عقب تتويج “أسود التيرانغا” بلقب كأس إفريقيا للأمم 2025 على حساب المنتخب المغربي، علق مدرب السنغال باب ثياو على الجدل الواسع الذي رافق نهائي البطولة، خاصة الواقعة المثيرة للجدل حين طالب لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب احتجاجًا على احتساب ضربة جزاء لصالح المغرب في اللحظات القاتلة من المباراة، مؤكدا أن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا رائع والانسحاب كان رد فعل عاطفي.
وفي تصريح نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك عقب النهائي، عبّر المدرب السنغالي عن ارتباطه العميق ببلاده، مؤكدًا أن “قلبه وروحه ووجدانه متجذّرة في السنغال”، وأنه مستعد لفعل المستحيل من أجلها، معتبرًا أن ما عاشه المنتخب خلال البطولة كان “مسارًا استثنائيًا بتنظيم رائع”، وإن كان قد انتهى بـ“نهاية دراماتيكية”.
وبرّر باب ثياو سلوكه الاحتجاجي، الذي وُصف على نطاق واسع بكونه غير مشروع ومخالفًا لقوانين اللعبة، بأنه لم يكن أبدًا بقصد المساس بمبادئ كرة القدم، بل جاء، حسب تعبيره، “في إطار محاولة حماية اللاعبين من الإحساس بالظلم”. وأضاف أن ما اعتبره البعض خرقًا صريحًا للقواعد “ليس سوى رد فعل عاطفي أمام تحيّز فرضته لحظة استثنائية”، في إشارة إلى قرار الحكم باحتساب ركلة الجزاء.
غير أن هذا التبرير لم يبدد الانتقادات التي وُجهت للمدرب السنغالي، خاصة أن قوانين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تمنع صراحة الدعوة إلى الانسحاب من المباراة كوسيلة احتجاج، وهو ما جعل الواقعة تُدرج ضمن أكثر لحظات النهائي إثارة للجدل، خصوصًا بالنظر إلى حساسية المباراة وقيمتها القارية.
وأوضح المدرب أن الطاقم التقني ولاعبي المنتخب، وبعد لحظة التوتر، قرروا العودة إلى أرضية الملعب واستكمال المباراة، مبرزًا أن الهدف كان “المضي قدمًا والتتويج بالكأس من أجل الشعب السنغالي”، وهو ما تحقق في نهاية المطاف بعد سيناريو درامي حبس أنفاس الجماهير الإفريقية.
كما حرص مدرب السنغال على تقديم اعتذار ضمني “لكل من شعر بالإساءة”، مؤكدًا أن “محبي كرة القدم يدركون أن العاطفة جزء لا يتجزأ من هذه اللعبة”، في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات التي رافقت تصرفه، خاصة في الأوساط المغربية.
وفي ختام تصريحه، وجّه ثياو شكره لرئيس الجمهورية ووزيرة الرياضة والاتحاد السنغالي لكرة القدم، إضافة إلى الجماهير، مشيدًا بلاعبيه الذين وصفهم بـ“المحاربين” الذين قدّموا “العرق والدم والروح من أجل الوطن”، معتبرًا قيادتهم “شرفًا ومتعة”.
وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد أعلنت أنها ستلجأ للمساطر القانونية لدى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم للبت في انسحاب المنتخب السنغالي من ملعب المباراة النهائية أمام المنتخب المغربي، موضحة أنها ستراسل “الفيفا” و”الكاف” بخصوص واقعة الانسحاب وما صاحبها من أحداث بعد إعلان الحكم عن ضربة جزاء صحيحة بإجماع المختصين لصالح المغرب.
وأكدت جامعة الكرة، في بلاغ نشر عبر بوابتها الإلكترونية، أن التوقف الذي استمر أزيد من 10 دقائق “أثر بشكل كبير على السير العادي للمباراة ومردود اللاعبين”، في إشارة لتأثير ذلك على تركيز براهيم دياز، الذي أضاف ضربة الجزاء في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.
وكان مدرب السنغال، بابي ثياو، قد أجج غضب الجماهير السنغالية، بعدما دعا لاعبيه إلى الانسحاب من نهائي كأس إفريقيا، بعد احتساب تقينة الفيديو ضربة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني. مما أثار غضب جماهير السنغال، التي حاولت اقتحام الملعب، ودخلت في مواجهات مع رجال الأمن الخاص بالملعب بالكراسي، وخربت الشاشة الجانبية للإشهار بالملعب.
