنظمها الهيئات القارية كالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تخضع لمنظومة دقيقة من القواعد التي تحدد ليس فقط شروط المشاركة، بل أيضاً الالتزامات الجوهرية للأطراف والعقوبات المترتبة عن الإخلال بها، وذلك في سياق حماية مبدأ الروح الرياضية وضمان نزاهة المنافسة”.

واعتبر المركز أن قرار هيئة الاستئناف جاء ليحسم بأن المنتخب المغربي “قد حُرم من محاكمة عادلة أمام لجنة الانضباط، وهو ما يشكل خرقاً لأحد المبادئ الأساسية في العدالة الرياضية، المتمثل في احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة المنصفة”.

وأردف التقرير أن اعتبار السلوك الصادر عن المنتخب السنغالي انسحاباً فعلياً من المباراة يكتسي أهمية خاصة لأنه “يؤكد أن التكييف القانوني للوقائع لا يظل حكراً على الحكم، بل يمكن للهيئات القضائية الرياضية أن تعيد النظر فيه بناءً على مجموع الأدلة والمعطيات، بما في ذلك تقارير المباراة والقرائن الموضوعية”.

وأثار التقرير مسألة دور الحكم وحدود سلطته، إذ “رغم أن قوانين اللعبة تمنحه صلاحيات واسعة في إدارة المباراة، فإن هذه السلطة لا تُعد مطلقة في مواجهة الرقابة اللاحقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطبيق القواعد التأديبية أو توصيف وقائع قد تكون لها آثار قانونية تتجاوز النطاق التقني للمباراة”.

وتابع التقرير في السياق ذاته أن “إخفاق الحكم في اتخاذ بعض القرارات، كإشهار بطاقات في حق اللاعبين الذين غادروا أرضية الملعب، لا يمنع الهيئات المختصة من إعادة تقييم الوضع وتكييفه وفق القواعد التنظيمية المعمول بها”.

وتناول التقرير مسألة المسؤولية التأديبية، “حيث يُفهم من القرار أن المنتخب السنغالي يتحمل مسؤولية مباشرة عن الأفعال المرتكبة، باعتبار أن رفض اللعب أو الانسحاب يشكل مخالفة جسيمة تمس بجوهر المنافسة. كما لا يُستبعد أن تمتد هذه المسؤولية إلى عناصر أخرى، سواء تعلق الأمر بالطاقم التقني أو الإداري، أو حتى الاتحاد الوطني، وذلك في إطار المسؤولية عن أفعال الفريق”.

وانتهى التقرير إلى أن هذه القضية “تمثل تجسيداً واضحاً لتطور القانون الرياضي كمنظومة مستقلة، حيث لم يعد الحسم في النزاعات الرياضية مقتصراً على ما يجري داخل أرضية الملعب، بل أصبح رهيناً بمدى احترام القواعد القانونية والإجرائية التي تؤطر المنافسة”، موضحا أن هذه النازلة تعكس “أهمية الخبرة القانونية في مجال الرياضة، ودورها في تحويل الوقائع الميدانية إلى حجج قانونية قادرة على تغيير مآلات المنافسات”.

وشدد التقرير على أن هذه القضية “لا تكتسي فقط بعداً رياضياً، بل تشكل أيضاً سابقة قانونية مهمة في تكريس مبادئ العدالة الرياضية، وتعزيز الرقابة على احترام القوانين، بما يضمن حماية نزاهة المنافسات وثقة الأطراف فيها”.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق