زنقة 20 ا الرباط
تعيش عدد من المؤسسات التعليمية بإقليم أزيلال، خلال موجة البرد القارس التي تعرفها بلادنا، أوضاعا مقلقة بسبب عدم توصلها بمواد التدفئة الضرورية، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة صباحا إلى ما دون ناقص 11 درجة مئوية، ما يجعل ظروف التمدرس قاسية وغير آمنة بالنسبة للتلاميذ.
وأكدت مصادر محلية أن عددا من التلاميذ، خاصة بالمناطق الجبلية والنائية مثل آيت بوكماز، يضطرون إلى التغيب عن الدراسة أو مغادرة الأقسام في ساعات مبكرة، بسبب شدة البرد وغياب أبسط شروط التدفئة داخل الحجرات الدراسية، وهو ما يهدد حقهم في التعليم ويعمق الهدر المدرسي في إقليم يعاني أصلاً من هشاشة اجتماعية ومجالية.
وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات عدد من الفاعلين المحليين وأولياء التلاميذ، مستنكرين ما وصفوه بـ“التأخر غير المبرر” في توفير الوقود المخصص للتدفئة، رغم التحذيرات المتكررة من تأثير موجات البرد على صحة وسلامة التلاميذ، خصوصاً الأطفال الصغار.
ويرى متتبعون أن استمرار هذه الوضعية يكشف عن ضعف في تدبير الاستعدادات الشتوية بالمناطق الجبلية، ويطرح علامات استفهام حول دور وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التي يترأسها الوزير سعد برادة، في ضمان الحد الأدنى من شروط التمدرس اللائق، وفي مقدمتها التدفئة خلال فترات البرد القارس.
وفي هذا السياق، طرحت مطالب بضرورة اتخاذ تدابير استعجالية لتزويد المؤسسات التعليمية المعنية بالوقود ووسائل التدفئة الكافية، وضمان ظروف دراسة آمنة وصحية لجميع التلاميذ، انسجاماً مع مبادئ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
ويحذر فاعلون تربويون من أن استمرار تجاهل هذه الإشكالية قد يدفع المزيد من التلاميذ إلى هجر مقاعد الدراسة، ويقوض الجهود المبذولة لمحاربة الهدر المدرسي بالعالم القروي، داعين الوزارة الوصية إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة والتدخل العاجل لإنصاف تلاميذ المناطق الجبلية، الذين يواجهون البرد القارس داخل الأقسام في صمت.
