المغرب نيوز

تنويع الموارد المالية.. مفتاح عبور الأندية المغربية نحو الإحترافية

تنويع الموارد المالية.. مفتاح عبور الأندية المغربية نحو الإحترافية


في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها كرة القدم المغربية، تواصل الأندية الوطنية سعيها من أجل خلق مصادر دخل جديدة ومتنوعة، بعيدًا عن الموارد التقليدية التي ظلت لسنوات تشكل العمود الفقري لميزانياتها، ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك الأندية لأن الاستدامة المالية لم تعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المنافسة الحديثة.

وفي حديثه مع جريدة “مدار21”، أكد الخبير في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يونس الحاج قاسم، أن التطور الذي تشهده كرة القدم المغربية اليوم لا ينبغي أن يتوقف عند البنيات التحتية أو الإنجازات الميدانية، بل يجب أن يشمل أيضًا الميزانيات، ومجالس الإدارة، وآليات الحكامة والمسؤولية التدبيرية.

وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة عمل الفرق الوطنية على خلق موارد مالية متعددة، تتيح لها القدرة على مواجهة الأزمات المالية وضمان الاستمرارية والتطور، وأوضح قائلا: “النادي الذي يعتمد على مورد مالي محدود، كمنحة أو مستشهر رئيسي أو حقوق البث، يشبه المستثمر الذي يضع كل رأسماله في أصل واحد؛ فأي خلل بسيط قد يؤدي إلى انهيار المنظومة.”

واعتبر المتحدث ذاته أن كرة القدم اليوم تتيح فرصًا استثمارية مهمة، وعلى رأسها حقوق التسمية، وتكوين المواهب، وغيرها من المجالات الواعدة، التي تجعل من النادي منظمة قادرة على خلق القيمة على المدى الطويل، بدل أن يكون رهينة لنتائج “نهاية الأسبوع” فقط.

ونوه الخبير الاقتصادي بالشراكة الاستراتيجية التي أبرمها فريق المغرب الفاسي مع العلامة الرياضية العالمية “نايكي” (Nike)، معتبرًا أن هذه الشراكة لا يجب النظر إليها كشراكة عادية للتزويد بالمعدات، بل هو  عقد يشمل جميع التخصصات، بما فيها تحديث استراتيجية التسويق وفتح متاجر رسمية، وهو ما يضع النادي أمام نموذج “إدارة متكاملة للعلامة التجارية”.

وأكد يونس الحاج قاسم أن الخطوة الأساسية التي يجب على الأندية المغربية اتباعها لإنجاح هذا النموذج التنموي الاقتصادي هي نقل الأندية المغربية من وضعيتها “كجمعية” إلى وضعية “الشركة المساهمة” (SA)، موضحًا أن هذا الانتقال يضمن مأسسة التسيير واحترافية الإدارة، مع تعزيز الشفافية المالية وتأمين الاستثمارات، في بيئة أصبحت أكثر تنافسية واستقطابًا لرؤوس الأموال.

وختم موضحًا أن النموذج الجمعوي يرتكز تاريخيًا على المنح العمومية والمساهمات الظرفية وحكامة تطوعية أو هجينة تتأثر بالتوازنات المؤسساتية والمجالية، ورغم مساهمته في هيكلة الكرة المغربية، فإنه أظهر محدوديته أمام تضخم الميزانيات وضغوط المنافسة والتدويل. وفي المقابل، تُحدث الشركة المساهمة تحولًا جوهريًا، من نموذج يعتمد أساسًا على التدفقات المالية إلى نموذج مهيكل حول الرأسمال والاستثمار.



Source link

Exit mobile version